|
|
|
يبدو أن وحش "إتمام الصفقة" قد استيقظ!
|
|
|
قبيل نهاية يوم عمل طويل. كنت جالسًا أراقب شاشة حاسوبي بانتظار ردّ العميل الذي أمضيت أسابيع أحاول إقناعه. وأخيراً، وصَل الردّ، لكن لحظة .. ليست تلك الكلمات التي كنت أتوق لسماعها!
|
|
|
قفز في وجهي الاعتراض الكلاسيكي: "أنا مهتم فعلًا، لكن .. ".
|
|
|
لم أتبيّن الكلمة التي جاءت بعد "لكن" تلك؛ يبدو أن وحش "إتمام الصفقة" قد استيقظ!
|
|
|
|
|
وحش (إتمام الصفقة) الصغير..
|
|
|
ذلك الكائن الذي درّبته كتب المبيعات التقليدية والمدربون المتأهبون في السوق على رؤية عبارات مثل (لستُ جاهزًا) أو (لا وقت لدي) أو (ميزانيتنا محدودة) باعتبارها "اعتراضات يجب سحقها"، أو جدار يجب هدمه للوصول إلى جيب العميل!
|
|
|
لكنني تريّثت وسألت نفسي:
|
|
لو كنت مكانه، وضغط عليّ أحدهم في لحظة ضعفي المالي أو تشتتي الذهني، هل سأراه بطلاً ينقذني، أم شريرًا يستغل حاجتي ؟
|
|
|
|
عندما يسمع المسوّق الأخلاقي عميله يقول (لستُ جاهزًا) أو (لا وقت لدي) أو (ميزانيتنا محدودة)، فهو يعلم أنها نادراً ما تحمل معناها الظاهري، وإنما تُشير إلى:
|
|
لستُ جاهزًا= أولويات غير واضحة. لا وقت لدي = توقيت رسالتك غير مناسب. ميزانيتنا محدودة = اختلاف في القيم.
|
|
|
وبالتالي، تكون ردّة فعله ◀️ قراءة ما بين السطور عوض الردّ المُعدّ مسبقًا ؛ فكل اعتراض يحمل دلالة حقيقية تستحق الاستكشاف.
|
|
وما الفرق بين التعاملين الأخلاقي و "التلاعبي" مع الاعتراضات؟
|
|
|
باختصار شديد: لا يكمن الفرق بينهما في الكلمات المستخدمة، بل في النية الكامنة وراءها والضغط المُمارس.
|
|
|
يمنح التعامل الأخلاقي عميلك مزيدًا من الوضوح وخيارات أوسع، بينما يُضيّق التلاعب خياراته أو يُفاقم قلقه؛ فلا يرتاح إلا بعد الموافقة على العرض!
|
|
|
تعتبر أساليب البيع التقليدية الاعتراضات "عقبات يجب تجاوزها". ويؤدي هذا التأطير إلى الضغط والتلاعب، وظهور عملاء غير مناسبين في مسار التحويل؛ إما يتراجعون عن التعامل في اللحظة الأخيرة أو لا يلتزمون التزامًا كاملًا بشروط العقد.
|
|
|
في المقابل، يجذب البيع الأخلاقي -والذي يتعامل مع الرفض أو التردد بصفته معلومة مفيدة لا كمشكلة يجب حلها- عملاءً ذوي جودة أعلى مع معدلات احتفاظ أقوى. فعندما يوافق شخص ما لأنه يرغب حقًا، لا لأنه شعر بأنه مُجبر، تأخذ علاقة العمل منحنى مختلف تمامًا.
|
|
|
|
|
|
|
كيف تتعامل مع عبارة "لستُ جاهزًا" دون إلحاح؟
|
|
|
من أكثر الاعتراضات شيوعًا وسوء فهم في مجال المبيعات؛ لا تعني عبارة "لستُ جاهزًا" الاستحالة، وإنما غالبًا ما تُخفي "لست واثقًا من شيء ما ولا أعرف كيف أُحدده". أترى؟ لا يعود دورك هنا إقناع العميل بأنه جاهز، وإنما مساعدته على فهم ما يجري فعلاً.
