ذلك الذي لم يكن حبًا 30 يوليو 2025 • بواسطة سُغْن • #العدد 8 • عرض في المتصفح في زمننا هذا ، كثيرًا ما يقع المرء في وهم الحب ، حتى بات للحب وجوهٌ شتى ، أغربُها: حبٌ من طرفٍ واحد . ولم يتبادر إلى ذهنه لحظة: لِمَ يُسمّى حبًا وقد لُصق بطرفٍ واحد؟ كيف لحالة شعورية أن تُولد من فراغ العلاقة ، ثم تُسمّى "حبًا” بكل سذاجة؟ إنه يُوهِم عقلَه بخيالٍ مُنمّق ، يُزيّنه ، ويُسوّق له المشاعر زيفًا ، فيخال أنه ارتبط بروحٍ لم يعرف عنها إلا ظلالها ، وصورةً لم تكتمل . يُراقب من بُعد،ويتنفس الوهم قربًا، ويفتش في الصمت عن إشاراتٍ لا توجد، وعن عمقٍ لم يتشكل. وهكذا…يَعلَق لا بحب، بل باحتياجٍ مغلّف، وتعلُقٍ مقنّع، ورغبةٍ في الامتلاء بأي شكل . ذلك ليس حبًا يا صديقي ، بل هروبٌ من فراغ الداخل ، وتشبّثٌ بصورةٍ وهمية نحتها العقل ليملأ صمته . لقد أصبح الحب مبتذلًا…مليئًا بالشوائب ، مكدّسًا بالرغبات والنقص ، حتى بهت بريقه ، وتلاشى نقاؤه ، وضاع جوهره الذي يُحييه . لم يعُد الحب تجربة تُعاش ، بل تمثُّل ذهني مشوه، تُصنع فيه المشاعر ويُفرغ من معناه . إنهم قَولبوا الاحتياج، والتعطش، والرغبة في الانتماء…على هيئة حبّ، وما كان حبًا قط، بل كان استهلاكًا عاطفيًا متنكرًا في ثوبٍ نبيل .
التعليقات