في الشهر الماضي توقفت عن التدوين بسبب رحلة سفر، في تلك الرحلة كنت مع صديقتي نخُط خطواتنا على متن القطار نبحث عن مقاعدنا، و لا أخفيكم عن شعور الطفله بداخلي المترقبة للمناظر الطبيعية في الرحلة من خلال نافذة القطار .. ولكن الصدمة كانت عندما وصلنا إلى مقعدنا و كانت المقاعد الوحيدة في ذلك القطار تطل على جدار من غير نافذة! .. تحول المنظر الطبيعي المنتظر إلى جدار رمادي، صامت و جامد.
وكذلك أنا كنت مثله صامته من قوة الصدمة أحاول التربيت على شعور الخذلان في داخلي، فقلت مواسية لصديقتي هل تعرفين معنى الإسلام؟ هو الإستسلام التام لله و لكل مايحدث في حياتنا، مسلمين أن الله الحكيم العليم يختار لنا الأفضل و إن كان في عيوننا المجردة حدث سيء مثل هذا الجدار ..
هل تعلمين أن إبراهيم عليه السلام أبتلى في حياته بأشياء لم يكن لإنسان أن يصبر عليها، منها أنه ألقي في النار وهو فتى صغير، أمر بترك زوجته و ابنه في دار خالية من كل ثمر و كذلك عندما اشتد صلب ابنه وعاد إليه مشتاقاٍ أُمر بذبحه ،، ولم يكن له إلا أن يقول في كل ابتلاء ..
" أسلمت لله رب العالمين".
كان يسلم أمره بالكامل لله بدون شك في كل مره مؤمنا ، متيقنا أن الله لن يضعه و لن يأمره شيء إلا لحكمه ربانيه قد يجهلها و بعد أن أتم و وفى إحسان إسلامه في كل ابتلاء، اختاره الله لأعظم تشريف .. أن يكون للناس إماماً
﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾.
بمجرد من أن انتهيت من حديثي مع صديقتي و أسلمنا أمرنا لله، جاء موظف القطار ينبهنا أننا في المقاعد الخاطئة، و أخذنا إلى مقاعدنا الصحيحة بجوار أكبر نافذة و أجمل منظر طبيعي و أعظم سعادة كانت في قلوبنا لم تكن بهذا الحجم لو أننا لم نجرب أولاً مقعد بجانب جدار.
ربما أنت الآن في حياتك في مقعد لاتحبه، يمنعك من رؤية الحياة كما أنت تتمناها، لكن بمجرد أن تسند ظهرك و تصمد لله متيقناً أنه المقعد الأفضل لك في هذا المكان وفي هذا الزمان، لتستعد وتتجهز لمرحلة و رحلة قادمة أفضل..
حينها يرتاح قلبك و تسلم نفسك و يلهج لسانك " أسلمت لله رب العالمين" ..
حينها ترى الغيوم تنفرج و يظهر الخير كله بأذن الله.
التعليقات