نشرة غيمة البريدية - «الآن؛ هُنا!»

8 يناير 2026 بواسطة هيا سليمان #العدد 27 عرض في المتصفح
(استيقِظ! أنت هنا الآن)

كم مرة غبنا عن أنفسنا وعن حياتنا؟ 

ألم تمر بك تلك اللحظة التي تستيقظ فيها من عالم آخر لتعي أنك موجود بلحظة حاضرة وتحاول تحسسها بكل ما أوتيت؟ 

ومتى كانت آخر مرة تناولت فيها وجبة شعرت بمذاقها وبمكوناتها وشعرت بأنك تأكل؟ أو احتسيت قهوتك ببطء مستشعرًا مذاقها والنكهات فيها؟ 

وهل هناك قائمة طويلة لا تحصى مِن: 

إذا تخرجت راح….

إذا توظفت….

إذا خلصت المشروع الفلاني….

إذا طلعت من المكان الفلاني…

إذا تزوجت..

إذا أنجبت…

إذا كبر ابني...

إذا امتلكت المال….

و قائمة طويلة تحوي 

ماذا لو حينها لم أقل ذلك

ماذا لو حينها صبرت في قراري وأجلته؟

ماذا لو جلست معهم

ماذا لو صارحتهم

ماذا لو وافقت

ماذا لو رفضت

ماذا لو فارقتهم قبل أن…

لحظة! لحظة! 

أين أنت الآن؟ تقرأ نشرة غيمة تلك التي تريدك أن تركز معها الآن مستحضرًا كل هذا لا مسافرًا إليه وغائبًا فيه.

نحن نغيب عن أنفسنا ولحظاتنا في الحاضر 

إما في مستقبل لم يأتِ واحتمالات وتطلعات أو مخططات 

أو في ماضٍ انتهى 

أو في أشياء ننغمس فيها هربًا إما من مواجهة شيء أو من الواقع

تقول د. الهنوف الحقيل بلسان شخص آخر:

"ثمان، تسع ساعات ماأحس بنفسي وانا قاعدة اهرب في المسلسلات؛ أهرب في الأفلام.. يروح وقت ويكمل المقدم: "قاعد أخدر نفسي! وتكمل: نعم! بالضبط هذي هي لازم تكون فيه يقظه أحدد الوقت اللي قاعد يروح من حياتي ويومي ترى العمر ماينشرى!هذه هي اليقظة الحقيقية أجلس اشوف الجانب السلبي والايجابي، إدارة لحياتي إدارة لأدواري، ياخي أنا انسان موجود لعمارة الأرض ماني موجود عشان بس أغيّب دماغي او الهى او انسيّ نفسي وبس  لا، لازم انا اتقن المواجهة في كل شيء اول اتقان للمواجهة الحقيقية؛ أواجه نفسي"

***

ونغيب في شيء آخر يدعى التأجيل، تأجيل عيش اللحظات والحياة اعتقادًا بأنها في وقت آخر ستكون أفضل، نؤجل بالانتظار… انتظار اللحظة المثالية والوقت المثالي ولن يأتي وأقرب مثال من يؤجل العناية بصحته يومًا بعد يوم حتى يتفطن في يوم ما وهو طريح فراشه! 

من يؤجل دقائق مع أبنائه مثلًا حتى يتفطن بنفسه وقد علاه الشيب في منزل لوحده يزوره الابناء مع أحفاده

لا ألقي اللوم في حديثي وإنما أتحدث عمن يؤجل بوعي أشياء بسيطة من أجل انتظار لحظة مثالية لن تأتي أبدًا وقد تتفاقم لأشياء سيئة فيما بعد (مما سمعت عن الموضوع)

"من أكثر الأشياء المأساوية التي أعرفها عن الطبيعة البشرية هو أننا جميعًا نميل إلى تأجيل العيش، كلنا نحلمُ بحديقة ورود سحرية في الأفقِ البعيد بدلًا من أن نستمتع بالورود التي تتفتح خارج نافذتنا اليوم"

