نشرة فسحة صبا الزيود البريدية - العدد #8

2 يوليو 2025 بواسطة صبا الزيود #العدد 8 عرض في المتصفح
 السلام عليكم، يصلكم هذا العدد الثامن من نشرة فسحة البريدية، في يوم الأربعاء الموافق 2/7/2025.
أنهيتُ التعديل على هذهِ النشرة، الساعة 5:23 صباحاً، صباحكم مبارك ومفعم بالحياة. بدأتُ يومي بعد الفجر في تعديل على هذهِ النشرة، ولم أكن لأوفق لولا عكوفي على التعديل في هذا الوقت المقدس بذاته، فطالما كان هذا الوقت بالنسبة لي هو أكثر الأوقاتِ قيمةً وإنجازاً، والحمد لله.أدعوكم أيضاً لتجربة الإنجاز في هذا الوقت، وسوف تلاحظون القيمة التي سيضيفها إلى عملكم ونشاطكم.

 كيف يكون طلب المساعدة سهلاً وبسيطاً؟!

كنتُ ما زلتُ ابنة الخامسة والعشرين ربيعاً، حين احتجتُ لأحدٍ يساعدني في احتضان طفلتي في فترة خروجي للعمل، وكنت ما زلتُ أماً جديدة، وكانت طفلتي الأولى، لذا كان الأمرُ صعباً وعسيراً، وكنت أخاف من فكرة وضع طفلتي في الحضانة وهي صغيرة ولم تبدأ التكلم بعد.

لذا احتجتُ لأن أطلب المساعدة لأول مرة، ولم يكن ذلك عليّ سهلاً أبداً، وكان طلب مساعدة مليئاً بالإحراج والخجل والكثير من الكلام الذي لا يوجد له سياق، مع أني لم أطلب المساعدة من غريب، طلبتها من أم زوجي، ولكن لم أكن معتادة، فكان الطلب أصعبَ مما توقعت.

ومن هنا بدأتُ أفكر بطلب المساعدة كحاجة ضرورية لا بد منها في الحياة، لأننا بشر، وهذهِ طبيعتنا.

وفي حين أننا كأمهات أو مربيات أو عاملات أو معلمات، قد تكون لدينا الكثير من المشاغل المؤجلة إلى حين الفراغ أو حين نحصل على وقتٍ مناسبٍ لذلك، لم نفكر لربما يوماً بأن نطلب المساعدة ببساطة من أي أحد، لربما لظروف اجتماعية، أو لربما لطريقة تنشئة معينة، أو أسلوب حياة يفرض علينا ذلك.

ولكننا كبشر خلقنا الله على هذهِ الأرض بحاجة إلى مساعدة جادة وفعالة، خلقنا الله بشراً ناقصين، محتاجين، وضعفاء. خلقنا محتاجين لبعضنا البعض، لنعين بعضنا الآخر عند الحاجة، ولا بد لكل إنسانٍ من حاجة، ومن نقص، ومن ضعف، هذهِ الطبيعة البشرية التي جبلنا اللهُ عليها.

ولكن طلب المساعدة يختلف من شخصٍ لآخر، فبعضنا قد تكون كلماتهُ ثقيلة نوعاً، فلا تكون الاستجابة له بالشكل المطلوب، وبعضنا يغفل التودد، والآخر ينتظرُ الحاجة التي تقعدهُ عن العمل حتى يطلب المساعدة، والآخر يطلبُ من غيره طلب المساعدة له، وذلك برأيي من أفقر الطرق لطلبِ المساعدة.

لن أتحدث هنا بلسان "اللايف كوتش" أو غيره، ولكن سأتحدثُ بلسان المجرب، الذي عادت عليه خبراتهُ وقراءتهُ بالنفع له ولمن حوله.

سأصف طرقاً وأساليب قد لم أجربها كلها بنفسي، ولكني قرأتُ عنها ورأيتُ نفعها فيمن حولي.

ودعوني أعترف هنا بأن هذهِ النشرة تعنيني حقاً، لأني من أول الأشخاص الذين تقصر قريحتهم اللغوية وطاقتهم الاجتماعية عن طلب المساعدة، وتثقل عليهم جداً، ولم أطلب المساعدة يوماً إلا وأنا خجلة، وأشعر بثقل نفسي على غيري، مع أني بالأصل لا ألجأ لطلب المساعدة إلا في حالاتٍ طارئة جداً بالنسبة لي. وما زلتُ في طور تطوير مهارتي لطلب المساعدة، لذا هنا لأحاول أنا معكِ تطوير طرق لطلب المساعدة برفق وبدون كثير كلام، لتعيننا وإياكِ عليها، ولأنها دنيا، ولأننا بشر ناقصون، محتاجون، ضعفاء، فلا بد من طلب يد العون من الآخرين على الدوام.

الله سبحانهُ خلقنا مسخرين لبعضنا الآخر، فليس علينا الخوف أو الخجل من طلب المساعدة.

