جارٍ التحميل…

ما هي الخطوات العملية الخمسة للتفكير التصميمي التي يمكن تطبيقها في الميدان الصحي ؟ نشرة التشريعات في أسبوع البريدية - العدد #124

13 مايو 2026 بواسطة عبدالعزيز ال رفده #العدد 124 عرض في المتصفح
السلسة الثلاثية من التفكير التصميمي 3-3 

جولة ميدانية لمعالي رئيس هيئة الغذاء والدواء لتعزيز جاهزية موسم الحج

أجرى الدكتور هشام بن سعد الجضعي، الرئيس التنفيذي لهيئة العامة للغذاء والدواء، جولة تفقدية شملت عددًا من المرافق التشغيلية في منطقتي مكة المكرمة والشرقية، ضمن الاستعدادات المكثفة لموسم الحج، بهدف رفع كفاءة الإجراءات الرقابية وضمان سلامة المنتجات الواردة.

وشملت الجولة مرافق الشحن الجوي وصالة الحجاج في مطار الملك عبدالعزيز الدولي، حيث تم الاطلاع على آليات استقبال وتخزين وفحص شحنات الأدوية والأجهزة الطبية الخاصة بالبعثات، إلى جانب زيارة مختبرات الرقابة الغذائية في جدة، ومراجعة التقنيات المتقدمة المستخدمة في تحليل العينات والكشف عن الملوثات.

كما زار مركز المراقبة الصحية بمدينة الحجاج بالمطار، واطلع على الجهود الوقائية التي تسهم في تعزيز سلامة الحجاج منذ وصولهم، مشيدًا بالكفاءات الوطنية العاملة في الميدان، ومؤكدًا أهمية تكامل الجهود لخدمة ضيوف الرحمن.

وأكدت الهيئة استمرار تنفيذ خططها الرقابية والتشغيلية على مدار الساعة خلال الموسم، عبر كوادر متخصصة تعمل على حماية الصحة العامة، وضمان سلامة الغذاء والدواء، دعمًا للجهود الوطنية في تقديم تجربة حج آمنة ومتكاملة.

أبحاث علمية منشورة 💡

  1. التأثير السريري والميزانية في العالم الحقيقي لسيماجلوتايد  Semaglutide في مرض السكري من النوع الثاني في المستشفيات المرجعية في المملكة العربية السعودية

كيف تتحول الفكرة المؤجلة إلى مبادرة حقيقية عندما تتغير طريقة التفكير؟

 في النشرة السابقة والتي كانت بعنوان (كيف يمكن لفكرة واحدة أن تعيد تعريف المشكلة من وجهة نظر الآخرين وليست وجهة نظرك أنت فحسب؟) تم التركيز فيها نحو أحد أكبر الأخطاء في المبادرات والمشاريع بشكل عام وهي الاعتقاد بأن كل فكرة تخطر في ذهن المبادر أو المبتكر أو صاحب كرسي القيادة هي مشكلة حقيقية تستوجب تنفيذها بشكل مباشر، بينما الواقع يتطلب إجماعًا حول مشكلة بعينها وتجربة حقيقة يشعر بها أغلب من هم في الميدان.

ولأني حصلت على العديد من العلوم المختلفة ما بين مراحل الماجستير والشهادات التعليمية التي تلتها كنت قد عقدت العزم من جديد على تبني فكرة التقليل من هدر الأدوية عالية التكلفة التي تحدث وبشكل يومي لدينا في مدينة الملك سعود الطبية، ولكن هذه المرة متسلحا بالمعرفة اللازمة لذلك، مع ضرورة نقلها للآخرين من أجل استيعابها أولا ومن ثم تطبيق مفاهيمها لاحقا.

وبالفعل هذا ما حدث لاحقا في المنشأة التي أعمل بها حينما ألقيت أول محاضرة تتطرق لمفهوم الهدر الدوائي كنت قد كتبتها كنشرة بريدية بعنوان (لماذا هدر الأدوية مشكلة عالمية وليست محلية؟ وهل ثمة حلول لها؟) وفيها استعرضت ما تم نشره من تقارير وأبحاث مدعمة بالأرقام في السياق العالمي والمحلي تجاه القضية الشائكة المعنية بالهدر الدوائي.

وقد كانت واحدة من أهم الرسائل التي تم توجيهها للحضور بأن معضلة الهدر الدوائي ليست أمرا نشعر به نحن فقط في سياقنا المحلي في المملكة العربية السعودية، إنما هو الأمر كذلك الشأن الصحي العالمي أيضا، كما تمت الإشارة إلى المبادرات والأبحاث الطبية التي تم القيام بها في المملكة العربية السعودية لمواجهة هذه المشكلة في وحدة المحاليل الوريدية، مع وجود نماذج أخرى ذكية في المخزون الدوائي وكيفية إدارتها بطريقة ذكية وملموسة في خفض التكاليف. 

