لبث في هذه الدُنيا عشرون ربيعًا، عانى فيها مرارة الأسى بكل تفاصيله، وعانق الآمال بعين لا تعرف إلا انتظاره، فإذا بالجمال الذي تمناه ينقلب إلى مرآة مكسورة تعكس وجوه الخذلان.
شاهد من أيام طفولته ما يفوق حدود التحمل، وذاق ما يسمونه حزناً في أشد مراحله قسوة، واختبر درجات الخذلان بألوانه المتعددة، واشتعله غضبٌ لا يهدأ حتى بات جسده يئن من ثقل الكوابيس، فاكتسب إدراكًا ناضجًا للحقيقة قبل أن تثمر السنون.
استظل بألعاب صغره ليصنع منها عوالم خيالية، يحتمي خلف أبواب غرفته المغلقة حين كان لا يتجاوز الثامنة، ينسج أحلامًا على نول الأمل، لكنه في كل فجر يرى تلك الأحلام تنهار تحت وقع الحقيقة القاسية، حين يُفتح الباب بعنف، ويكتشف أن من ظنّه ملاذًا دافئًا، هو عاصفة برد قاتلة تزرع في صدره الصمت والجراح.
في ذلك العمر الذي يفترض أن يكون فيه كينونة الطين وسط شاطئ هادئ، كان يطرح أسئلته على المجهول، أملاً في ردٍ يعيد إليه فسحة الهدوء،
لكن البحر الذي عاشه بأمواجه العاتية أجابه بصدى صدأٍ يغلف أعماقه.
يبقى على أمل أن يجد من يتلمس روحه المشروخة، يحملها بفهم وحنان كما كانت، رغم سقوطه في زلّة الوحدة .
مساحة حُرّة للفكر والشعور.
هنا، تُكتب الأسئلة قبل الإجابات، ويُهمَس بالحكمة قبل التصفيق لها.
نثرٌ، شعر، ومجاز لا يسعى للتجميل، بل للكشف.
“سُغْن” ليست كلمة… بل حالة. سكونٌ يتكلم، وعمقٌ لا يصرخ .
التعليقات