نشرة صبا الزيود البريدية - العدد #14

28 أغسطس 2025 بواسطة صبا الزيود #العدد 14 عرض في المتصفح
السلام عليكم، "صَبَّحَكُمُ اللَّهُ بِكُلِّ خَيْرٍ يَا أَصْدِقَاءَ.أَظُنُّ أَنِّي تَأَخَّرْتُ جِدًّا فِي نَشْرِ هَذِهِ النَّشْرَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ تَقَاعُسًا عَنِ الْكِتَابَةِ، إِنَّمَا تَقَاعُسًا عَنِ النَّشْرِ لِلْأَسَفِ. فَالْكِتَابَةُ سَلِسَةٌ نَوْعًا مَا بِالنِّسْبَةِ لِي، أَمَّا التَّحَدِّي الْأَكْبَرُ دَائِمًا لَدَيَّ هُوَ النَّشْرُ، فَأَعْتَذِرُ لِذَلِكَ وَأَتَمَنَّى أَنْ تَصِلَكُمْ كِتَابَاتِي بِأَفْضَلِ شَكْلٍ."

لَرُبَّمَا مِنْ أَكْبَرِ الْمَوَاضِيعِ الَّتِي طُرِحَتْ فِي التَّارِيخِ وَكَثُرَتْ فِيهَا الدِّرَاسَاتُ الْعِلْمِيَّةُ، وَكَثُرَ فِيهَا الْأَخْذُ وَالرَّدُّ، وَزَادَتْ فِيهَا خِلَافَاتُ الْعُلَمَاءِ وَالْفَلَاسِفَةِ، هُوَ "السُّلُوكُ الْإِنْسَانِيُّ". وَلَا أُبَالِغُ حِينَ أَقُولُ بِأَنَّ السُّلُوكَ الْإِنْسَانِيَّ الْيَوْمَ يَشْغَلُنَا أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِمَّا تَشْتَغِلُنَا مَا وَرَاءَ السُّلُوكِ وَدَوَافِعِ تِلْكَ السُّلُوكِيَّاتِ وَلِمَاذَا تَحْصُلُ؟!

الْعَجَبُ فِي كَيْفَ أَنَّ السُّلُوكَ الْإِنْسَانِيَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَادَّةٍ بَحْثِيَّةٍ وَسُلُوكٍ تَعْلِيمِيٍّ مُعَيَّنٍ فِي مَعَاقِلِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ، إِلَى وَاجِهَةِ كُلِّ غَثٍّ وَسَمِينٍ فِي الْحَيَاةِ!

فَإِذَا ضَرَبَ تلميذٌ صَدِيقَهُ فِي الصَّفِّ قَالُوا: إِنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَعْدِيلِ سُلُوكٍ. وَإِذَا عَطَسَ أَحَدُهُمْ فِي وَجْهِ شَخْصٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، قِيلَ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا بُدَّ وَأَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ تَعْدِيلُ السُّلُوكِ يَوْمًا. وَإِذَا كَذَبَ أَحَدُهُمْ مَازِحًا مَعَ عُمْقِ هَذَا السُّلُوكِ بِالتَّحْدِيدِ، قِيلَ بِأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ تَنْقُصُهُ الْيَاقَةُ الاجْتِمَاعِيَّةُ فِي تَعْدِيلِ السُّلُوكِ الْجَيِّدِ. وَإِذَا أَكَلَ أَحَدُ زُمَلَائِكَ فِي الْمَكْتَبِ، قُلْتَ: لَمْ يَتَلَقَّ تَرْبِيَةً جَيِّدَةً فِي بَيْتِهِ. وَإِذَا أَتَى أَحَدُهُمْ مَرِيضًا إِلَى الْعَمَلِ، قِيلَ: يَا لَهُ مِنْ مُسْتَهْتِرٍ بِصِحَّتِهِ وَبِصِحَّةِ الْعَامَّةِ، إِنَّهُ سُلُوكٌ سَيِّئٌ! وَنَحْنُ نَعْرِفُ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ لِمَاذَا يَأْتِي مُوَظَّفٌ مَرِيضٌ لِلْعَمَلِ فِي يَوْمٍ مَاطِرٍ أَوْ حَتَّى حَارٍ. وَهَكَذَا ضُرُوبٌ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ لَا تَنْتَهِي فِي الْحَيَاةِ.

