قرارات مصيرية، وتحولات كبيرة |
30 يوليو 2025 • بواسطة عبدالله بن عمر • #العدد 6 • عرض في المتصفح |
أهلا بك، هذا عدد خاص، لأني أحدثك فيه عن القرارات التي نضجت وحان قطافها بمناسبة بلوغي سن الأربعين، وحديثي إليك هنا متعلق بالجانب المتصل بالكتابة وتقديمها وتعليمها.
|
|
![]() |
دعني أبدأ معك بموقف طريف حصل لي قبل سنين، كنتُ جالساً في صالة الانتظار بمطار الرياض، أنتظر أن تُفتح بوابة الطائرة المغادرة إلى جدة، أقرأ في كتابٍ ما، ولا يملؤني شيء سوى الضيق المعتاد الذي يلازمني في المطارات، يذهب عني نصفه حين أستقر على مقعدي بالطائرة، ويبقى نصفه ملازماً لي حتى أغادر الطائرة ثم المطار! |
ولما بلغت البوابة، فوجئت بالموظف يسألني: عبدالله؟ قلت وأنا متعجب كيف عرف اسمي من بين كل البشر: نعم! |
قال لي: أين أنت؟ قلت: أين أنتم؟ أنا من ساعتين جالس أنتظر النداء، فنظر إليّ نظر المستهزئ وقال: "والله شكلك غاطس في الكتاب ولا انت داري عن الدنيا!"، لقد دخل جميع الركّاب ولم يبق غيرك! |
لماذا أستذكر هذا الموقف الآن؟ لأن ثمة نداءً أولاً ونداءً أخيراً تصدح به المكبرات قبل أن ترحل الطائرة.. والأمر نفسه ينطبق على رحلة الحياة.. فثمة نداءٌ أولٌ هو بلوغ الأربعين، ونداء ثانٍ هو بلوغ الستين.. وما أسرع ما يمر الزمن بين النداءين، ثم ما أقرب الرحيل! |
وها أنا، متحفز منذ النداء الأول، أريد أن أكون مستعداً، وأن أسير إلى "البوابة" المؤدية لعالم البرزخ وقد أنجزت شيئاً، وقدّمت لنفسي عملاً صالحاً يعيش بعد أن أموت، ويبقى بعد أن أفنى. |
لقد أمضيت مع الكتابة شطر حياتي الماضية.. وكان من بينها خمس سنواتٍ من التجربة الكثيفة في تدريب الكتّاب ومساعدتهم على تحسين حالهم، واليوم، وعلى ذروة الأربعين، أحدثك عن التوجه الجديد الذي أنويه في هذا المجال.. وعن الجهد الذي أود بذله في السنوات الآتية، مستمداً التوفيق من رب العالمين. |
١. من التعليم الحضوري إلى التعلم التفاعلي: |
كي أستطيع مضاعفة الأثر الذي أقدّمه للمتعلمين.. يجب أن يكون صلب المادة التي أقدمها قابلاً للتعلم الذي لا يستدعي حضوري المباشر.. فيجد المتعلم إضافة إلى الدروس المسجلة: اختبارات، وأنشطة، وتقييمات آلية ذكية، وأدوات لتتبع التقدم الفردي.. |
٢. من البرامج التعليمية إلى البيئة التعليمية: |
صممتُ "مدرسة الكتابة" لكي تكون بيئة حاضنة لعميلي المثالي، من الصفر إلى الريادة. وجعلت لها مستويات متعددة تسمح للكاتب بالترقي المدروس، والصعود من طبقة إلى التي فوقها. |
٣. من الفرد إلى الفريق: |
كي ينطلق العمل بأقصى سرعة وأحسن كفاية ممكنة، شرعت بتكوين فريق سينمو مع الأيام بعون الله، أفوّض إليه كل ما يمكن تفويضه، كي نعملَ -لا كي أعمل وحدي-. |
٤. من التدريب عن بعد إلى التدريب الوجاهي: |
خلال الشهر القادم بإذن الله، سأشرع بتقديم التدريب وجاهياً في إحدى المؤسسات الحكومية بدولة خليجية، وسيكون هذا إيذاناً بتوسيع نطاق العمل إلى أرض الواقع إضافة إلى التدريب الرقمي والتدريب عن بعد، وتباعاً ستصدر المبادرات المتصلة بهذا التوجه، وسأعلن عنها في حينها بإذن الله. |
