|
|
|
1-3 كيف قادني التفكير التصميمي من سؤال مهني إلى إعادة تعريف مشكلة الهدر الدوائي؟
|
|
|
|
|
|
|
|
«سبيماكو» و«جينيتكس بيوثيرابيوتكس» تتعاونان لتوطين علاجات جينية متقدمة في السعودية
|
|
|
وقّعت الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية «سبيماكو»، عبر شركتها التابعة «سبيماكو بايو»، اتفاقية تعاون وترخيص حصرية مع شركة «جينيتكس بيوثيرابيوتكس» الأميركية، بهدف تطوير وتسويق وتصنيع وتوطين علاجي LYFGENIA™ وZYNTEGLO™ في المملكة ودول الخليج والشرق الأوسط.
|
|
|
وجرى توقيع الاتفاقية خلال معرض BIO International Convention 2026 في مدينة سان دييغو، بحضور نائب وزير الصحة للتخطيط والتطوير المهندس عبدالعزيز الرميح، وعدد من قيادات الشركتين.
|
|
|
وتركز الشراكة على تسريع وصول المرضى إلى علاجات جينية متقدمة تستهدف فقر الدم المنجلي وبيتا-ثلاسيميا، إلى جانب نقل المعرفة والتقنيات الحيوية، وبناء قدرات محلية متخصصة في تصنيع هذه العلاجات.
|
|
|
وبموجب الاتفاقية، ستتولى «سبيماكو» و«سبيماكو بايو» أعمال التطوير والتسجيل والتسويق التجاري للعلاجين في الأسواق المستهدفة، مع العمل على إنشاء قاعدة تصنيع محلية تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.
|
|
|
وتمثل الخطوة امتدادًا لجهود المملكة في تعزيز الأمن الدوائي واستقطاب التقنيات النوعية ورفع تنافسية الصناعة الحيوية الوطنية محليًا.
|
|
|
|
|
أبحاث علمية منشورة 💡
|
|
- الأخطاء الدوائية المرتبطة بالأدوية البيولوجية والبدائل الحيوية في المملكة العربية السعودية: دراسة وطنية رصدية من واقع الحياة
- أنماط استخدام ومعوقات وصف مثبطات SGLT2 لمرضى فشل القلب: أدلة من العالم الحقيقي في المملكة العربية السعودية
|
|
|
|
|
كيف قادني التفكير التصميمي من سؤال مهني إلى إعادة تعريف مشكلة الهدر الدوائي؟
|
|
|
قد تبدو جرعة دوائية مرتفعة التكلفة جرى تحضيرها ثم لم تُستخدم مشكلة تشغيلية صغيرة تحدث داخل وحدة صيدلية مزدحمة، ولكن عندما يتكرر المشهد، لا يعود الأمر متعلقًا بعبوة دوائية واحدة، ولكنه في حقيقة الأمر يتحول إلى سؤال أكبر:
|
|
|
لماذا يستمر النظام في استهلاك موارده رغم أن العاملين داخله لا يقصدون إهدارها؟
|
|
|
كان هذا السؤال نقطة البداية لمشروع الحد من هدر الأدوية الوريدية في مدينة الملك سعود الطبية، لكنه لم يكن أول سؤال قادني إلى هذه التجربة، ففي أول سنواتي المهنية، وتحديدًا عام 2018م، أجريت اختبار الشخصية المهنية لمعرفة مكامن القوة، والمقدم من شركة Gallup، وهو الاختبار المسمى Clifton Strengths، بتوصية من الصديق الدكتور حمدان العجمي، وبعد إجراء الاختبار، ركنته جانبًا لفترة من الوقت.
|
|
|
ولكن بعد سنتين من الممارسة التشغيلية في الصيدلية والعديد من المهارات الجانبية التي طورتها بشكل مستمر مثل مهارة الكتابة، وقع نظري من جديد على الملف الذي تضمن نتيجة اختباري، حينها أدركت أن النتيجة قد عكست شخصيتي بالفعل، لكنني هذه المرة قرأتها بعد تجربة العمل واحتكاكي بالميدان بصورة أكثر عمقًا.
