نشرة صبا الزيود البريدية - العدد #5

11 يونيو 2025 بواسطة صبا الزيود #العدد 5 عرض في المتصفح
السلام  عليكم، يصلكم العدد الخامس من هذهِ النشرة البريدية فسحة، يوم الأربعاء الموافق 11 حزيران للعام 2025.

 مع طرح هذهِ النصائح التربوية ـ إن صح التعبير عنها ـ تذكرت بأني لم أَعْرِف أو لم أُؤَصِّل معنى "الفسحة" من قبل، ففكرت بأن تأصيل المعاني هو جزءٌ من فهم النصائح والأخذِ بها، ففتحتُ لسان العرب للبحث عن المعنى اللغوي للكلمة، وعلى الرغم من سهولتها وبساطتها، إلا أن التأصيل اللغوي ضرورةٌ بالنسبة لي.

فذُكر في لسان العرب بأن معنى الفسح: الفَسْحُ: السَّعة والانفراج، و"الفُسْحَة": المتَّسع من الوقت أو المكان.

ببساطة وبدون الكثير من التعقيد، هذا ما نقصد بالفسحة، وهذا ما أردنا الالتجاء إليه في رحلة التربية أو التعليم، فكلا المهمتين تحتاج صبرًا وجهدًا عظيمين لإتمامها على وجهٍ يرضي الله عز وجل ويحقق أفضل قدرٍ من السكينة والرضى في هذهِ المرحلة.

وبينما كنت أحاول التفكير بالفسح المتاحة لنا كأمهات، تذكرت بأن توكيل المهام قد يكون من أفضل الطرق لإدارة الوقت والمحافظة عليه، وبلوغ بعدها فسحٍ جيدة وغير مخططة.

فما المقصود بتوكيل المهام إذًا؟

التوكيل – اللغة والشرع:

(لسان العرب – المعنى اللغوي)

"وَكَّلَهُ إلى": أَوْكَلَهُ، أي سَلَّمَهُ أمره ليتصرّف نيابة عنه.

التوكيل مصدر من "كَلَّ" و"وكّل"، ومعناه التفويض أو الإنابة بموجب عقد أو اتفاق، يُقيم فيه الوكيل مقام الموكِّل في أمرٍ محدد، وإليه يصل الحق والمسؤولية.

وبتبسيطٍ أكثر لمعنى توكيل المهام، وباللغة العامية: هو أن أُفَوِّض عملاً معينًا أستطيع تفويضه، بسبب انشغالي وكثرة مهامي في بيتي أو عملي، لشخصٍ آخر قادر على أداء تلك المهمة بطريقة صحيحة أو بطريقة أفضل مني.

مثال على ذلك: كأن أفوض أمر تدريس مادة معينة لا أستطيع تدريسها لطفلي، أو لعدم إلمامي بكافة جوانبها وأصولها، لشخصٍ مؤهل.

بذلك أحقق وقتًا أفضل لطفلي أو طالبي ولنفسـي، وأُعطي كل ذي حقٍ حقه.

فليس من الحكمة في شيء أن أحمل في يدي عشر بطيخات وأنا أستطيع حمل واحدة أو اثنتين فقط. توكيل المهام يساعدني على إفراغ وقتي لمهام أستطيع فعلها بشكلٍ أفضل، وإفساح المجال لفسحي بتحقيق، "كزهرة لا تنبتُ على الأشجار، تُبقى وحيدةً في الصدورِ."

نتحدث اليوم عن أمر قد تعتقدون أنه بسيط ويفعله الجميع، ولكن بعض الأمهات والمربين عاجزين فعلاً عن توكيل المهام، لتأنيب ضمائرهن بأنهن معلمات أو مربيات غير مؤهلات، أو خوفٍ من كلام المجتمع لاتهامهن بالتقصير وعدم الكفاءة؛ وليس شيئًا من ذلك صحيح، فتوكيل المهام ليس ضعفًا ولا رفاهية، إنه حاجة لإتمام المهام على وجهٍ أفضل وأكمل وأكثر كفاءة ومصداقية.

نعاني اليوم في مجتمعاتنا من المثالية ووهم الكمال، لذا يظن كل واحد منا أنه يستطيع أن "يبلغ الجبال طولا" أو أن "يخرق الأرض". ننسى بأننا بشر، وبأننا نُصيب ونُخطئ، نتعب ونمل ونُرهق، وبأننا ضعفاء ناقصون محتاجون، فلا أحد منا كامل، ولا أحد منا يستطيع أن يفعل أكثر مما هو مُكلَّفٌ به، وبحسب وقتهِ وجهدهِ واستطاعته.

أوهمتنا "مواقع التواصل" بأننا قد نستطيع أن نبلغ الكثير والكثير في حين أن لدينا أصلًا الكثير من المهام، وننسى تأصيل الدين والعُرف لهذهِ المسألة بأن الله "لا يكلف نفسًا إلا وسعها"، وليس لكل نفسٍ على نفسٍ هُداها، إنما الله وحدهُ هو الهادي، وهو الكامل بلا نقصٍ ولا عجز.

وهنا أُحيل إلى مادة للدكتور عبد الرحمن ذاكر بخصوص هذهِ المسألة، عنوانها: "وهم الكمال"، لمن وجد في نفسهِ همة غير مبررة بالنسبة لوقته وجهده.

توكيل المهام حق وضرورة مع تعدد مهامك وكثرتها، ومع ضيق الوقت بينها، ومحاولة منك لترك السعي وراء الكمال غير المبرر، والذي لا طائل منه، ولن يُحقق لكِ إلا المزيد من تأنيب الضمير، والكثير من الندم والحسرة.

Farah ezzeaالحسن2 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة صبا الزيود البريدية

نشرة صبا الزيود البريدية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة صبا الزيود البريدية