وهذه كانت الخطوة الأولى في تقديم المحاضرة ووضع اليد نحو أول نقاط الألم التي يشعر بها الممارسون الصيادلة من أخصائيين وفنيين، مع التشديد على فكرة بأن هناك ضوء في آخر النفق ما إن يتم استيعاب حجم الهدر والعمل على تقليله عن طريق التعاون مع جميع من هم في المنظومة على حد سواء.

 لكن عرض المشكلة وحدها لا يكفي دون أن تحويلها إلى مشروع عملي يمكن قياسه وتحسينه مع مرور الوقت

كيف تتحول المشكلة من وعي نظري إلى تطبيق عملي قابل للقياس؟

مع نهاية المحاضرة تم الإعلان بأن هناك مبادرة سيتم إطلاقها في مدينة الملك سعود الطبية وفي وحدة المحاليل الوريدية وذلك من أجل أولا مراقبة الأدوية الرجعية من الأقسام ولكن هذه المرة لن نقوم بإحصائها كلها، إنما ما سيتم التركيز عليه هي الأدوية الأكثر تكلفة من بين هذه الأدوية جميعا وذلك باستعمال مبدأ باريتو Pareto principle والتي تقوم فكرتها على مراقبة عملية تحضير وصرف أكثر الأدوية تكلفة وهي التي تمثل 20% من مجمل الأدوية الغالية، حيث يقول المبدأ بأنك لو أحكمت سيطرتك على الأدوية التي تمثل هذه النسبة سوف تنعكس بشكل أو بآخر على الأدوية الأخرى التي تمثل نسبة 80%.

وما إن تم الإعلان على فكرة المبادرة حتى تحمس العديد من الأشخاص ممن حضروا في المحاضرة من أجل المشاركة في هذه المبادرة النوعية والتي لامست نقطة ألم مهمة يتم الشكوى منها بشكل شبه يومي.

وبهذا تم الانتهاء من الخطوة الأولى في فكرة مفهوم التفكير التصميمي الذي يدندن حول فكرة التعاطف Empathy فالتعاطف في هذه المرة يعني أن تفهم الحاجة الفعلية للمستخدم النهائي وهو الإنسان وعن أكبر نقاط الألم التي يشعر بها في حياته اليومية، ويمكنك التوصل لذلك عن طريق 3 خطوات أساسية:

  1. الأولى أن تضع نفسك في مكان الإنسان نفسه، بمعنى أنا صيدلي وبخبرة 8 سنوات في وحدة المحاليل الوريدية، لذا وبحكم خبرتي في هذا المكان تحديدا يمكنني تحديد نقطة الألم التي نعاني منها بشكل شبه يومي في هذه الوحدة متمثلة بالكم الهائل من الأدوية الرجعية التي نتعامل دوما.
  2.  الثانية أن أراقب الأشخاص ممن يعملون في وحدة المحاليل الوردية دون أي تدخل، فأي تأفف أو تلكؤ أو شعور بانزعاج من قبل الشخص نفسه هذه كلها مؤشرات تقول لي بأن هذا الخطب الذي يشعر به الممارس هو نقطة الانطلاق الأولى من أجل التعاطف معه وجعلها محورا أساسيا يتم البناء عليه لاحقا الحلول المبتكرة
  3. الثالثة هي أن يقوم المسؤول بالذهاب إلى من يعمل في وحدة المحاليل الوريدية وأن يقوم بسؤالهم باستخدام طريقة الأسئلة المفتوحة التي تجعل الشخص يستفيض في التعبير عن نقاط الألم التي يشعر بها داخل وحدة المحاليل الوريدية ودون أي تدخل منه فقط في أن يستمع لهذا التعبير المفرط دون أي مقاطعة.