|
|
|
فما يميز هذا الاختبار عن غيره أنه وبعد طرح مجموعة من الأسئلة الدقيقة، يقدم لك أبرز خمس سمات لديك، وهي السمات التي تمثل جوانب القوة الأكثر حضورًا وتقوم فكرته على أن حسن التركيز على هذه السمات وتطويرها قد يؤدي مع مرور الوقت إلى نتائج مهنية وشخصية ملموسة.
|
|
|
كانت سماتي الخمس هي:
|
|
- Maximizer
- Relator
- Learner
- Focus
- Individualization
|
|
|
وقد فصلت في هذه التجربة عبر نشرة «خواطر مفكرة» البريدية، تحت عنوان: «ما السر الذي سيطوّر تقدمك المهني بسرعة الصاروخ 🚀؟».
|
|
|
ومن خلال ممارستي لحرفة الكتابة وصناعة المحتوى، وبعض العادات المرتبطة بالرياضة والتغذية والتعلم، بدأت ألاحظ ميلي إلى التخطيط، والتحسين المستمر، والعمل على أهداف طويلة المدى، غير أن هذا الميل مهما بدا واضحًا، لم يكن كافيًا وحده؛ فقد كنت بحاجة إلى إطار علمي يساعدني على فهم كيفية صناعة الاستراتيجيات، ثم ترجمتها إلى ممارسات قابلة للتطبيق.
|
|
|
بعد إنهائي مرحلة الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية، كنت متحمسًا لخوض تجربة تعليمية أخرى تدعم اهتمامي بالتخطيط، فالتحقت ببرنامج التخطيط الاستراتيجي من Chartered Management Institute، تعلمت خلال البرنامج عددًا من الأدوات المهمة، مثل تحليل البيئة العملية، وصياغة الرؤية والرسالة، وتحديد الأهداف والمؤشرات والمبادرات، وفهم موقع الاستراتيجية في الهيكل المؤسسي.
|
|
|
ولكن سؤالًا واحدًا ظل يشغلني طيلة المقرر التعليمي:
|
|
|
كيف يمكن نقل الرؤى والأهداف والرسائل التي تضعها المنظومة الاستراتيجية في أعلى الهرم للسنوات المقبلة إلى من يعملون يوميًا في أرض الميدان؟
|
|
|
طرحت السؤال على المحاضر، فأخبرني بأن البرنامج لم ينتهِ بعد، وأنه سيجيب عنه لاحقًا. انقضى البرنامج، لكنني لم أحصل على إجابة أشبعت فضولي، بعدما نسى أو تناسى المحاضر الإجابة على سؤالي، وهكذا كان عليّ أن أبحث عن الإجابة بنفسي.
|
|
|
ولأننا نعيش في ثورة الذكاء الاصطناعي المثيرة للاهتمام، استفدت من محادثات طويلة مع ChatGPT في استكشاف مسارات التعلم والميول المهنية، وناقشت معه نتائج Clifton Strengths وMBTI وبعض الاختبارات الأخرى، مثل DISC و Big Five.
|
|
|
لم تكن هذه الاختبارات شهادة تحدد المسار أو تثبت الكفاءة، لكنها ساعدتني في فهم الميول الذي قد أصنع فيه أفضل الأثر بناء على ما كنت أتلمسه من تجربتي في التعلم، والتحسين، وفهم الأنظمة المعقدة، وتحويل المفاهيم إلى ممارسات قابلة للتطبيق والقياس، ومن خلال البحث، انتقلت إلى دراسة التفكير التصميمي Design Thinking والتفكير المنظومي Systems Thinking، وحصلت على دورات تخصصية في هذين المفهومين عبر منصة Udemy.