- ديل كارنجي

***

الغياب في الاجترار النفسي:

من لديه الاجترار النفسي "تجده كل حين يعمد إلى خزانة ذاكرته فيلتقط منها بعض الذكريات المؤلمة فيُعيد معايشتها. أو يجترّ المواقف التي عاشها ومرَّ بآثارها، ويلوكها بذهنه ويخوضها بأفكاره وتقييماته وموازناته "لو أني فعلت كذا"… أو يعمد إلى خساراته القديمة وخيباته المتروكة في توابيت حياته، فيستحضرها ويُعيد عرضها على شاشات مخيلته مرة تلو الأخرى، فيتذوق انفعالاتها كافة مرة أخرى"، هذا ما ذكره د.عماد رشاد عثمان في كتابه أحببت وغدًا، كما أشار إلى أنه خطيئة تجاه السلام الداخلي وإفساد للتعافي: 

«إن الاجترار النفسي خطيئتنا الكبرى تجاه سلامنا الداخلي، وعادتنا التي خرجت عن السيطرة، لذا يقوم كثير من التعافي على استعادة ذهن المرء من استحواذ الاجترار عليه.. وإعادته للحظة الحاضرة! اليوم والساعة التي نحياها الآن! الحضور في اللحظة الحاضرة والموقف القائم والعمل المتحقق هنا والآن بكُلِّكَ.. استعادة ذهننا من حالة الطيار الآلي نحو الآن وهنا» وفي موضع آخر يخبرنا: «كُلَّما تسرَّب منك الذهنُ نحو اجترار نفساني ؛ فانتبه إليه، وأحضره بلطف للحاضر(هنا والآن)، وكُفَّ عن نفسك أذاه».

- عماد رشاد عثمان، أحببت وغدًا.

***

استيعاب اللحظة، الواقع، والعيش في الآن وهُنا 

نقطة تعافٍ وحماية من اجترار يُوقِعك، نقطة تبدأ فيها سعيك لما خُلقت لأجله، نقطة تُوقف الهرب وتخدير ذاتك نحو مواجهة ستنقلك لوعي مختلف

هُنا والآن♥️.

"لا تلُمْ أمسَك فيما صَنعا  أمس قد ولا… ولن يُسترجعا    أمس قد فات.. ولن يبعثه  حملك الهمَّ له.. والجزعا".

- الجواهري

ما الجديد؟

أعددت أجندة للعام الجديد، وتقويم، وتقويم جداري... يسعدني إطلاعكم، وفي حال اقتنائكم آراءكم الصادقة والبناءة تبهجني☀️، المتجر👇🏼:

شمس

لعلها إشراقة لأيامك، ولأن التغيير قد يكون أشعة الشمس التي تضيء لك أمنحك هنا نوافذ للضوء لعل شمسًا تشرق بأيامك وتمنحك ضوءً وجمالًا، مهتمة بمتجري بالتطوير الشخصي ومايساهم فيه من منظمات ومذكرات، فمرحبًا بكم
sun4u.zaher.io
***

شكرًا لقراءتك نشرة غيمة

مرَّ وقت طويل أفتقد فيه آراءكم، هُنا مازالت سماء رحبة لأحاديثكم 👇🏼

سماء رحبة، لآرائكم وآحاديثكم

انتظرني في العدد القادم يوم ٨. فبراير، الساعة: ٨:٠٦ ص، ستجد غيمةً ما سماء بريدك -بإذن الله-☁️

مشاركة
نشرة غيمة البريدية

نشرة غيمة البريدية

تذهب وتأتي الأفكار كغيمة في رأسي ولأنَّ فضاء الكلمات قد يسع لاحتوائها... هذه النشرة غيمةٌ من أفكاري وبكلماتي؛ أبعثها إليك آملةً بأنْ تكون غيمةً سارَّة بكل حالاتها حين تعبر في سماء بريدك ☁️.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة غيمة البريدية