نشرة فسحة صبا الزيود البريدية - العدد #10

17 يوليو 2025 بواسطة صبا الزيود #العدد 10 عرض في المتصفح
السلام عليكم، يصلكم العدد العاشر متأخرا عن موعدهِ المعتاد بسبب بعض الظروف. اليوم الخميس الموافق 17 من تموز لسنة 2025

قد مرَ بي وقتٌ عصيب هذا الأسبوع، والحمد لله، ولكن الله يسّر لي مخرجًا وبابًا لا يُغلق من غير حولٍ مني ولاقوة، وهو بابُ الدعاء.

منذ أن كنتُ في الثانوية وأنا أعي تمامًا بأن الدعاء هو سلاحي الأول والأوحد الذي يجعل طريقي يتيسر وعملي يُتقبّل، لذا ظللت أركن لهذا الباب في كل يُسر وعُسر، بلا كللٍ أو ملل، ولم يُخيّبني ربي حاشاهُ يومًا واحدًا.

فالدعوة التي لا تُستجاب على أرض الواقع، أعرف تمامًا أن الله ادّخرها لي في وقتٍ آخر هو أعلم به، لذا أبقى مطمئنة.

هل مررتم يومًا بوقتٍ عصيب؟ هل خالجكم الشعور باليأس والعجز؟ هل شعرتم بأنكم تُكافحون في الحياة وحيدين؟ هل رغبتم في الهروب ليس إلا؟

بالتأكيد، يمر الواحد منا بأوقاتٍ عصيبةٍ في الكثير من الأحيان في هذهِ الحياة، فقد جُبلت على كدر، وقد يأتي على الواحد منا وقت يشعر فيه بالضعف والوهن والوِحدة، ولكنها أوقات لا تبقى طويلًا، ولا تستمر العمر كله، إنما هي عبارة عن لحظات وأيام، وقد تكون سويعات حتى تختفي بفضل الله.

هذهِ أسئلةٌ كثيرة، وإجاباتها كثيرة ومتعددة، ولكن الجواب الوحيد الذي عرفته طوال حياتي القصيرة، والذي أدعو كل من حولي لانتهاج نهجه، هو الدعاء.

الباب الذي لا يُغلق، الباب الوحيد الذي لن تخجل من كثرة طرقه، الدعوات المستحيلة عقليًا، الأمنيات التي لا تنتهي، كلها كلها بإمكانكِ الدعاء بها وطلب تحقيقها من الله، وستتحقق، وستراها كفلق الصباح، ولن تغفل عنها، وستدعين أكثر حين تختبرينها.

لابد وأن لكل واحدٍ منا دعوة، ولو واحدة، مستجابة مقبولة، يرى فيها القبول والاستحسان.

عن نفسي، كان لي الكثير من الدعوات المستجابة بفضل الله، وكنت ألحظ لطف الله فيها في كل مرة.

الدعاء ليس مجرد كلمات نقولها في ساعة العُسرة، وليس مجرد نداءات لا مجيب لها، حاشا، ولكنه بَحبوحة وفسحة أعطانا الله إياها، نحنُ أمة محمد ﷺ، لتكون شاطئنا الآمن وتهويدةً لنا على كل حال، في النوم والصحو، وفي الحِل والترحال.

كنزٌ ثمين، قد يستصغرهُ البعض غير مدركٍ لأهميتهِ وعمق تأثيرهِ فينا، فقد قال الله تعالى:

{ادعوني أستجب لكم}

هو سبحانهُ طلب منا الدعاء، طلب منا عرض حاجاتنا ومخاوفنا وجميع أمورنا عليه، ولن يُكلّفنا ذلك سوى رفع أكفّ الضراعة لهُ عز وجل، بصدقٍ وتذلل.

بينما نطرقُ جميع الأبواب لنُنجز عملًا أو شُغلًا أو حاجة لنا، ننسى في غفلة الحياة أن الدعاء هو مفتاح جميع الأبواب، هو سببٌ من الأسباب، لابد أن يكون الأول في كل عمل، الأول في كل حاجة نريد قضاءها.

يقول العلماء: صلاح الأبناء بصلاح الدعاء، ونحنُ كأمهات نعمل وندرس طرق التربية الحديثة والقديمة، ولكن ننسى المفتاح الحقيقي بين أيدينا، نغفلُ عنه بقلة إيماننا، وكثرة المشتتات الدنيوية حولنا، وكثرة المداخلات السيئة في محيطنا.

ننسى أن الله فوق الماديات، فوق الدنيا ومن فيها، فلِمَ لا نلجأ للدعاء؟ ولمَ لا نجعلهُ شعار حياتنا، ومسرةً لأيامنا؟

اللهم لا تُكلّفنا ما لا طاقة لنا به، واعفُ عنّا، واغفر لنا، وارحمنا، وتولّنا بولايتك، وأصلح أحوالنا وأحوال أبنائنا، واصنعهم على عينك.

مشاركة
نشرة صبا الزيود البريدية

نشرة صبا الزيود البريدية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة صبا الزيود البريدية