فَالسُّلُوكُ هُوَ شَمَّاعَةُ كُلِّ السَّيِّئَاتِ وَمَزْبَلَةُ كُلِّ التُّرُّهَاتِ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ مَسْؤُولِيَّةُ الْأُمِّ وَحْدَهَا؛ فَهِيَ لَمْ تَسْتَطِعْ ضَبْطَ سُلُوكِ طِفْلِهَا وَلَمْ تَسْتَطِعْ تَرْبِيَتَهُ؟!

هِيَ الْوَحِيدَةُ الْقَادِرَةُ عَلَى تَغْيِيرِ مَصِيرِ طِفْلِهَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ إِلَى تَابِعِيٍّ مِنَ التَّابِعِينَ! وَهَذَا شَيْءٌ مَيْسُورٌ لِلْجَمِيعِ، وَالْجَمِيعُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ! فَالْمَلَائِكَةُ تَمْشِي فِي الطُّرُقَاتِ آمِنَةً، وَالْبَشَرُ فِي طَبِيعَتِهِمْ مُطِيعُونَ!!!

وَحَدَثَ وَلَا حَرَجَ عَنْ كَمٍّ هَائِلٍ مِنْ تِلْكَ الْخَزَعْبَلَاتِ الَّتِي يَدَّعِي الْمُجْتَمَعُ مَعْرِفَتَهَا عَنِ السُّلُوكِ وَعَنْ كَيْفِيَّةِ ضَبْطِهِ وَإِدَارَتِهِ.

لِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيَّ أَيُّهَا السَّادَةُ أَنْ أَتَطَرَّقَ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ بِتَبْسِيطٍ بِقَدْرِ الْمُسْتَطَاعِ، لِنَأْخُذَ مِنْهُ مَا نَحْتَاجُ وَنَتْرُكَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عِلْمَهُمْ وَبُحُوثَهُمْ.

السُّلُوكُ عَالَمٌ بِذَاتِهِ، عَالَمٌ مَلِيءٌ بِالتَّحَدِّيَاتِ وَبِالتَّجَارِبِ الْمَلِيئَةِ بِالتَّنَوُّعِ وَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْبَشَرِ. وَمَا زَالَ السُّلُوكُ الْإِنْسَانِيُّ مَوْضِعًا لِلتَّجَارِبِ الْعِلْمِيَّةِ حَتَّى هَذِهِ اللَّحَظَاتِ الَّتِي أَكْتُبُ فِيهَا هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَلَرُبَّمَا سَيَبْقَى عُنْوَانًا لِلْكَثِيرِ مِنَ الْبُحُوثِ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ وَطَوِيلَةٍ بَعْدَهَا. فَالنَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ كَثِيرَةُ التَّقَلُّبِ وَكَثِيرَةُ التَّغَيُّرِ وَالتَّحَوُّلِ. وَالتَّسَارُعُ الْمَعْلُومَاتِيُّ وَعَصْرُ الْإِنْتِرْنِتِ سَاعَدَ كَثِيرًا فِي هَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ الْكَثِيرَةِ وَالْعَمِيقَةِ فِي النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ.

فَالنَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ الْيَوْمَ تَخْتَلِفُ كَثِيرًا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ، فَكَيْفَ بِقَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ؟ أَنَا هُنَا لَا أَتَحَدَّثُ عَنْ مُبَالَغَاتٍ اخْتَلَقْتُهَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، أَتَحَدَّثُ عَنْ حَقَائِقَ وَوَقَائِعَ كَثِيرَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَغَيُّرِ وَتَحَوُّلِ السُّلُوكِ الْإِنْسَانِيِّ مِنْ ... إِلَى ... فِي الْكَثِيرِ مِنْ جَوَانِبِ الْحَيَاةِ، تَرْصُدُهَا الدِّرَاسَاتُ الْعِلْمِيَّةُ الْعَدِيدَةُ وَالْبُحُوثُ الْكَثِيرَةُ.

