توقف تحت سماءٍ لم تمتد إليها أيدي العابثين، وقال:
«هل تعلمين ما معنى أن يعود المرء إلى ما ينتمي إليه؟»
صمتت.
قال:
«كل الأشياء تحِن إلى أصلها؛ الابن إلى حضن والدته، والنباتُ إلى جذوره. أما نحن... فنرفعُ أبصارنا إلى السماء، ولا ننظر إلى باطنِ الأرض؛ تلك التي تحمِلُنا، وتلك التي عجِزَ البشر أن يفسِدوها»
سألته:
«ولِمَ السماء؟»
ابتسم.
«لأن الإنسان لا يُفسد إلا ما يظن أنه يبلغه »
ساد بينهما صمت.
ثم قال: «ولا يكف عن مطاردة الكمال. كأن الكافَ لازمَتهُ طويلا... أما الميمُ واللام، فلم يلتَفت إليهما قط»
تأملَتهُ دون أن تُجيب.
وأضاف:
«ربما لهذا حرّفَ الأشياء، وهو يظُن أنه يُقيمها»
مرّت ريحٌ بين الأشجار، فحلّقت طيورٌ، وسقط عُش.
قالت:
«أيُّهما قصَدت الريح؟»
قال:
«الريح لا تقصد أحدًا »
التعليقات