بعد أن تجاوزنا مرحلة التعاطف في التفكير التصميمي نذهب مباشرة إلى المرحلة الثانية منه وهي تحديد المشكلة بالضبط التي يشعر بها الصيدلي الممارس في وحدة المحاليل الوريدية Define the problem فليس هناك أي معنى أن أقول فقط بأن لدي أدوية رجيعه دون أن أحدد مصدر المشكلة الرئيسي، وهذا يمكن الوصول إليه عن طريق سؤال لماذا لخمس مرات متتالية بالسيناريو الآتي:

  • نحن لدينا أدوية رجيعه عديدة فلماذا 1 ؟
  • لأننا نقوم بتحضير أدوية زائدة عن الحاجة 2 لماذا ؟
  • لأن النظام الإلكتروني لا يتيح لي ميزة التتبع اللحظي لتسليم الدواء وتسليمه لماذا 3 ؟
  • لأن الممرضة تصر على عدم استلامها أي دواء منذ الصباح الباكر 4 ؟
  • لماذا لأن هناك عدم توافق في عملية تحضير الدواء داخل صيدلة المحاليل الوريدية وبين ما يتم الاتفاق عليه في الجولات الصباحية بين الأطباء والصيادلة السريرين في الأقسام 5.

إذن، كلما قللنا الاحتمالات في الخطوة الثانية من منهجية التفكير التصميمي سوف نصل إلى لب المشكلة الحقيقة في حالتنا الحالية وهي اتفاقنا بالإجماع بأن جذر المشكلة هو:

عدم توافق في عملية تحضير الدواء داخل صيدلة المحاليل الوريدية وبين ما يتم الاتفاق عليه في الجولات الصباحية بين الأطباء والصيادلة السريرين في الأقسام.

بعد الانتهاء من أول خطوتين في التفكير التصميمي هذا يؤدي بنا إلى العملية الإبداعية في خطوتها الثالثة ممثلة بالتفكير الإبداعي Creative thinking  وهنا يتم اللجوء للعديد من الخيارات المتعددة ولكن ما اخترناه هو فكرة اللجوء إلى فكرة العصف الذهني بوجود خمس أسئلة مفتوحة يتم طرحها لعدد قليل من الأعضاء>

وقد كان الهدف منها هو قول الأفكار بطريقة حرة وغير مقيدة ولا تشترط بأن يتم التفكير فيها بصوت عال، بل اللجوء لفكرة تسجيلها على الورق وتسليمها للشخص الذي يقود الاجتماع المعني بالعصف الذهني، والسبب في ذلك يعود بأن الأعلى صوتا قد يقيد الأفكار الإبداعية الاخرى التي قد يفكر بها أحد أعضاء الفريق.

ففي العصف الذهني تم سؤال الزملاء هذه الأسئلة الخمسة:

  •  كيف يمكننا أن نلغي أي تحضيره ليس لها داع طبي في غرفة المحاليل الوريدية دون أن نتأخر على المريض؟
  •  كيف يمكننا التأكد بأن  تحضيره   الدواء في غرفة المحاليل الوريدية يتم القيام بها بالفعل حينما يتم الموافقة عليها في الجولة الصباحية بالشراكة بين الأطباء والصيادلة الإكلينيكيين؟
  •  كيف يمكننا أن نجعل أولويتنا للأدوية عالية التكلفة في غرفة المحاليل الوريدية مما يمكننا من التعامل معها بشكل روتيني ويومي دون أن يؤثر على سير العملية التشغيلية؟
  • كيف بإمكاننا تحسين التواصل اللحظي ما بين الصيادلة والصيادلة السريرين في الأقسام بطريقة فعالة ومضمونة
  •  كيف بإمكاننا أن نجعل من فكرة الأدوية عالية التكلفة عادة يومية في عمليتها ضبطها وحكومتها بطريقة تضمن أن تكون عملا يستمر حتى مع عدم وجود إشراف مباشر ويتأثر به جميع العاملين في الصيدلة الداخلية عموما وممن يعملون في وحد المحاليل الوريدية خصوصا ؟

وهكذا مع كل سؤال تظهر لنا خمسة أجوبة من خمسة أشخاص مختلفين وتتكون من خلالها المكتبة الأولية في الأفكار الإبداعية المختلفة، ولكن الرحلة لا تنتهي هنا، فلا بد من عمل الفرز اللازم وتمحيص العديد من الأفكار الإبداعية ولكن هذه المرة بالعقلية النقدية Critical thinking التي تميل للواقع أكثر من الركون للعامل الخيالي الإبداعي لحصر الخيارات وجعلها محدودة في فكرة أو فكرتين قابلة للنمذجة. 

في هذه المرحلة نأتي بفكرة واحدة قابلة للتطبيق وعن طريقها يمكن صناعة النموذج الأولي Test and Prototyping وفيه يكون مرسوما على الورق أو يتم تخليقه بالفعل على شكل ملف إلكتروني Excel sheet shared file وهذا ما قمنا به بالفعل وذلك بالاستعانة بنماذج ناجحة لدينا في الصيدلية بوجود ملفات مشتركة يمكن الاطلاع عليها من قبل أصحاب المصلحة من إدارة وصيادلة وممرضين.

