|
|
|
ماذا يحدث للمعرفة الميدانية في الطريق بين ملاحظة المشكلة والوصول إلى القرار؟
|
|
|
|
|
|
|
|
«الصحة» و«SVAX» تتعاونان لتأهيل وتوظيف كوادر سعودية في صناعة الأدوية الحيوية
|
|
|
وقّعت وزارة الصحة اتفاقية تعاون مع شركة «SVAX» ضمن مسار «واعد»، بهدف تدريب وتوظيف كوادر وطنية متخصصة في صناعة الأدوية الحيوية ودعم توطين المعرفة في القطاع الصيدلاني بالمملكة.
|
|
|
وتنص الاتفاقية على استقطاب مرشحين سعوديين وإلحاقهم ببرنامج تدريبي مكثف يمتد ستة أشهر في جمهورية الصين الشعبية، يتضمن 22 مقعدًا تدريبيًا ويركز على ممارسات التصنيع الجيد (GMP) والجوانب التطبيقية المرتبطة بتصنيع المستحضرات واللقاحات الحيوية وفق المعايير الدولية.
|
|
|
وبعد استكمال البرنامج، تستهدف الشراكة توظيف المشاركين المؤهلين لدى الشركة، بما يسهم في بناء قدرات وطنية في مجالات التقنية الحيوية والتصنيع الدوائي المتقدم.
|
|
|
وتأتي الاتفاقية ضمن توجهات دعم سلاسل الإمداد الدوائي وتعزيز المحتوى المحلي، وبما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية للمشاركة في تطوير قطاع حيوي وصناعي أكثر استدامة وجاذبية للاستثمار، مع توسيع قاعدة الخبرات السعودية المؤهلة للعمل في الصناعات الدوائية الحيوية المستقبلية، ودعم نقل المعرفة التقنية إلى المملكة مستقبلاً.
|
|
|
|
|
أبحاث علمية منشورة 💡
|
|
- تقدير الأثر على الميزانية لإدخال دواء دوستارليماب dostarlimab كعلاج من الخط الأول لسرطان بطانة الرحم في المملكة العربية السعودية
- تحليل فعالية التكلفة والأثر على الميزانية لدواء أوباداسيتينيب Upadacitinib لعلاج التهاب الجلد التأتبي المتوسط إلى الشديد في المملكة العربية السعودية.
- فعالية التواصل بشأن السلامة عند الاستخدام المتزامن للبنزوديازيبينات Benzodiazepine-Opioid Therapy والمواد الأفيونية: تحليل استعادي من بيانات العالم الحقيقي.
|
|
|
|
|
|
أعتقد أن المؤسسة الصحية قد تختلط فيها العديد من القصص السلبية المتراكمة في ذاكرة المكان، باختلاف الأفراد والإدارات المتعاقبة عليها.
|
|
|
أتذكر في أحد الأيام أن أحد الموظفين ضاق ذرعًا من الإدارة حينما رأى فكرةً كان قد اقترحها في السابق تتحول إلى مشروع ماثل أمامه. كان يلوم القائمين عليها، مؤكدًا أنه صاحب السبق في طرح مثل هذه الفكرة، وأنه كان من المفترض أن تُنسب إليه.
|
|
|
لكن ما استوقفني في هذه الحادثة لم يكن فقط مسألة مَن صاحب الفكرة، وإنما ما الذي حدث للفكرة منذ أن لاحظها الموظف وحتى تحولت لاحقًا إلى مشروع يقوده آخرون. فوجود المشكلة ميدانيًا وملاحظتها لا يعني بالضرورة أنها ستجد طريقها إلى التنفيذ، خصوصًا حين يلاحظها أكثر من شخص وتبقى فترة من الزمن دون تدخل حقيقي وملموس تجاهها.
|
|
|
وفي المقابل، وجدت زميلًا وممارسًا صحيًا التقط الفكرة، وفكر فيها بعمق، وحصل على الأدوات والمؤهلات التي جعلته يقود مبادرة نوعية أحدثت أثرًا، بعدما كان أغلب من حوله يلاحظ المشكلة ولا يحرك لها ساكنًا.
