نشرة فسحة صبا الزيود البريدية - العدد #12

30 يوليو 2025 بواسطة صبا الزيود #العدد 12 عرض في المتصفح
السلام  عليكم، يصلكم العدد الثاني عشر من نشرة فسحة البريدية اليوم الأربعاء الموافق 30 من شهر تموز لعام 2025

أمضيتُ وقتاً طويلاً وأنا مع فكرة بإن وقت الأمهات أغلبهُ للأطفال وللبيت، فلِمَ تُخصص وقتاً آخر خاصاً بطفلها فوق الوقت الذي أصلاً تقضيه معه في البيت من تحضير طعامه، وغسل لباسه، وإطعامهِ، وتوضيب الفوضى حولهُ، والحديثُ معه على طاولة الطعام، وبين الوجبات، والنقاشات التي لا تنتهي على هذهِ اللعبة أو تلك، وعلى ارتداء هذا اللباس أو ذاك، والكثير الكثير من التفاصيل اليومية التي لا تنتهي تقضيها الأم مع طفلها، فلماذا الوقت الخاص؟

فعندما اطّلعتُ ودرستُ وبحثتُ في الموضوع أكثر، اكتشفتُ أن إعطاء وقتٍ خاص للطفل ليس شيئاً يشبهُ ارتداء ملابسهِ أو النقاش على ألعابه أو على طعامه وغيره.

إنما هو وقتٌ يُحدد مسبقاً، يخلو من الأعباء والمسؤوليات، ويخلو من إعطاء النصائح وإلقاء اللوم، يحوي فيهِ فقط ما طلب الطفل أن يفعلهُ معكِ بتأنٍ وتؤدة وبدون الكثير من نصائح الأمهات، هي فقط استجابة لرغبة الطفل في قضاءِ وقتٍ خاص معكِ أو مع أبيه، لتمنحيهِ الشعور بالاكتفاء والقيمة، ولكي تُخفّفي أيضاً من سلوكيات طفلك غير المرغوبة في أوقاتٍ أخرى.

فسبحان الله، الطفل يختلف عن الكبار في التعبير عن مشاعرهِ، فقط يطلب الاهتمام بالصياح، وبالضرب أحياناً، وأحياناً أخرى باللوم والعتاب، أو عن طريق الإعراض عن الطعام أو اللعب بشكل غير صحيح أو غيرها من السلوكيات غير المرغوبة.

وكما أننا نعلمهم كيفية التعامل مع مشاعرهم وكيفية التعبير عنها، لا بد وأن نعطيهم حاجاتهم العاطفية والنفسية السوية بشكلٍ مستمر حتى نُقلل السلوكيات والتصرفات غير المرغوب فيها مستقبلاً، وحتى عندما يكبرون.

فالأطفال المُشبعون عاطفياً ونفسياً يشعرون بالاكتفاء الذاتي، ويكونون أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر استقراراً نفسياً عندما يصبحون شباباً، فهم أطفال يستطيعون التعامل مع مشاعرهم ومشاعر من حولهم دون إجهاد لأنفسهم، ودون التقليل من شأن أنفسهم أو من شأن الآخرين.

الوقت الخاص لهُ نهاية وبداية مُعلنة بينك وبين طفلك، دون إفراط ولا تفريط، ويفضل أن تبدأي بوقت قليل نسبياً لتعتادا الأمر وليصبح أكثر قابلية للتطبيق، مثلاً عشر دقائق في البداية، ثم مع الأيام بإمكانكِ أن تزيدي هذهِ المدة.

قد تُفكرين في الأمر على أنه عبء زائد أو أنهُ رفاهية لا داعي لها، ولكن أنا أراها ضرورية وخاصة في طفولتهم المبكرة، لتستطيعي السيطرة على سلوكياتهم غير المرغوبة، ولتحصلي على مساحتكِ الخاصة بعدها بكل هدوء، وبدون الكثير من الطلبات من أطفالك التي لا طائل منها، سوى أنهم يبحثون عن القليل من الاهتمام، ويشعرون بالغيرة من أي شيء قد تنشغلين بهِ عنهم، ليس لشيء، فقط لأنهم يحتاجون إليكِ، وإلى اهتمامكِ وارتباطكِ بهم.

فحاولي الحرص لاحقاً على إعطاء كل طفل من أطفالك وقتاً خاصاً به، يرغب بفعل مهارة أو نشاط معين معكِ لوحدكما في مكان خاص بكما هو يختاره، مشاهدة مادة معينة، أو الذهاب للحديقة، أو أن تلعبي معهُ بألعابه.

ستكتشفين لاحقاً بأن طلبات أطفالكِ بسيطة، ولربما بدت لكِ تافهة، ولكنها تعني لهم الكثير، وتزيد من قيمتكِ عندهم وتقديرهم لكِ، فلا تبخلي عليهم بالقليل من وقتكِ، حتى تستطيعي بعدها أخذ فسحتكِ بكل أريحية.

دمتم براحة ورضى، ألقاكم  على خير الأسبوع القادم بإذن الله.

مشاركة
نشرة صبا الزيود البريدية

نشرة صبا الزيود البريدية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة صبا الزيود البريدية