فعند عرض النموذج الأولي يتم اختباره على نطاق ضيق مع تحسينه في كل مرة من أجل الخروج بصورته النهائية التي يمكن الاعتماد عليها بالتالي التوسع فيها شيئا فشيئا مع أن تكون أقرب للمستخدم بالاستماع إلى آراءه واقتراحاته بشأن النموذج المقترح قبل تعميميه على الجميع.

كل هذه الخطوات في التفكير التصميمي هي بالفعل ما عملنا عليه خلال مبادرتنا التي كانت في أربعين يوم عمل وقد نتج عنها نتائج مبهرة فاقت التوقعات وبنسب تجاوزت المؤشرات الأولية التي تم بناء المبادرة بها.

وفي ظني أن السبب الرئيسي في ذلك هو الاعتماد على فهم وعي من هم في أرض الميدان من صيادلة وفنيين، بالإضافة إلى أننا نعمل على حل نقطة ألم متكررة يتم الشكوى منها، ودمج كل ذلك في سياق العمل اليومي الاعتيادي الذي يقومون به بالفعل في يومهم بطوله والمقدر بثمان ساعات عمل.

هذه النشرات البريدية هي مشاركة مع القارئ الكريم من الممارسين الصحيين مفهوم التفكير التصميمي، وفي النشرات المقبلة سوف نشارك معكم حصيلتها الرقمية، وكيف تم دمجها مع التخطيط الاستراتيجي بمشاركة أصحاب المصلحة، ومن يعملون في أرض الميادن بالفعل، وأخيرا في النتائج التي خرجنا بها من هذا المشروع رقميا، وعن الخطوات التم تمت لاحقا بعده.

 ما تحقق خلال أربعين يومًا لم يكن إلا بداية قصة ناجحة في خطواتها الأولى، ولكن القيمة الحقيقية هي في الاستمرارية التي تضمن قياس الأثر وربطه بالاستراتيجية بشكل أعمق وبشكل يلامس الاحتياج الفعلي لمن هم في أرض الميدان بتشخيص دقيقة للمشكلة ووجود حلول متماسكة حولها، وبفهم سريع في تطبيقها. 

***

ممتن لوصولك إلى هذا السطر من النشرة، وآمل أن تكون قد عادت عليك بالنفع، أشارك هنا تجربتي في دراسة الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية بجامعة الملك سعود منذ عام 2023م، إلى جانب ما أمرّ به من خبرات ومقالات ومقابلات خلال هذه الرحلة، في محاولة لتوثيق التعلم ومشاركته مع الآخرين.

أنا عبدالعزيز آل رفده، صيدلي بمدينة الملك سعود الطبية، وكاتب لمقالات ونشرات بريدية منذ 2018م، تجدني على LinkedIn و X.

بدأت هذه الرحلة إيمانًا بأهمية إثراء المحتوى العربي، خصوصًا في المجال الصيدلاني، وقد أسعدني ما وصلني من تشجيع من أساتذتي وزملائي والمهتمين بالمجال، وبإذن الله القادم منها أجمل وأكثر أثرًا

استعد لرحلة مثيرة مع هذين الكتابين اللذين سيغيّران نظرتك حول عالم التشريعات الدوائية

احصل على نسختك الإلكترونية من كتابّي التشريعات الدوائية عبر الرابط الآن

 عبدالعزيز آل رفده، هاجر العنزي

***

 📌 نشرات مرجعية مهمة من أرشيف نشرة التشريعات في أسبوع البريدية  

***

 📌 نشرات تحليلية مميزة من أرشيف نشرة التشريعات في أسبوع البريدية  

***

إن كانت هناك أي أسئلة تتعلق بكل ما ورد أعلاه  أو اقتراحات للتطوير من النشرة بإضافة أفكار لها لا تتردد في مراسلتي عبر البريد الإلكتروني للنشرة من خلال هذا العنوان  [email protected] 

نشرة التشريعات في أسبوع البريدية

نشرة التشريعات في أسبوع البريدية

هنا أنقل لك تجربتي في دراسة الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية بجامعة الملك سعود 2023 م، وهي لا تعبر إلا عن وجهة نظر ناقلها، أرغب فيها بتوثيق الرحلة مع الآخرين ومشاركتهم طريق التعلم في أحد أعرق جامعات المملكة العربية السعودية، اشترك الآن لمتابعة الأعداد فور صدورها صباح كل يوم اثنين 📤

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات …

المزيد من نشرة التشريعات في أسبوع البريدية