فطلب المساعدة ليس إكراهاً أو إجباراً، هي مسألةُ عرضٍ وطلب، من شاء لبّى، ومن شاء أبى.

هي أسلوب من أساليب الحياة المهمة، الذي لا بد من تعلمهِ وإتقان مهارته.

وبما أني اعترفتُ بقصوري عن طلب المساعدة، فلا بد أن أعترف أن بدايتي بطلب المساعدة كانت مع إنجاب طفلتي الأولى، فلم يكن قبلها طلب المساعدة مسألة ضرورية، ولا هي في الحسبان أصلاً، لأني تعودت من صغري أن طلب المساعدة شيءٌ مخجل، وليس محبباً، لذا لم يكن العمل وتربية طفلة لوحدي سهلاً وأنا بعيدة عن أمي وأهلي.

فبدأتُ حينها أحاول طلب المساعدة، لأني أمًا لطفلة حديثة الولادة، وهي أول أطفالي، وكنت عاملة، مسؤولية ليست بالهينة، واحتاجت الكثير من الدعم، والحمد لله، تلقيت الكثير من الدعم من أهل زوجي، ومن حضانة طفلتي بعدها.

لذا كيف طورتُ طرق طلب المساعدة؟

مع الوقت وكثير اختلاطي بالناس والعالم المحيط من حولي، لخصتُ من تجربتي ما يُحبّذُ الناس من أسلوب ٍ لطلبِ المساعدة، لذا سأحاول أن أعطيكِ بعض النقاط في الختام.

ولكن دعيني أذكّركِ بأن طلب المساعدة ليس عيباً، وليس خُلقاً ذميماً كما يصفهُ البعض، وكما أخبرتكِ سابقاً، إنه حاجة إنسانية لا بد منها، ونحنُ على وجه هذهِ البسيطة.

والناس تُحب أن نطلب المساعدة منها، لأنه في حينٍ آخر قد يحتاجون أن يطلبوا المساعدة منا، وحينها سنكون نحنُ سعداء بردّ الجميل والفضل الذي كان، وسنشعرُ بالراحة لذلك.

بعض النصائح المهمة لطلب المساعدة:

1-كوني صريحة وواضحة

في المرحلة الأولى من طلب المساعدة، علينا أن نكون صرحين وواضحين قدر الإمكان.

فلا يعني أبداً لأن لطلبِ المساعدة فنون، أن نكذب أو نواري ونداري، كل ما علينا في البداية هو أن نكون صريحين، وأن لا نراوغ في الحديث كثيراً، وابدئي بالامتنان والوضوح.

مثل: "أعرف بأني سأأخذ من وقتك، ولكني أثق بحكمتك ورأيك، هل يمكن أن تساعدني في ذلك؟"

ضعي مكان هذهِ العبارة ما الذي تريدين إيصالهُ ببساطة.

2-استخدمي كلمات لطيفة وهادئة

تعبر عن احترامك لطرف الآخر، ومدى أهمية مساعدته لكِ.

مثل: "رأيك مهم بالنسبة لي، وأثق بك، وأتمنى أن تساعدني..."

3-اختاري الوقت المناسب

فالوقت المناسب هو أصل الاستجابة ولبّ العمل.

لا مساعدة بدون اختيار مناسب للوقت، حاولي أن يكون الوقت من اختيار الشخص المقابل إن احتجتِ أن تقابليه في مكان معين، فاسأليه عن رأيه في أين وكيف ستلتقيان، فذلك يجعله مرتاحاً أكثر ومتقبلاً للمساعدة أكثر.

4-حاولي أن تظهري مدى سعيكِ وجهدك فيه في الموضوع 

الذي تريدين طلب المساعدة له، مثل:

"لقد حاولت كثيراً فعل ذلك ولم أستطع..."،

"جربتُ عدة طرق ولم ينفع..."،

"في هذا الوقت لا أستطيع أن أفعل ذلك، لا أجد وقتاً كافياً لإنجازه..."

5-اختتمي طلبكِ بصيغة محببة إنسانياً، لا أمراً، واختتمي طلبكِ بشكرٍ وامتنانٍ دون مبالغات، حتى لا يشعر الطرف المقابل بدونية.

قد تعتقدين أن هذهِ نقاط كثيرة ومعقدة، ولكنها فعلياً نقاط بسيطة وواضحة، فقط فصلتها على شكل نقاط لتستطيعي استخدامها بسلاسة وبشكلٍ مريح.

شاركيني تجربتك في طلب المساعدة، وإن حاولتِ تجربة نقاط طلب النصائح التي لخصتها لكِ، لا تترددي في مشاركتي نتائج ذلك.

دمتِ بود، وعلى خير، وإلى خير الأسبوع القادم إن شاء الله.

اللهم يسر لنا طريقاً تحبهُ وترضاه،

اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا،

اللهم اجعلنا في طريق عبادك خيرُ رفيق وخيرُ معين.

الحسنأميمة2 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة صبا الزيود البريدية

نشرة صبا الزيود البريدية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة صبا الزيود البريدية