وَمِنْ عُمْقِ تَجْرِبَتِي الْمَيْدَانِيَّةِ مَعَ الْأَطْفَالِ مِنْ ذَوِي الْهُمَمِ بِمُخْتَلِفِ حَاجَاتِهِمْ وَمُخْتَلِفِ تَنَوُّعِ حَالَاتِهِمْ: لَيْسَ هُنَاكَ طِفْلَيْنِ مُتَشَابِهَيْنِ بِالسُّلُوكِيَّاتِ الْعَامَّةِ مَهْمَا تَشَابَهَتْ حَالَاتُهُمَا. مَثَلًا: أَطْفَالُ "مُتَلَازِمَةِ دَاوْن" (Down Syndrome) هُمْ أَطْفَالٌ فِي الْعُمُومِ اجْتِمَاعِيُّونَ وَمُحِبُّونَ لِلْحَيَاةِ، وَلَكِنْ تَتَنَوَّعُ سُلُوكِيَّاتُهُمْ الْمَرْغُوبَةَ وَالْغَيْرَ مَرْغُوبَةٍ بِحَسَبِ بِيئَاتِهِمْ وَتَنَوُّعِ خِبَرَاتِهِمْ وَمَدَى التَّعْلِيمِ وَالتَّرْبِيَةِ الَّتِي تَلَقَّوْهَا. وَلَا يَتَشَابَهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِكُلِّ الصِّفَاتِ أَبَدًا. لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ سُلُوكِيَّاتٌ مُخْتَلِفَةٌ تَفْرِضُهَا الْبِيئَةُ أَوِ التَّعْلِيمُ أَوْ طُرُقُ التَّلَقِّي الْمُخْتَلِفَةُ.

لِمَاذَا نَتَحَدَّثُ الْيَوْمَ عَنِ السُّلُوكِ؟

لِأَنَّ السُّلُوكَ الْإِنْسَانِيَّ هُوَ مَا يَجْعَلُ مِنَ الشَّخْصِ مَقْبُولًا اجْتِمَاعِيًّا وَبِيئِيًّا أَوْ لَا، وَهُوَ مَا يُضْفِي عَلَى الْأَشْخَاصِ سِمَاتِهِمُ الْمُمَيِّزَةَ، وَهُوَ مَا يُعْطِينَا انْطِبَاعًا عَنْ كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَهُ، وَهُوَ مَا يَجْعَلُ الْأُمَّهَاتِ وَالْمُرَبِّيَاتِ وَالْمُعَلِّمَاتِ مُرْتَاحَاتٍ أمّ لَا.

لَرُبَّمَا تُحَدِثينَ نَفْسَكِ: بِمَا أَنَّ السُّلُوكَ الْإِنْسَانِيَّ بِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْعُمْقِ، فَلِمَاذَا نُتْعِبُ أَنْفُسَنَا بِإِدَارَتِهِ أَوْ تَعْدِيلِهِ مَا دَامَ فِي النِّهَايَةِ سَيَنْضَجُ الطِّفْلُ وَيَعْرِفُ أَخْطَاءَهُ وَسُلُوكِيَّاتِهِ الْمَقْبُولَةَ وَغَيْرَهَا؟

سَأَقُولُ لَكِ عَزِيزَتِي الْأُمَّ الْمُرَبِّيَةَ الْمُعَلِّمَةَ: بِأَنَّ السُّلُوكَ هُوَ حَجَرُ الْأَسَاسِ فِي التَّرْبِيَةِ، وَلَرُبَّمَا يَكُونُ السُّلُوكُ هُوَ أَصْلُ وَأَسَاسُ كُلِّ الْخَيْرِ وَالشُّرُورِ فِي الْعَالَمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. لِذَلِكَ حَيَاةُ الْفَرْدِ وَمَدَى سَعَادَتِهِ وَتعاسته تَبْنِيهَا السُّلُوكِيَّاتُ مَهْمَا كَانَ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ. وَلِأَنَّ مُحَاوَلَةَ تَعْدِيلِ السُّلُوكِيَّاتِ الْغَيْرِ مَرْغُوبَةٍ بِدُونِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَطَلَبِ الْإِعَانَةِ مِنْهُ، هِيَ مُحَاوَلَاتٌ مَبْتُورَةُ الْهَدَفِ وَالْغَايَةِ، وَلَا بَرَكَةَ وَلَا رَحْمَةَ فِيهَا.