|
|
|
هذه الحادثة دفعتني إلى أن أتساءل عن عدد الأشخاص الذين يؤثرون الصمت عند ملاحظة مشكلة ميدانية، ويحجمون عن تقديم الأفكار الابتكارية والنوعية احتجاجًا على عدم أخذ آرائهم أو خبراتهم على محمل الجد في الماضي القريب.
|
|
|
ففي مشروع الحد من الهدر الدوائي الذي نعمل عليه في مؤسستنا الصحية، جعلتني هذه التجربة أكثر نضجًا في ملاحظة العديد من الأفكار التحسينية التي يمكن اختبارها ميدانيًا، وإخضاعها لاختبار القيمة، واستخلاص الدروس المستفادة منها.
|
|
|
وأعتقد أن ذلك لم يكن ليتم لولا وجود صوت مسموع للموظف، وإدارة تشارك رأيها وتقدم انطباعًا واضحًا حوله. وهنا بدأت أفكر في الصيدلة التشغيلية وطبيعتها الميدانية بمنظور مختلف، وأن أطرح سؤالًا جوهريًا:
|
|
|
كم فكرة للتحسين موجودة لدى العديد من الأشخاص الذين يعملون في تقديم الخدمة، ولكنها لم تتحول بعد إلى أثر ملموس وقرار شجاع؟
|
|
|
وعندما بحثت، ساعيًا إلى فهم هذه الفجوة بين المعرفة الميدانية والحديث عنها، وجدت أن المشكلة أكثر تعقيدًا من تفسيرها بالخوف أو ضعف المبادرة من الأساس.
|
|
هل الصمت في المؤسسات الصحية مجرد غياب للكلام؟
|
|
|
في بحث علمي نُشر في مجلة Frontiers in Psychiatry عام 2023م بعنوان: «مراجعة منهجية تكاملية للصمت التنظيمي وصوت الموظفين في القطاع الصحي: ماذا نقيس فعليًا؟»
|
|
|
في هذه المراجعة البحثية، التي شملت 76 دراسة منشورة، وبإجمالي عدد مشاركين وصل إلى نحو 122 ألف موظف، أظهرت المراجعة أن مفهومي الصمت في بيئات العمل والتعبير العلني عن الرأي ما زالا يُعرّفان ويُقاسان بطرق شديدة التباين، ولا يوجد إطار نظري موحد يفسر الظاهرتين.
|
|
|
فقد تجد موظفًا يتحدث براحة في مساحة ابتكارية مثلًا، لكنه يتردد في الحديث عندما تتعلق القضية بسلامة المرضى أو عندما تصبح أكثر حساسية من الناحية المهنية أو التنظيمية، ويختلف ذلك بحسب طبيعة القضية وسياقها.
|
|
|
ولذلك، فإن فهم أسباب حديث الموظف أو إيثاره الصمت يتطلب النظر بعمق إلى مستوى الأفراد من الممارسين الصحيين، والفريق ككل، والقيادة، والمنظومة الصحية قاطبة.
|
|
|
وهنا أجد أن هذا البحث المنهجي، رغم العدد الكبير من المشاركين فيه، أظهر أن إشكالية الحديث العلني للموظفين أو الصمت لا يمكن تفسيرها بعامل واحد، وأن الهيكل الهرمي والسياق التنظيمي والثقافي كلها قد تؤثر في جرأة طرح الأفكار أو عدم البوح بها مطلقًا؛ مما يجعل اختزال المشكلة في شخصية موظف مهزوزة أو سلطة إدارية محضة تفسيرًا ناقصًا وغير مكتمل.
|
|
|
وفي تجربتنا الميدانية، لاحظت أن اختيار الوقت المناسب لطرح الفكرة، ومناقشتها علنًا مع الأفراد المشاركين، وطرحها بطريقة تشاركية مع الإدارة بقصد التحسين وجعل المكان أفضل من السابق، طريقة مجدية تزداد موثوقيتها مع مرور الوقت، خصوصًا مع عدم الاكتفاء بطرح الفكرة ثم تناسيها، أو تركها دون متابعة، ولا سيما حينما لا تستجيب الإدارة لرأي الموظف بتغذية راجعة واضحة.