|
|
|
ومن المفارقات أنني وجدت في التفكير التصميمي جزءًا من الإجابة التي لم أجدها في برنامج التخطيط الاستراتيجي، لكنني لم أجد فيه جوابًا كاملًا عن كيفية تنفيذ الاستراتيجية، فعبر مفهوم التفكير التصميمي وجدت فيه أحد الجسور العملية التي تساعد الإدارات على فهم احتياجات الميدان، وإعادة تعريف المشكلات من وجهة نظر الممارسين، وتصميم الحلول معهم، بدل الاكتفاء بإنزال التوجيهات إليهم دون تلمس للصعوبات الميدانية التي قد تحول دون نجاح الاستراتيجيات الصحية.
|
|
|
فالاستراتيجية المكتوبة في أعلى الهرم لا تتحول تلقائيًا إلى ممارسة ناجحة في الأسفل، مهما كان من كتبها ذا كفاءة ومكانة علمية وإدارية، لذا يجب عليه أولًا الاقتراب من الميدان، والاستماع إلى العاملين، وفهم العقبات، ثم اختبار الحلول في سياقها المنطقي والصحيح.
|
|
|
وقد كتبت عن عدة مواضيع عن التفكير التصميمي في سلسلة سابقة في نشرة «التشريعات في أسبوع»، كانت عناوينها:
|
|
|
|
|
|
تقوم خطوات التفكير التصميمي على التعاطف مع المستفيدين وفهم احتياجاتهم، وتحديد المشكلة الحقيقية، وابتكار الحلول، وتمحيص الأفكار، واختيار الفكرة الأنسب، وتصميم النموذج الأولي، ثم اختباره في الميدان وتحسينه مع مرور الوقت.
|
|
|
ساعدني هذا المفهوم على وضع حجر الأساس في تشخيص مشكلة الهدر الدوائي في مشروعنا القائم بمدينة الملك سعود الطبية التي نعاني منها بوصفنا صيادلة وممارسين صحيين، فالهدر الدوائي ليس مجرد عبوات انتهت صلاحيتها أو جرعات لم تُستخدم. فهي في واقع الأمر نتيجة لعمليات وقرارات وتواصل لم تُصمم بالصورة التي تسمح للموارد بأن تتحول إلى أفضل قيمة ممكنة للمريض والمنظومة.
|
|
|
وعندما اقتربنا من المشكلة، لم نعد نراها في صورة:
|
|
|
«لدينا هدر دوائي مرتفع».
|
|
|
فهذه العبارة تصف النتيجة، لكنها لا تفسر لماذا تحدث من الأساس
|
|
|
بدأت المشكلة الحقيقية تظهر في توقيت القرار السريري لجولات الأطباء الصباحية، وتوقيت تحضير الجرعة، وتعدد الفرق المعنية، والحاجة إلى نقطة تواصل ومسؤولية أكثر وضوحًا، وقد كان دور التفكير التصميمي عظيما في الاقتراب من الممارسين وإعادة تعريف المشكلة من وجهة نظرهم.
|
|
|
لكنه لم يكن كافيًا وحده للإجابة عن السؤال التالي:
|
|
|
كيف يتحول هذا التشخيص إلى استراتيجية متماسكة لا تكتفي بفهم المشكلة، ولكنها في نفس الوقت توجه الجهود نحو معالجتها؟
|
|
|
وهنا بدأت المرحلة الثانية من الرحلة، التي وجدت جزءًا مهمًا من إجاباتها في كتاب Good Strategy/Bad Strategy لريتشارد رومليت والذي سوف أفصل فيه أكثر في النشرة القادمة من نشرة التشريعات في أسبوع البريدية.