وَلَمَّا كَانَ تَعْدِيلُ وَإِدَارَةُ السُّلُوكِ مُهِمَّيْنِ بِهَذَا الشَّكْلِ وَبِهَذَا الْعُمْقِ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ، كَانَ لَا بُدَّ وَأَنْ أُفَرِّدَ لَهُ فَصْلًا خَاصًّا، وَكَانَ لَا بُدَّ وَأَنْ نُوَلِّيَ لَهُ اهْتِمَامًا كَبِيرًا وَخَاصًّا.

وَلِأَنَّ سُلُوكَ وَإِدَارَتَهُ لَيْسَ بِمَادَّةٍ سَلِسَةٍ وَلَا هِيَ عَمَلِيَّةٌ مَيْسَرَةٌ، فَقَطْ كَانَتْ تُفْرَدُ لَهَا مُحَاضَرَاتٌ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ فِي الْجَامِعَةِ، وَحِصَصٌ كَثِيرَةٌ لِكَيْفِيَّةِ التَّعْدِيلِ، وَبَعْدَهَا جَلَسَاتٌ طَوِيلَةٌ وَعَمِيقَةٌ فِي الْعَمَلِ الْمَيْدَانِيِّ لِلْعَمَلِ عَلَى سُلُوكٍ وَاحِدٍ فقط. كَانَ لَا بُدَّ وَأَنْ أُحَاوِلَ أَنْ أَسْرُدَ لَكِ هُنَا بَعْضًا مِنْ خِبْرَتِي الْعَمَلِيَّةِ وَالْأَكَادِيمِيَّةِ فِي هَذَا الْمَجَالِ.

وَلَكِنْ تَأَكَّدِي عَزِيزَتِي الْأُمَّ وَالْمُرَبِّيَةَ بِأَنِّي لَنْ أَتَحَدَّثَ هُنَا عَنْ مَادَّةٍ عِلْمِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلَا طُرُقٍ وَأَسَالِيبَ بِطَرِيقَةٍ أَكَادِيمِيَّةٍ. سَأُحَاوِلُ تَبْسِيطَهَا بِنَصَائِحَ بَسِيطَةٍ تَسْتَطِيعِي الْأَخْذَ بِهَا بِدُونِ تَعْقِيدَاتٍ.

كَيْفَ نَعْمَلُ عَلَى إِدَارَةِ سُلُوكِ أَبْنَائِنَا لِرَاحَةٍ وَمَسَاحَةٍ أَفْضَلَ لَنَا وَلَهُمْ؟

1. فِي الْبَدَايَةِ: الْجَدْوَلُ الْيَوْمِيُّ (الرُّوتِينُ): لَقَدْ سَبَقَ وَتَحَدَّثْنَا عَنَ الِالْتِزَامِ بِالْجَدْوَلِ وَمَدَى أَهَمِّيَّتِهِ. هُنَا أَسْرُدُ لَكِ مِنْ وَاقِعِ خِبْرَتِي: مَدَى أَهَمِّيَّةِ الْجَدْوَلِ الْيَوْمِيِّ فِي تَنْظِيمِ الْيَوْمِ أَوَّلًا، ثُمَّ فِي تَقْلِيلِ الصِّرَاعَاتِ مَعَ الْأَبْنَاءِ عَلَى هَذِهِ الْمَهَمَّةِ أَوْ تِلْكَ. جَدْوَلٌ بَسِيطٌ تَكْتُبِينَهُ عَلَى أَوْرَاقٍ وَتُعَلِّقِينَهَا فِي غُرَفِهِمْ أَوْ عَلَى لَوْحٍ فِي وَسَطِ الصَّالَةِ. يَكُونُ هَذَا الْجَدْوَلُ مُقَسَّمًا بِحَسَبِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، وَيَحْوِي أَقَلَّ الْقَلِيلِ مِمَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِمْضَاءَ الْيَوْمِ بِدُونِهِ. مَثَلًا: صَلَاةُ الْفَجْرِ، وَرْدُ الْقُرْآنِ، الْحِفْظُ، الدِّرَاسَةُ، وَقْتُ النَّوْمِ، وَقْتُ اللَّعِبِ. الْمَهَامُ الَّتِي لَهَا أَوْلَوِيَّةٌ قُصْوَى وَلَا يَصْلُحُ الْيَوْمُ بِدُونِهَا. وَلَا تَنْسَيْ أَبَدًا بِأَنْ تَكْتُبِي هَذَا الْجَدْوَلَ مَعَهُمْ وَتُنَاقِشِيهِمْ فِيهِ. وَإِنِ اعْتَرَضُوا عَلَى نُقْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ، لَا بُدَّ وَأَنْ تَسْعِي لِتَفَاوُضٍ مُهِمٍّ حَتَّى تَصِلِي إِلَى رَأْيٍ يَرْضِيكُمْ جَمِيعًا. قَدْ تَقُولِينَ بِأَنَّ هَذَا صَعْبٌ مَعَ أَطْفَالٍ فِي سِنِّهِمْ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكِ بِأَنَّ الْأَطْفَالَ يُدْهِشُونَنَا بِمَدَى تَفَهُمِهِمْ وَصَبْرِهِمْ، وَبِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُعْطَوْا أَهَمِّيَّةً كَتِلْكَ، وَسَيَسْعَوْنَ لِتَعَاوُنٍ مَهْمَا كَانَ الْمَوْضُوعُ. وَإِنْ كَانَتْ أَعْمَارُهُمْ تَحْتَ الْخَامِسَةِ، وَتَرَيْنَ بِأَنَّ التَّفَاوُضَ مَعَهُمْ غَيْرُ مَنْطَقِيٍّ، حَاوِلِي أَنْ تُمَنِّحِيهِمْ عِدَّةَ خِيَارَاتٍ.