|
|
|
لكن بقي لدي سؤال آخر: ماذا يحدث عندما يستطيع الموظف الحديث فعلًا، ثم يكتشف مع مرور الوقت أن طرح أفكاره لا يغير شيئًا؟
|
|
ماذا يتعلم الموظف عندما يتكلم ولا يتغير شيء؟
|
|
|
في دراسة نوعية أخرى أُجريت في أيرلندا، واعتمدت على المقابلات مع الممارسين الصحيين، ونُشرت عام 2021م في مجلة Frontiers in Psychology بعنوان: «تجربة الممارسين الصحيين مع الأمان النفسي والتعبير عن الرأي والصمت».
|
|
|
شارك في هذه المقابلات 34 ممارسًا صحيًا من خمسة فرق مختلفة، وتناولت الأمان النفسي والقدرة على الحديث والإدلاء بالآراء. وتوصلت الدراسة إلى أن مستوى الأمان النفسي يختلف أصلًا بين أفراد الفريق الصحي الواحد، وأن قرار الموظف بالكلام أو الصمت يتأثر بأربعة محاور رئيسية: خصائصه الشخصية، وخبراته السابقة، ومدى شعوره بأن رأيه محل تقدير، وتقديره لمدى ملاءمة القضية التي يريد طرحها.
|
|
|
كما أظهرت الدراسة أن التجارب السابقة التي مر بها الممارسون الصحيون، والتي لم يؤدِ فيها الكلام إلى تغيير، أو قوبلت باستجابات سلبية، قد تجعل بعض الموظفين أقل استعدادًا للتعبير لاحقًا، حتى عندما تصبح القيادة والبيئة أكثر دعمًا.
|
|
|
وهنا أعادتني نتيجة الدراسة إلى الموظف الذي بدأت به هذه النشرة، ولكن هذه المرة من زاوية مختلفة.
|
|
|
فربما لم يتحرَّ الوقت المناسب لطرح فكرته، أو أن تجاربه مع مختلف الإدارات جعلته يركن إلى الصمت وعدم الحديث من الأساس، وقد تُلام الإدارة أيضًا على غياب تغذية راجعة واضحة حول الفكرة المقترحة.
|
|
|
وكل هذه تراكمات قد تصنع بيئة وثقافة تسودها تصورات سلبية عن المكان وتنفر العاملين منه. وفي ظني أن مسؤولية خلق ثقافة تشجع على الحديث وإبداء الآراء تقع على الجهتين.
|
|
|
وأعني بذلك موظفًا يستطيع تطويع قدراته وتحويل الملاحظات الميدانية إلى صوت مهني قابل للفهم والتنفيذ، وإدارةً تحتاج إلى جعل هذا الصوت ممكنًا ومسموعًا وذا أثر مرئي، سواء بالقبول أو الرفض.
|
|
|
فعلى الموظف الانتقال من الشكوى إلى التعبير عنها ومتابعتها مع الإدارة، واختيار القناة والتوقيت المناسبين لطرحها، سواء بصورة فردية أو علنية، وبناء القدرات والمهارات اللازمة لتحويل هذه المشكلات إلى أثر مرئي ذي قيمة.
|
|
|
كما أن اختبار الموظف للواقع الجديد يصبح أكثر منطقية حينما تقدم المؤسسة نفسها مؤشرات واضحة ومتكررة على أن أسلوب الاستماع والاستجابة قد تغير، وألا تبقى التجارب السابقة وحدها هي المرجع الذي يحكم علاقته بالمكان.
|
|
|
ويقع على عاتق الإدارة، هي الأخرى، الاستماع إلى مثل هذه الملاحظات والأفكار، وتقديم تغذية راجعة مفيدة، سواء بالموافقة على المقترح أو رفضه، وتحفيز الموظفين على النظر إلى المشكلات والدعوة إلى حلها، وتمكين من هو قادر على التعاطي معها.
|
|
|
الأهم دائمًا هو خلق بيئة تجعل الموظف يرى أن كلامه مسموع، ومن يدري، فقد يكون له أثر ينتفع به الممارس الصحي والمنظومة ككل.
|
|
|
فهذه النشرة البريدية دعوة إلى الزملاء من الممارسين الصحيين وإلى الإدارات الصحية للالتفات بجدية إلى قدرات الأفراد؛ فقد نخسر فرصًا للتحسين قابلة للتحول إلى مشاريع واعدة.