٥. من الكتابة إلى التأليف: |
أربعون عاماً من التنفس، حياة فيها أحداثٌ تهمني، وفيها "دراما" هادئة تجذب ربما بعض القراء، لذا، شرعت في كتابة سيرتي الذاتية الأولى، وعلى الله التمام.. وهناك قائمة قصيرة لمؤلفات متعدة، والله الموفق والمستعان. |
٦. عودة إلى المقالات: |
شرعت بنشر بعض المقالات في أحد المواقع، واتفقت مع موقع آخر على الكتابة فيه، وستقتصر الكتابة في هذين الموقعين على شؤون الكتابة وشجونها بعون الله. |
٧. من الكتابة إلى الشاشة: |
سيعود النشاط اليوتيوبي في القريب بعون الله، وعلى أكثر من صورة، وسأخوض تجربة جديدة عليّ، أفضّل الاحتفاظ بها طي الكتمان ريثما تنضج خلال أسابيع إن شاء الله. |
هذه التوجهات السبعة تعني الكثير بطبيعة الحال، ودون بعضها أهوال وأكلافٌ، يعين الله على تيسيرها وتسييرها. |
وقد اخترت إخبارك بهذا، لأن تحقق التحوّل وفق هذه التوجهات السبعة الجديدة سيستغرق وقتاً، وربما ستمتلئ الأسابيع القادمات بأخبار متلاحقة.. فأرجو أن يكون في هذه الرسالة ما يمهّد لتلقي جديد الأخبار، وعسى أن أحظى بدعواتك الطيبات. |
![]() |
تمرين هذا الأسبوع مستوحى من المقالة السابقة.. وهو تمرين يضعك في موقف شبيه بموقفي المحرج أمام البوابة المؤدية إلى طائرة ما في مطار الرياض. |
أولاً: استدعِ موقفًا قديمًا |
اكتب عن لحظة في حياتك شعرت فيها أنك كُنت على وشك أن تفوّت فرصة، أو موعداً، أو مناسبةً عائلية... تذكّر ما يمكن من التفاصيل الصغيرة، والمشاعر التي شعرت بها، وأي صوت داخلي كان يهمس لك. |
ثانيا: اربط الموقف بحاضرك: |
أاكتب جوابك عن هذا السؤال: |
"ما الذي يشبه تلك اللحظة في حياتي اليوم؟ ما الذي أخشى أن يفوتني الآن؟" |
اكتب بصدق، ولا تخش أن يطّلع أحد من البشر على ما كتبته.. فأنت هنا تكتب لنفسك.. كي تبعث فيها مواتاً..وتوقظ همة، وتحيي عزيمة. |
ثالثا: اكتب نداءك: |
اختم نصّك هذا بفقرة قصيرة تبدأ بالعبارة الآتية: |
"النداء الذي أسمعه الآن هو..." |
واكتب بعدها ما الذي يدعوك إليه قلبك اليوم، ما الذي تنوي الاستجابة له، وما أول خطوة ستقوم بها هذا الأسبوع؟ |
![]() |
أما توصية هذا الأسبوع؛ فهي كتابٌ جليلٌ موقظ للهمة.. وهو متصل على نحو ما بالتمرين السابق، كتابٌ مرقوم بلغة حية مشتعلة، فيها ماء الحياةِ الذي يحيل الأرض الموات جنةً غنّاء. ناقشنا اليوم في لقائنا الأسبوعي مع مجتمع واو هذا الكتاب الرائع، فخرجنا منه بأرواح متطلعة لخير كبير. |
![]() |
لا أزال أعمل -منذ أسابيع- على تهيئة منصتي التدريبية الجديدة "مدرسة الكتابة" التي تشكّل بيئة اجتماعية تعليمية فريدة على صعيد العالم العربي، دعاءك بالتيسير والتسهيل والتوفيق. هذا هو الخبر الذي يملأ وقتي ويشغل همّي، أكرمني بالدعاء الصالح أن يتمم الله الأمر على خير ويكلل الجهد بالبركة والتوفيق. |
أراك على خير الأربعاء القادم بمشيئة الله. |
التعليقات