2. لِتَحَافِظِي عَلَى سُلُوكٍ جَيِّدٍ وَهَادِئٍ بَعْدَ الِالْتِزَامِ بِالْجَدْوَلِ: الِالْتِزَامُ بِأَوْقَاتِ التَّرْوِيحِ أَوِ اللَّعِبِ الْمَخْصُوصَةِ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ. حَافِظِي عَلَيْهَا وَذَكِّرِيهِمْ بِهَا إِذْ حَصَلَ وَغَفَلُوا عَنْهَا. قَدْ يَكُونُ هَذَا الْوَقْتُ وَقْتَ لَعِبٍ، وَقَدْ يَكُونُ وَقْتَ خُرُوجٍ مِنَ الْمَنْزِلِ، وَقَدْ يَكُونُ وَقْتَ مُشَاهَدَةِ التِّلْفَازِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِمَا تَرَيْنَهُ مُنَاسِبًا. وَبِالطَّبْعِ يَعُدُّ التَّرْوِيحُ مِنْ ضِمْنَ الْجَدْوَلِ الْيَوْمِيِّ لِلْمَهَامِ.

3. التَّنْظِيمُ الَّذِي سَتُمَنِّحُكِ إِيَّاهُ الْجَدْوَلُ سَيَكُونُ مِنْ أَفْضَلِ الْأُمُورِ الَّتِي سَوْفَ تُسَاعِدُكِ عَلَى إِدَارَةِ سُلُوكِ أَطْفَالِكَ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ. وَلَكِنْ تَذَكَّرِي بِأَنَّ لَيْسَ كُلَّ جَدْوَلٍ مُنَظَّمٍ! عَلَيْكِ أَنْ تَسْعِي لِجَدْوَلٍ مُنَظَّمٍ بِالدَّرَجَةِ الْأُولَى، حَتَّى لَا تَقَعِي فِي فَخِّ إِنْجَازِ الْمَهَامِ الْيَوْمِيَّةِ دُونَ أَوْلَوِيَّاتٍ وَبِفَوْضَى عَارِمَةٍ. رَتِّبِي الْجَدْوَلَ الْيَوْمِيَّ بِحَسَبِ الْأَوْلَوِيَّاتِ الْقُصْوَى وَبِحَسَبِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ، وَهَذِهِ أَفْضَلُ طَرِيقَةٍ لِلتَّنْظِيمِ.

