|
|
|
السلام عليكم يصلكم العدد المتأخر ال26 يوم الأحد على غير العادة الموافق 17 صفر 1448ه
|
|
|
لم تُصبني حبسةُ الكاتبِ، بل ما أصابني شيءٌ اعسر من ذلك وما أسميتهُ حبسةُ شعورية.
|
|
|
عندما أقدّم محتوىً كتابياً للأمهات عن المساحات والفسح والتربية أحياناً، فذلك يعني أنني خضتُ التجربة وأكتبُ فيما أرى فيه نفعاً فادني أولاً، ورأيتُ نفعهُ فيّ وفي أطفالي ثانياً، ثم أنقل التجربة كما هي مع مصادر مختلفة حسب التجربة وحسب العلم الذي تعلمتهُ من تخصصي ومن علم النفس، ولكن في الأونة الأخيرة أُصبتُ بالإحباط جداً من تَدنّي مستوى صبري وانخفاض مستوى الإنتاجية لديّ بشكلٍ واضح، لديّ أسبابي وحججي بالطبع، وهي أسباب مقنعة وكافية للأمانة إلا أني لا أجدها كافية، سأخبركن جزءً منها.
|
|
|
كنتُ أخوض رحلةَ حملٍ صعبةً بعض الشيء، ثم منّ الله عليّ بولادة لم تكن سهلة، ولكنها حملت في طياتها الرحمات والبركات، والحمدلله، والآن فترةُ الانشغال التام برضيع لا يريد أن ينزل عن حجري لعدة ساعات متتالية فما بالكم بالنوم والراحة والفسح بالطبع تكاد تكون معدومة.
|
|
|
ومع هذا لستُ راضيةً وألومُ نفسي على قلة إنتاجيتي هذه، وكل ما أفعله لمحاولة الخروج من هذا التعب والإرهاق المستمر أن أكتب، أقرأ قليلاً، وأتصفح الإنترنت في محاولة بسيطة لترفيه عن نفسي، والهروب لو لثواني من دائرة التعب والإرهاق المستمر.
|
|
|
أجلدُ ذاتي كثيراً، لربما لأني أحمل بداخلي طموحاتٍ كثيرة أريد تحقيقها، إلا أني متوقفةٌ عنها الآن، يقولون إن تربية طفلي الرضيع والقيام على شؤونه مع شؤون بيتي وأسرتي، ذلك شرفٌ كبير، في قرارة نفسي أنا أعلم ذلك وأعترف به، ولا أجدُ مبرراً لقلة صبري هذه على وضعي الحالي، إلا أني كلما خفتت طاقتي وألمّ بي التعب والإرهاق، قلتُ لنفسي إني متأخرة عن الركب، نعم متأخرة جداً، متأخرة في مراجعة المحفوظ وحفظ الجديد، متأخرة في الكتابة وفي القراءة، في النشر والعمل على مشروعي الكتابي، متأخرة بجميع الطرق.
|
|
|
ما أود قوله هنا، إني في هذه الفترة لا أصلحُ لأن أنصح غيري عن التربية والصبر والفسح، بكل بساطة لأن فسحي مع طفلي الرضيع أصبحت محدودة عند نومه، وقد تكون عبارة عن غفوة خاطفة، إلا أن يستيقظ ثانيةً، وأما عن التربية، فإني قليلة الصبر، كثيرة التشكي من أطفالي، ولا أفعل كل ليلة معهم سوى أني أعتذر لهم عن اليوم الذي قضيناه في الصراعات التي كان من الممكن تجنبها لولا قلة صبري واندفاعيتي الغير مبررة، سوى أني متعبة مرهقة ومستنزفة.
|
|
|
لذا، لا نشرات عن التربية والأمومة إلا عندما أستعيد صحتي الجسدية والنفسية، وسأكتب في كل شيء إلا الفسح والتربية، وهذا قرارٌ مؤقت لا رجعة فيه، لأنه لا خيار غيره حالياً، إلا أني لن أفقد الأمل في نفسي وفي استعادة طاقاتي، فكل مر سيمر والحياة رحلة تحويها مصاعبُ كثيرة وبالتأكيد لن تبقى إلى الأبد.
|
|
|
دعواتكم الطيبة، شاكرة لتفهمكم.
|
|
|
|
|
التعليقات