في طريق العوده للمنزل، مع أطفالي .. قد يكونون أحياناً في مزاج متعكر بسبب حصول شيء ما، أو عدم حصول الشيء الذي يريدونه بالضبط!
في ذلك الوقت بالذات ألعب معهم لعبة و أنا أسوق السيارة.
سميناها لعبة " النعم المنسية "، قد شرحت لهم ماهي النعم المنسية في وقت سابق.
بمفهوم بسيط أنها كل النعم التي لانستغني عنها و لو زالت يوماً واحدًا لم نستطع العيش بدونها
ولكننا في نفس الوقت اعتدنا عليها و نسينا شكرها.
لا أخفيكم كيف تحسن اللعبة من أمزجتنا و هم يتذكرون تفاصيل النعم حولنا و كيف نعود بطاقة مليئة بالسعادة و الأمتنان لله.
..
فدعني أيها الإنسان النسي أُخبرك بحقيقة أخفاها عنك هذا العالم بأسرِه، الحقيقة التي ستغيّر من حياتك
و ستأخذها من حالة اللهث نحو الكمال و الرغبة بشعور الانتصار في نهاية السباق
إلى حالة الرضى و الاكتفاء التام بالجلوس فقط تحت شجرة كبيرة برفقة من تحب.
دعني أخبرك بأنك لاتحتاج إلى الاستكثار ، أنت تكون أكثر ذكاء و جاهاً و مالاً و صيتاً ..
لاتحتاج إلى حروف أكثر لـ تسبق اسمك!
و أن الحقيقة بأنك جيد بمافيه الكفاية و أنك أنجزت الكثير بالفعل و أن مالديك كافي و وافي ليصب عليك السعادة صباً صبا ..
و أنك لاتحتاج من المزيد كداً كدا ..
انتبه صديقي، فستسئل عن هذا النعيم لأنك و ببساطة ألهاك التكاثر!
لاتكن مثل بني اسرائيل، عندما رزقهم الله أجود الطعام فقالوا " لن نصبر على طعامٍ واحد"
طلبوا الثوم والبصل لأنهم ملوا من الجيد!
فقال لهم نبي الله موسى عليه السلام " أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير" ؟
نعم! كل النعم التي رزقك المقيت بها في هذه اللحظة هي قوتك من الخير الجيد الكافي الذي تحتاجه.
وكل ما تسعى له من خير بهدوء و يقين، سيكفل لك الله لحظة تمامه.
فاطمئن و اسكن و خذ نفس عميق مع ابتسامة حَمد من القلب و أنت تسعى في هذه الأرض "ولسوف يعطيك ربك فترضى ".
أنا لا أدعوك ياصديقي بأنك تجلس مكتف الأيدي و أن تترفع عن أحلامك ، على العكس من ذلك فأنا فقط أطمئنك بأنّ قوُتَك من السعادة و الجاهزية مكفول و محفوظ إلا أنك غفلت عن ما صار في قائمة أملاكك و أصبحت تطمح لغيره متناسياً وجوده..
نسيت أن مابين يديك لهو استجابة لدعوات أوتيت سؤلك فيها.
صديقي، "اضحك" و أنت في رحلة الحلم
استبشر بسعة الله و أنه كافل رزقك
اضحك .. لأنك في الأصل ممتليء قبل أن تصل و لأن الضحك مدعاة للخير و استجابة الأمنيات .. "فضحكت فبشرناها"
اضحك بقلب مسلّم و مطمئن ، ففي هذه اللحظة بالذات والتي لاتعد بشيء، يبدوا كل شيء بخير.. و بخير جداً
لحظة لاتعد بطموحات قادمة و لا ببشائر متدليّة و لا تأسى على ماضٍ ولّى بصدماته
هذه اللحظة الخالية و المفرّغة من كل همٍ و حزن هي لحظة سلام بارد على القلب و نور للحياة يخرج من ظلماتٍ ثلاث
هي نفسها اللحظة التي تقول فيها "الحمدلله" على شيء قادم لم يحدث بعد!
لأن ماحدث و مايحدث و ماسيحدث لهو من رحمة الله و لُطفه.
فاطمه الصايل
التعليقات