4. تَنْظِيمُ الْبَيْتِ وَتَعْوِيدُهُمْ عَلَى تَنْظِيمِ الْبَيْتِ: هَذِهِ مِنْ أَهَمِّ الْمَهَارَاتِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُعَوِّدِيهِمْ عَلَيْهَا. قَدْ تَرَيْنَهُ أَمْرًا بَدِيهِيًّا، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَعْبٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعَوَائِلِ. تَنْظِيمُ الْبَيْتِ مِنْ عَفَشٍ وَأَلْعَابٍ وَأَغْرَاضٍ مُهِمَّةٍ، وَتَرْتِيبُ الْمَلَابِسِ فِي الْخَزَائِنِ، وَتَنْظِيمُ الْمَطْبَخِ بِمَا فِيهِ مِنْ أَوَانٍ وَغَيْرِهَا: أَمْرٌ غَايَةٌ فِي الْأَهَمِّيَّةِ. فَتَنْظِيمُ الْبَيْتِ يُمَنِّحُكِ وَيُمَنِّحُ أَطْفَالَكِ رَاحَةً وَطُمَأْنِينَةً سَتَشْعُرِينَ بِهَا مَعَ الْأَيَّامِ. وَسَتَلَاحِظِينَ عِنْدَمَا يَحْصُلُ وَيَكُونُ الْبَيْتُ فِي حَالَةِ فَوْضَى لِسَبَبٍ مَا، سَتَلَاحِظِينَ الْفَوْضَى الَّتِي سَتَزِيدُ مِنَ الْفَوْضَى الْآلِيَّةِ: فَوْضَى فِي الْمَشَاعِرِ وَالسُّلُوكِ وَالْحَدِيثِ، وَتَصِلُ لِأَنْ تُؤَثِّرَ عَلَى الْمِزَاجِ الْعَامِّ فِي الْبَيْتِ.

5. بِمَا أَنَّا تَكَلَّمْنَا عَنْ تَنْظِيمِ الْبَيْتِ وَجَعْلِهِ خَالِيًا مِنَ الْفَوْضَى، فَلَا بُدَّ وَأَنْ نَتَحَدَّثَ عَنْ تَقْلِيلِ الْمُشْتَتَّاتِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ: شَاشَاتٌ مَفْتُوحَةٌ، لَوَحَاتٌ لَا طَائِلَ مِنْهَا، وَحَتَّى أَثَاثٌ زَائِدٌ عَنِ الِاحْتِيَاجِ لَا يُغْنِي وَلَا يَسْمَنُ مِنْ تَرْتِيبِ الْبَيْتِ وَتَنْظِيمِهِ. قَدْ تَلَاحِظِينَ بِأَنَّ الْبُيُوتَ الْمُلْفَتَةَ لِلْعُيُونِ وَالَّتِي يَسْتَحْسِنُهَا الْإِنْسَانُ هِيَ غَالِبًا بُيُوتٌ مُنَظَّمَةٌ أَوَّلًا، ثُمَّ بُيُوتٌ قَلِيلَةُ الْأَثَاثِ وَالْمَتاعِ. وَلَنْ أَسْتَطْرِدَ هُنَا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، سَأُحِيلُ إِلَى حَلَقَةٍ مِنْ حَلَقَاتِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَاكِرْ بِعُنْوَانِ "تَقْلِيلُ الْمُشْتَتَّاتِ وَالْمَدْخُلَاتِ".

هَذِهِ النَّصَائِحُ البَسِيطَةُ سَوْفَ تُخَلِّفُ بِيئَةً جَيِّدَةً لِتَلَقِّي سُلُوكِيَّاتٍ أَفْضَلَ، وَلِتَقْلِيلِ الصِّرَاعَاتِ اليَوْمِيَّةِ العَدِيدَةِ. هَذَا لَيْسَ مَنْهَاجاً كَامِلاً ولا وَمِثَالِيَّاً، وَلَكِنَّهَا مُحَاوَلَةٌ بَسِيطَةٌ مِنِّي لِتَنْظِيمِ البِيئَةِ البَيْتِيَّةِ، المَحَطَّةِ الأُولَى لِسُلُوكٍ وَكَيْفِيَّةِ تُدْرَاكِ مُشْكِلَاتٍ سُلُوكِيَّةٍ أَكْبَرَ لَاحِقاً في بِيئَاتٍ أُخْرَى. هَذِهِ البِدَايَةُ في إِدَارَةِ السُّلُوكِ، لِذَا سَنُكْمِلُ حَدِيثَنَا في نَشَرَاتٍ أُخْرَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ. دُمْتُمْ بِوُدٍّ وَبَرَكَةٍ."

Farah ezzea1 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة صبا الزيود البريدية

نشرة صبا الزيود البريدية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة صبا الزيود البريدية