نشرة فسحة صبا الزيود البريدية - العدد #21 |
| 28 يناير 2026 • بواسطة صبا الزيود • #العدد 21 • عرض في المتصفح |
|
السلام عليكم يصلكم العدد الواحد والعشرون من نشرة فسحة البريدية في الثامن والعشرين من كانون الثاني للعام 2026.
في الفترة الماضية، قمتُ بعمل استبيان لعدد من الأمهات والمعلمات، عن ماهي أكبر مخاوفنا كأمهات، كمعلمات، كمربيات، وظهرت النتائج بأن العدد الأكبر يخاف من فقدان السيطرة، ومن نقص المادة أو الحاجة، وعدم وجود الكفاية المادية والمعنوية، لذا بدأت رحلتي معكم لأخبركم قليلاً عن نفسي وعن شكل مخاوفي، أنتظر ردودكم السخية وتجاربكم المثمرة. |
|
|
|
مخاوفنا كأمهات: |
|
عندما أسألك كأم، كمربية، كمعلمة، ما هي مخاوفك تجاه نفسك مع أطفالك أو طلابك؟ وتجاه نفسك مع نفسك؟ |
|
فبماذا ستجيبين؟ هل ستصفين مخاوفك الجسدية أم المعنوية أم المادية؟ |
|
ما الذي يجعلكِ في حيرة أكثر ويؤرقكِ في الكثير من الأحيان؟ ما الذي يسيطر على جل تفكيرك حال خلوك وشغلك؟ وما الذي يسهم في رد ذلك الخوف والقلق؟! |
|
سألتُ نفسي هذهِ الأسئلة مراراً وتكراراً، وأجبتكم بما عرفتُ من نفسي. |
|
بالنسبة لي، بدأت مخاوفي مبكرةً جداً قبل حملي بطفلتي الأولى حتى. كنت وقتها أدرِّب أطفالاً من أعمارٍ مختلفة، تتراوح أعمارهم بين الطفولة المبكرة إلى ما قبل البلوغ والمراهقة. فبدأت مخاوفي مع رؤيتي اليومية لمعاناة أمهات هؤلاء الأطفال من ذوي الهمم. فكانت كل المخاوف تهون عدا أن تُبتلى الأمهات بصحة أطفالهن. فظللتُ فترة طويلة أبحث في أسباب الكثير من تلك الاضطرابات والأمراض والحاجات المختلفة حتى أتجنبها مع طفلي القادم. |
|
سبحان الله العظيم، لم تمضِ سوى أربعة أشهر على حملي بطفلتي الأولى حتى اكتشفتُ أن طفلتي لن تكون طفلة سليمة الجسد، وربما لن تعيش أصلاً أكثر من أشهرٍ على أحسن تقدير. رغم كل الاحترازات التي أخذتُها وأبعدتُ نفسي عنها لكي لا أضرَّ طفلي، إلا أن قَدَرَ الله نافذ وحكمتهُ فوق كل شيء. تَحمِّلُ طفلتي طفرة جينية لا تأتي إلا واحدًا من كل ألف في المليون من العالم كله، وتلك الطفرة قَدَرُ الله أن تحملها طفلتي. |
|
نصحني الطبيب حينها بأن أجهض الحمل، فلا أمل بنجاة الطفلة. سألتُ دار الإفتاء فأفتوا لي بجواز الإجهاض لعدم توفر فرصٍ لنجاة، ولخطر هذا الحمل ولو بنسبة ضئيلة على صحتي. إلا أني ظللتُ مضطرة وغير واثقة وخائفة من المجهول. أجريت مكالمة مع أمي رحمها الله، وكانت طوق نجاتي بعد مشيئة الله وقدره. فقالت لي: "يا ابنتي، قطعتِ الشوط الأول من الحمل ولم يبقَ إلا القليل، ولا خطر حقيقي عليكِ، ما المانع من احتسابك للأجر والاستمرار في الحمل؟". وكأنها أخبرتني بما أردتُ سماعه، فلم أكن أقوى على فكرة موت طفلتي قبل موعدها. لذا استمررتُ بالحمل، وبفضل الله كان قراراً صائباً، وإن لم تعش طفلتي كثيراً. في نهاية الشهر الثامن، أحسست بأوجاعٍ بسيطة، ذهبت لطبيبتي للمعاينة وأخبرتني ببساطة بأن طفلتي ماتت، وبأن نبضها توقف. |
|
هذا شكلٌ من أشكال مخاوفي كأم قلقة وكثيرة التفكير. لذا بعدها، عوَّدتُ نفسي ما إن أسمع صوت مخاوفي عن أطفالي وعن صحتهم الجسدية والنفسية، بأن أقول لنفسي: "مَنْ خَلَقَهُمْ أَدَبَّرَ بِهِمْ مِنِّي"، مع سعي على المحافظة على صحتهم مهما استطعت. |
|
والحمدلله عوضني الله بطفلين بأفضل حال، رزق الله كل مشتهٍ. |
|
ما أريد قولهُ هنا، بأن مخاوفنا كأمهات ربما لن تنتهي يوماً، وستتحول مع الوقت ومع كِبَر عمر أطفالنا من شكلٍ لآخر. ولكن ستبقى أغلبُ تلك المخاوف أوهامًا، وسيتحقق ربما جزءٌ منها، ولكن لا تقارن بنعم الله علينا بهم مهما كانت صحتهم ووضعهم النفسي والصحي وشخصياتهم المختلفة. سنبقى نحنُ أمهاتٍ نفكر كثيراً بما هو أصلح لهم، وسيبقون أطفالنا الذين سيمرضون ويصحون ويخطؤون ويسلكون سلوكيات جيدة. هكذا هم، ونحن ولا أحد منا كامل ولن يكون. |
|
وهذهِ دار أختبار وابتلاء لا دار جزاء، لذا عودتُ نفسي بإن لا انتظر جزاءً إلا من الله وإن كان ذلك في الدنيا عسير بسبب طبيعة الحياة، ولكنها دنيا. |
|
دورك الآن لِتُخبيرينا عن مخاوفك وقلقك وكيف تعاملتي معه، انتظرك هنا أو على الإيميل. |
|


التعليقات