أن تعيش في عالمٍ يتغذى على المقارنات ، ويتباهى بالقشور ، ويقصي العمق لأنه لا يحتمله… فذلك قتلٌ بطيء للروح .
ليس الفقر جريمة ، ولا الغنى ذنب ، لكنّ القلوب التي لا ترى إلا عبر ميزان الجيوب هي منبع الداء ، ونبع البلاء .
الإنسان ما خُلق ليُنافس غيره ، بل خُلق ليُكمل رسالته ، ولو عَلِم كل امرئٍ موضعه ، لما نظر في رزق غيره ولا حَسد ، ولو فهم أن العدل ليس أن تَملِك، بل أن تُنصِف ، لارتاحت الأرواح وتآلفت النفوس .
الظلم يا صاحبي ليس فقط أن تسلب حقًا ،بل أن تُطفِئ فكرة. أن تُشَوّه نية ، أن تَسخَر من حلمٍ نَبيل، أن تُحمِّل الآخرين وزر جراحك ، وتَدفَعهم في جُبّ الشك لأنك لم تُعالِج ما انكسر فيك .
أول من عصى الله ظلم نفسه ، لا لأنه تمرّد جهلاً ، بل لأنه صدّق الكذب الذي قيل له ، وظنّ أنه إن اقترب من الشجرة سيكون “ خالدًا ” أو “ ملكًا ” ، وكأنّ ما كان لديه لا يكفيه .
وهكذا كلّ ظالم… يظنّ أنه يستحقّ أكثر، أو يعرف أكثر ، أو خيره أعظم ، لكنّه في الحقيقة أضعف، وأجهل، وأفقر من أن يَعدل .
الفساد ما بدأ في الأرض بمال ، ولا بشهوة… بل بدأ من كِبرٍ ظَنَّ به إبليس أنه خيرٌ من غيره ، ومن تلك اللحظة ، والبشر يَسقطون الواحد تلو الآخر حين يضعون أنفسهم في مكان لا يحقُ لهم: يحكمون، ويُصنّفون، ويُهينون…
فاسأل نفسك:هل عدلتَ حين فهمت؟ أم ظلمتَ حين ظننت؟هل أنصفتَ من لا يشبهك؟ أم حاكمته لأنه ليس أنت؟
في نهاية كل يوم ، لن تُسأل كم جمعت ، ولا كم صُفِّق لك ،بل ستُسأل: كم ظلمت؟ وكم أنصفت؟ وكم قلبًا مسّكته أو كسرته دون أن تنتبه؟
النجاة الحقيقية لا بالهيبة ، ولا بالتفوّق ،النجاة… أن تلقى الله بقلبٍ لم يظلم أحدًا، لا باليد ،ولا بالكلمة ، ولا بالظن
مساحة حُرّة للفكر والشعور.
هنا، تُكتب الأسئلة قبل الإجابات، ويُهمَس بالحكمة قبل التصفيق لها.
نثرٌ، شعر، ومجاز لا يسعى للتجميل، بل للكشف.
“سُغْن” ليست كلمة… بل حالة. سكونٌ يتكلم، وعمقٌ لا يصرخ .
التعليقات