نشرة فسحة صبا الزيود البريدية - العدد #6

18 يونيو 2025 بواسطة صبا الزيود #العدد 6 عرض في المتصفح
 السلام عليكم يصلكم العدد السادس من هذهِ النشرة البريدية فسحة، يوم الاربعاء الموافق18 حزيران للعام 2025

يوم لك ويوم عليك

لا تستقيم الدنيا على حال ولن تفعل، على هذا جَبَلها الله، وبأن دوام الحال من المُحال، فتتغير الأمور دومًا وتختلف الفصول ويتعاقب الليل والنهار!

وسبحان الله الإنسان خَلقٌ من خلق الله يتغير حاله كحال باقي المخلوقات، اليوم الجيد نعمة، والسيئ أو فلنقل اليوم الجاري على غير ما أردنا أو خططنا أو سعينا، أيضًا نعمة.

بينما كنتُ أكتبُ هذه الكلمات، مررتُ بمشاعر أمومة صعبة، وأتوقع أنها من أصعب المشاعر التي تمر على الأمهات أو المُربيات، "تأنيب الضمير"، شعورٌ شعرتُ به مع أطفالي بسبب ما حصل في روتين النوم. منذ بداية العطلة الصيفية وأنا قد أخبرت أطفالي عن روتين العطلة وما الذي سيتغير، وما الذي غير قابل للتغير، وأشركتهم في ذلك، وأخذتُ آراءهم، وحاولت جاهدة أن نصل لنقطة أرتضيها كمسؤولة عنهم وكأم، وإلى نقطة أيضًا يكونون راضين عنها.

ولكن ما حصل عكس التوقعات، فخروجهم كثيرًا ما بعد العيد، والذهاب إلى الأصحاب والأقارب، واضطراري لتأخير موعد نومهم يومًا أو يومين في الأسبوع، جعل روتيننا يختل، وبالأخص ما بعد العيد، بسبب جُمَع العيد والفُسَح الكثيرة. لأني أيضًا قررت في العيد أن لا أُحاسبهم على تأخير النوم، ولا أُذكرهم كثيرًا به. ولكن عندما أردتُ منهم العودة لروتين النوم السابق.

كان الوضع عبارة عن حرب حقيقية "وأقولها بأسف"، صراعٌ على السلطة وتحقيق الرغبات. ولكن تذكرتُ بأنه من الطبيعي أن يحصل ذلك من بعد كل التغير الذي حصل في العيد وما قبله. في كل الاضطراب الحاصل، قالت طفلتي جملة جعلت مشاعر الأمومة تُستفز لدي، قالت: "لماذا لا نكون كالآخرين ننام في الوقت الذي نريد؟" بالطبع لم يمر هذا السؤال علي للمرة الأولى، ولكن اليوم، وفي هذا التوقيت، أصبح شعورًا غامرًا بتأنيب الضمير، وكاد أن يجرني لنقاش لا طائل منه، وتملؤهُ العاطفية غير المنطقية.

أردتُ أن أصرخ عاليًا وأقول: لا، هذا غير منطقي، قد اتفقنا سابقًا! أردتُ أن أقول: لماذا تفعلون ذلك؟ أنا تعبت!

لذا حاولت السيطرة على مشاعري وقلت بهدوء، بعد كومة المشاعر المضطربة، وبعد كل تلك الحرب التي قامت من الاتهامات الطفولية منهم إلي، قلت: بأن لكل بيت قوانينهُ وروتينهُ الخاص، والمهام الخاصة به، ويستحيل أن يكون ما يلائم عائلة فلان سيلائمنا، لأن الله خلقنا مختلفين، ولأننا نحاول دائمًا الأفضل لأبنائنا، كلٌ بمعتقداتهِ وأفكارهِ الخاصة. هدأ أطفالي قليلاً، لم يستسلموا بالطبع في المرة الأولى، ولكن النقاش والخوض فيه كان جيدًا لي، لأفهم حينها بأن الأمور لن تسير دائمًا كما خططتُ وأردت. فأنا شخص شديد التعلق بالقوانين والخطط، وذلك ما يؤثر على شكل حياتي وطبيعة تعاملي مع أطفالي. لا يمكننا تغيير شخصياتنا، ولكن يمكننا أن نكون أكثر مرونة في التعاطي معها ونتقبلها أكثر.

ما أُريد إيصالهِ من كل تلك الخواطر والفضفضة التي تحدثتُ بها، بأننا لسنا كاملين، وقد نُخطئ مراتٍ عديدة، وقد تخرج الأمور عن السيطرة أحيانًا، ولكن نحنُ نعلم بأننا سنعيد الأمور إلى صوابها، ولن يكون الحال السابق كالذي بعده.

المهم أن نحاول، وأن نرجع ونعود للروتين الذي وضعناه، ونتكلم بكل شيء يخص ذلك مع أطفالنا، وألا نغفل شيئًا، لأن الأطفال دقيقون ولن يغفلوا أي شيء. ولأن توضيح الأمور سيترك أثرًا إيجابيًا في حياة أطفالنا، وسيبعثُ فينا الراحة عندما يكون كل شيء واضحًا، ولن يقول أطفالنا بأن هذا الأمر جديد عليهم وغير مريح. الوُضوح أساس البرنامج اليومي لنا ولأطفالنا.

***
الحسنFarah ezzeaأميمة3 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة صبا الزيود البريدية

نشرة صبا الزيود البريدية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة صبا الزيود البريدية