|
|
|
بحسب خبرتي، غالبًا ما يُخفي هذا الاعتراض أحد أربعة أمور:
|
|
الخوف من الفشل أو اللاكمالية "Imperfection": يرغب العميل بأن يكون كل شيء جاهزًا قبل البدء. كلينا -أنا وأنت- يعلم ألّا شيء يُدعى (ظروف مثالية للبدء)، ويُفترض بك نقل معرفتك تلك إلى العميل. تضارب حقيقي في التوقيت: قد يكون لديه -بالفعل- أولوية متضاربة مع عرضك. وهذا أمرٌ جدير بالاحترام. عدم وضوح ما سيلتزم به معك: قد لا يكون ذاك خطؤك، إذ ربما لا يدري حقًا شكل العمل معك على أرض الواقع؛ فيجد قول "غير مستعد" طريقة آمنة للتريّث. الشك الذاتي أو الشك في القيمة: ماذا لو كان غير مقتنع تمامًا بقدرة منتجك/خدمتك على إحداث تغيير حقيقي بالنسبة له؟ أو ربما غابت ثقته بنفسه فجأة؟
|
|
الرد على لستُ جاهزًا (قبل/بعد)
|
|
|
"أتفهم موقفك تمامًا، ولكن كلما أجّلت، زادت صعوبة الأمر. قال الكثير من عملائي ما قلتَه تمامًا، لكنهم اليوم سعداء للغاية بعدما بدأوا في الوقت المناسب"
|
|
|
"لا أستغرب ذلك. إذًا هلّا أخبرتني كيف تبدو الجاهزية من وجهة نظرك؟" يُساعدك السؤال على تحديد ما إذا كان تردده بسبب التوقيت أو بشيء متعلق بالعرض نفسه.
|
|
|
ما سرّ نجاح الردّ أعلاه؟
|
|
|
باختصار، لأنه يبتدئ بحوارٍ عوض محاولة إنهائه، كما يمنحك معلومات محورية: هل العميل "مناسب" لكنه يحتاج بعض الوقت فقط، أم أنك استهدفت العميل الخطأ للتو؟
|
|
|
وحتى إذا لم يتمكن من تحديد معنى "الجاهزية"، فتلك معلومة مفيدة أيضًا؛ تُشير إلى عدم حاجته إلى المنتج/الخدمة أصلًا. ما يمكّنك من الانسحاب برُقي ولُطف.
|
|
|
|
كيف تتعامل مع عبارة "لا وقت لدي" دون إلحاف؟
|
|
|
|
|
|
أخبرني صديقي. في كل مرة قلتَ لأحدهم "لا وقت لدي"، هل كنتَ تتحدث عن انشغالك التامّ فعلًا، أم عن أولوياتك المخالفة لما يطرحه ؟ كذلك عميلك.
|
|
|
لذا، حين تردّ عليه "لا يتطلب [كذا] أكثر من ساعة أسبوعياً!" فأنت تُغفل جوهر المشكلة، وغالبًا ما سيبدو وكأنك تستخفّ به وبما يقوله!
|
|
|
ماذا تقول "لا وقت لدي" حقًا؟
|
|
|
الوقت: المورد الوحيد الذي تستحيل استعادته. وعندما يحتجّ أحدهم أنه لا يملكه، فلأنه-عادةً- يقصد أحد الأمور التالية:
|
|
"هذا ليس من أولوياتي القصوى حاليًا." بالتالي، قد يكون عرضك جيدًا بالفعل، ولكنك طرحته في الوقت غير المناسب. "أنا مُستنزف حاليًا، ولا أستطيع تحمّل مهمة جديدة" هذه مشكلة استطاعة لا مشكلة وقت؛ قبول العميل عرضك سيؤدي إلى فشله.. وربما انهياره! "لم أرَ قيمة كافية تبرر استثمار وقتي فيما طرحته" وظيفتك إذًا إثبات تلك القيمة.
|
|
|
|
|
الرد على "لا وقت لدي" (قبل/بعد)
|
|
|
(بحسن نية .. ولكن باستخفاف): "أعدك ألّا يتطلب الأمر وقتًا طويلًا على الإطلاق. يجد معظم العملاء وقتًا له ضمن جدول مهامهم الحالي"
|
|
|
(بأسلوب أخلاقي وصادق): "الوقت ثمين حقًا. ماذا يستحوذ على معظم طاقتك الآن؟ أريد التأكد من كون التزامك معنا سيفيدك بالفعل، ولن يزيد من أعبائك"
|
|
|
ما سرّ نجاح الردّ أعلاه؟
|
|
|
لاحظ كيف تؤكد صحة مخاوف عميلك عوض التقليل من شأنها، هذا أولًا.
|
|
|
ثانيًا، ستحصل على معلومات حقيقية حول وضعه؛ وإن كان جدول أعماله مزدحمًا للغاية، فسيكون بمقدورك اقتراح إعادة التواصل لاحقًا دون خسارة العلاقة.
