لن يُدرك أحدٌ أوجاعَ أولي البصائر، مهما أتقنوا الخط، أو نسجوا شعراً، أو رووا حكايات.
هم أكثرُ من يعانقون الألم، رغم احترافهم صياغة العوالم، يظلُّ إبداعهم محصورًا بين صفحات تُقلب بلا حسّ، وسمعٍ يسمع بلا فهم، وحدودٍ ضيقة بين السطور لا يتعداها سوى مواقف عابرة تُقرأ وترحل.
ونحن؟ نحنُ نعيش ذلك الألم مضاعفًا، نغزل منه خيوطًا من أملٍ خافت، نحيكه بإبرة الصبر في ثوبٍ يرتديه الوجدان ليخفي ندوب ما لا يُقال
وفي الختام، هناك النهاية، مصيرٌ محتوم لا مفر منه.
كإسفنجٍ ماكر، يبتلع الجراح، يُغسل في صمت، ويُلمع بهدوء، ثم يعود ليبتلع من جديد، مرارًا وتكرارًا.
ما وراء السطور لا يُسمع، وما بين الكلمات لا تُروى الأرواح.
العالم يُعادُ يوميًا في حلقاتٍ متكررة، صامتة، تحيط بها هالة من السكينة الظاهرة، بينما في الأعماق ترقد جراحٌ لا يُدركها إلا من غاص في العتمة، ودروعٌ صامتة تكسوها ظلال الغموض .
مساحة حُرّة للفكر والشعور.
هنا، تُكتب الأسئلة قبل الإجابات، ويُهمَس بالحكمة قبل التصفيق لها.
نثرٌ، شعر، ومجاز لا يسعى للتجميل، بل للكشف.
“سُغْن” ليست كلمة… بل حالة. سكونٌ يتكلم، وعمقٌ لا يصرخ .
التعليقات