|
|
ما هي الخلاصـــــــــــــــــــــــــــــــــة؟
|
|
|
قد تبدو جرعة دوائية مرتفعة التكلفة جرى تحضيرها ثم لم تُستخدم حادثة تشغيلية صغيرة داخل وحدة صيدلية مزدحمة، لكن تكرار المشهد يفتح سؤالًا أكبر: لماذا يستمر النظام في استهلاك موارده رغم أن العاملين داخله لا يقصدون إهدارها؟
|
|
|
في هذا العدد أعود إلى بداية رحلتي في فهم التخطيط والاستراتيجية؛ من اختبار Clifton Strengths، واكتشاف ميلي إلى التعلم والتحسين والتركيز طويل المدى، إلى دراسة التخطيط الاستراتيجي بعد الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية. ورغم أهمية ما تعلمته عن الرؤية والرسالة والأهداف والمؤشرات، بقي سؤال دون إجابة مقنعة: كيف تنتقل الاستراتيجية من أعلى الهرم إلى قرارات الممارسين اليومية؟
|
|
|
قادني البحث إلى التفكير التصميمي والتفكير المنظومي. ولم أجد في التفكير التصميمي جوابًا كاملًا عن تنفيذ الاستراتيجية، ولكنه أشبهه بأنه مثل الجسر العملي الذي يساعد الإدارة على الاقتراب من الميدان، وفهم احتياجات الممارسين، وإعادة تعريف المشكلات من وجهة نظرهم، وتصميم الحلول معهم لا لهم فقط ومن وجهة نظر واحدة!
|
|
|
وعند تطبيق هذه العدسة على الهدر الدوائي، اتضح أن عبارة «لدينا هدر مرتفع» لا تمثل تشخيصًا، إنما هو وصفًا لنتيجة. أما المشكلة الأعمق فارتبطت بتوقيت القرار السريري، وتوقيت تحضير الجرعة، وتعدد الفرق، ووضوح التواصل والمسؤولية.
|
|
|
وهكذا كان الدرس الأول في مشروع الهدر الدوائي الذي نقوم عليه بمدينة الملك سعود الطبية: قبل تصميم الحل، علينا التأكد من أننا نشخّص المشكلة الصحيحة.
|
|
|
|
|
|
كم مشكلة داخل مؤسساتنا نعتقد أننا شخصناها، بينما لم نفعل أكثر من وصف نتيجتها الظاهرة؟
|
|
|
|
|
|
|
|
ممتن لوصولك إلى هذا السطر من النشرة، وآمل أن تكون قد عادت عليك بالنفع، أشارك هنا تجربتي في دراسة الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية بجامعة الملك سعود منذ عام 2023م، إلى جانب ما أمرّ به من خبرات ومقالات ومقابلات خلال هذه الرحلة، في محاولة لتوثيق التعلم ومشاركته مع الآخرين.
|
|
|
أنا عبدالعزيز آل رفده، صيدلي بمدينة الملك سعود الطبية، وكاتب لمقالات ونشرات بريدية منذ 2018م، تجدني على LinkedIn و X.
|
|
|
بدأت هذه الرحلة إيمانًا بأهمية إثراء المحتوى العربي، خصوصًا في المجال الصيدلاني، وقد أسعدني ما وصلني من تشجيع من أساتذتي وزملائي والمهتمين بالمجال، وبإذن الله القادم منها أجمل وأكثر أثرًا
|
|
|
|
|
|
|
|
استعد لرحلة مثيرة مع هذين الكتابين اللذين سيغيّران نظرتك حول عالم التشريعات الدوائية
|
|
|
احصل على نسختك الإلكترونية من كتابّي التشريعات الدوائية عبر الرابط الآن
|
|
|
|
|
|
عبدالعزيز آل رفده، هاجر العنزي
|
|
|
|
📌 نشرات مرجعية مهمة من أرشيف نشرة التشريعات في أسبوع البريدية
|
|
|
|
|
|
|
📌 نشرات تحليلية مميزة من أرشيف نشرة التشريعات في أسبوع البريدية
|
|
|
|
|
|
|
|
إن كانت هناك أي أسئلة تتعلق بكل ما ورد أعلاه أو اقتراحات للتطوير من النشرة بإضافة أفكار لها لا تتردد في مراسلتي عبر البريد الإلكتروني للنشرة من خلال هذا العنوان [email protected]
|
|
التعليقات