|
|
|
قد تكون المشكلة معروفة، وقد يكون الشخص القادر على الإسهام في حلها موجودًا داخل الفريق الصحي. وعند وجود قدرة مؤسسية على تسخير هذه المهارات والمعارف والاستجابة لمثل هذه المبادرات، قد تصبح المؤسسة مدرسة ميدانية للتعلم والتحسين.
|
|
|
والسؤال للأفراد والإدارات الصحية:
|
|
|
كم مشكلة داخل مؤسساتنا الصحية يعرفها العاملون بالفعل، لكن المعرفة بها لم تجد بعد طريقًا واضحًا من الميدان إلى القرار؟
|
|
ما هي الخلاصـــــــــــــــــــــــــــــــــة؟
|
|
|
في نهاية هذا العدد، أعود إلى الفكرة التي بدأت منها: المعرفة الميدانية داخل المؤسسات الصحية موجودة في كثير من الأحيان قبل أن تتحول إلى مشروع أو قرار. يراها الممارسون في تفاصيل العمل اليومية، ويلاحظون فرص التحسين، لكن الطريق من الملاحظة إلى الحديث، ثم من الحديث إلى الاستجابة، قد يتأثر بتجارب سابقة، وبمدى شعور الموظف بقيمة رأيه، وطبيعة القضية، والسياق القيادي والتنظيمي.
|
|
|
وأجد أن مسؤولية تحسين هذه المسافة مشتركة. فالممارس الصحي يحتاج إلى القدرة على صياغة ملاحظاته ومتابعتها بطريقة مهنية، بينما تحتاج الإدارة إلى بناء بيئة تستمع، وتقدم تغذية راجعة واضحة، وتمنح الأفكار الجيدة فرصة للفحص والتطوير.
|
|
|
وقد تكون بعض فرص التحسين موجودة اليوم بالفعل داخل فرقنا الصحية، لكنها ما زالت حبيسة المعرفة الفردية أو الحديث غير المكتمل.
|
|
|
ويبقى السؤال الأهم:
|
|
|
كم معرفة ميدانية داخل مؤسساتنا الصحية لم تجد بعد طريقها الواضح من الملاحظة إلى القرار؟
|
|
|
|
|
|
|
|
ممتن لوصولك إلى هذا السطر من النشرة، وآمل أن تكون قد عادت عليك بالنفع، أشارك هنا تجربتي في دراسة الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية بجامعة الملك سعود منذ عام 2023م، إلى جانب ما أمرّ به من خبرات ومقالات ومقابلات خلال هذه الرحلة، في محاولة لتوثيق التعلم ومشاركته مع الآخرين.
|
|
|
أنا عبدالعزيز آل رفده، صيدلي بمدينة الملك سعود الطبية، وكاتب لمقالات ونشرات بريدية منذ 2018م، تجدني على LinkedIn و X.
|
|
|
بدأت هذه الرحلة إيمانًا بأهمية إثراء المحتوى العربي، خصوصًا في المجال الصيدلاني، وقد أسعدني ما وصلني من تشجيع من أساتذتي وزملائي والمهتمين بالمجال، وبإذن الله القادم منها أجمل وأكثر أثرًا
|
|
|
|
|
|
|
|
استعد لرحلة مثيرة مع هذين الكتابين اللذين سيغيّران نظرتك حول عالم التشريعات الدوائية
|
|
|
احصل على نسختك الإلكترونية من كتابّي التشريعات الدوائية عبر الرابط الآن
|
|
|
|
|
|
عبدالعزيز آل رفده، هاجر العنزي
|
|
|
|
📌 نشرات مرجعية مهمة من أرشيف نشرة التشريعات في أسبوع البريدية
|
|
|
|
|
|
|
📌 نشرات تحليلية مميزة من أرشيف نشرة التشريعات في أسبوع البريدية
|
|
|
|
|
|
|
|
إن كانت هناك أي أسئلة تتعلق بكل ما ورد أعلاه أو اقتراحات للتطوير من النشرة بإضافة أفكار لها لا تتردد في مراسلتي عبر البريد الإلكتروني للنشرة من خلال هذا العنوان [email protected]
|
|
التعليقات