|
|
|
التصرف الأخلاقي هنا أن تكون صادقًا في كلامك. بحيث لو وصف موقفًا ربما يسبب فيه عرضك ضغطًا حقيقيًا، فسيأتي ردّك على النحو الآتي:
|
|
|
"بصراحة، يبدو أنني أحادثك في توقيت غير ملائم. وأفضّل أن نتواصل مجددًا عندما تحظى بالوقت الكافي لتحقيق فائدة حقيقية"
|
|
هذا الصدق نادر في مجال التسويق والمبيعات، ويقدّره الناس دون ريب.
|
|
|
|
|
كيف تتعامل مع عبارة "ميزانيتي محدودة" دون طعنٍ بالاستحقاق؟
|
|
|
أكثر اعتراض يُساء فهمه: الاعتراض المتعلق بالمال؛ فيأتي الردّ التقليدي "اعتبره استثمارًا"، قد يصحّ نظريًا، ولكنه عديم الجدوى عمليًا. كما أنه يُوحي -ضمنيًا- بتشوّش تفكير العميل، ولا أظن ذلك يُشكّل أساسًا متينًا لعلاقة عمل ناجحة!
|
|
|
مقاصد العبارة الأربع:
|
|
"أمنح الأولوية في ميزانيتي لشيء آخر حاليًا" هذا منطقي تمامًا؛ فالميزانيات محدودة أصلًا. "لستُ مقتنعًا بأن العائد يُبرر التكلفة."إذًا كما ترى، لم تتضح القيمة بما يكفي. "لا أستطيع تحمل تكاليف عرضك حاليًا" وهذا أيضًا أمرٌ مشروع. ولا يُفترض بك البحث عن حل بديل، بل احترام وضع العميل فحسب. هناك مقصد مخفي: ربما يكون ردّه تهربًا مهذبًا من الموضوع بينما الاعتراض الحقيقي شيء آخر تماماً. هذا الخيار جدير بالدراسة بتأنٍّ.
|
|
|
|
|
الرد على "ميزانيتي محدودة" (قبل/بعد)
|
|
|
"أتفهم ضيق ميزانيتك. لكن فكر في تكلفة البقاء على حالك. صدّقني.. سيغطي هذا الاستثمار تكلفته بنفسه"
|
|
|
"هذا منطقي تمامًا. إنما اسمح لي بسؤالك: هل حقًا الميزانية هي السبب، أم أن ثمّة مشكلة أخرى .. في العرض أو التوقيت مثلًا؟ أريد التأكد من أنني أفهم وضعك"
|
|
|
ما سرّ نجاح الردّ أعلاه؟
|
|
|
جليًّا، أنت تفصل -هنا- الاعتراض الحقيقي عن الاعتراض المعلن، كما تزيل خجل عميلك من وضعه المالي ، ولا ننسى أنه سيراك تعامله بصفته شخصًا يعرف أولوياته.
|
|
|
إذا كانت الميزانية هي العائق الحقيقي، فابحث عن كيفية مساعدة العملاء على إعادة صياغة علاقتهم بالاستثمار دون دفعهم إلى شيء لا يستطيعون تحمله.
|
|
|
أحد الدروس التي تعلمتها من عملي في التسويق لأكثر من 10 سنوات:
|
|
العملاء الذين يبذلون جهداً لتحمل تكاليف خدماتك هم الأكثر رغبةً في العمل معك. والذين يشعرون بالوضوح والثقة قبل بدء العمل هم مَن يُحققون النتائج المرجوة. بالتالي، احترام الرفض الصريح الآن يحمي كلا الطرفين لاحقًا.
|
|
|
|
|
دورك الآن ..
|
|
|
فكّر في آخر ثلاث محادثات تسويقية سمعت فيها (لستُ جاهزًا) أو (لا وقت لدي) أو (ميزانيتنا محدودة). واسأل نفسك:
|
|
هل سألت عمّا كان وراء الاعتراض حقًا، أم رددت على "الظاهر" فحسب؟ هل سهّلت على العميل قول "لا"، أم واصلتُ محاولة إقناعه عندما كان يشير إلى رغبته في المغادرة؟ ماذا سأقول بشكل مختلف من الآن فصاعدًا؟
|
|
|
لستَ بحاجةٍ إلى نصٍّ تسويقي جديد، بل إلى حدسٍ جديد: يأتي الفضول أولًا، ثم الإقناع ثانيًا، واستعدادٌ حقيقيٌّ -ثالثًا- لترك مَن لا يناسبك يرحل بسلام؛ تلك ليست خسارةً لعميل، بل حمايةً لمنظومة أعمالك.
|
|
|
أي سؤال؟ 😌
|
|
التعليقات