
لفترة من الزمن كنت أحاول أن أسيطر على الظروف من حولي لتبقى كما هي.
أن يبقى مزاج عائلتي جيدًا، ألا يكون هناك ضغط في العمل، أن يكون المنزل مرتبًا، والملابس مصففة، والأدراج منظمة. أن تبقى الأمور مستقرة من حولي حتى أستطيع أخيرًا أن أهدأ، وأن أعيش حياتي كما أريد: أصمم، أرسم، وأعمل على تحقيق أهدافي بدون منغصات.
كنت دائمًا أخاف أن يأتيني خبر مفاجئ: سفر بدون تخطيط، انتقال، أو مرض لا قدر الله.
في تلك الفترة حاولت أن أخصص وقت لنفسي، كنت أجلس على المكتب في غرفتي، وعيني مركزة على شاشة جهازي أكتب ولسان حالي يقول: «خلصي بسرعة قبل لايصير شيء.»، وأخطف نظرات سريعة إلى شاشة جوالي، أترقب أي خبر أو رسالة. كان شعوري مزيجًا من الركض والتوتر والقلق.
لا أعلم كم من السنوات مرت وأنا أتصارع مع ظروفي، التي كانت تبدو وكأنها تتسلط عليّ كلما قررت أن أبدأ -أخيرًا- بالشيء الذي أجلته طويلًا
كان تركيزي دائمًا على محيطي: كيف أجعله مرتبًا حتى أكون أنا مرتبة؟
وأعرف مدى ارتباط هذا ذهنيًا، وأعرف أيضًا مدى صعوبة أن أمنع الخارج من التأثير في داخلي.
لكنني بدأت أتسائل:
لماذا أماني دائمًا معلّق بخارجي؟ من الذي أعطى السلطة للخارج ليبقيني منظمة من الداخل؟
لماذا أحتاج أن يكون كل شيء حولي بخير حتى أشعر أنني بخير؟ ولماذا لا أسمح لنفسي أن أُزهر في وسط الفوضى؟
ومع الوقت فهمت أنني مهما حاولت السيطرة على الخارج، ومهما نجحت في ترتيب الأشياء من حولي، لن أستطيع السيطرة عليها بالكامل. وتصالحت مع حقيقة أن الحياة متغيرة باستمرار، شئت أم أبيت، وأن التغيير جزء من طبيعتها
حبنا للسيطرة على الظروف نابع، في جزء كبير منه، من الخوف.
ربما لأنني في السابق ربطت كل تغيير حدث لي بشيء سيئ، فأصبح عقلي يتعامل مع كل تغيير وكأنه إنذار!
التغيير فعلًا غير مريح، لأنه يضعك في موقف تحتاج فيه أن تتكيف من جديد، أن تعيد ترتيب أولوياتك، أن تتعلم طريقة مختلفة للتعامل مع حياتك، وربما أن تفعل شيء لم تخطط له أصلًا.
لكن ماذا لو كانت الحياة -بطريقة ما- تثبت لك باستمرار أن أمانك الداخلي أهم من استقرار كل ما حولك؟
أن اتزانك لن يأتي من مدير هادئ في العمل، أو منزل مرتب دائمًا، أو جدول لا يتغير، أو أشخاص تعرف كيف ستكون ردود أفعالهم. هذه الأشياء قد تجعل الحياة أسهل بالتأكيد، لكن لا يمكن أن تكون هي مصدر طمأنينتك.
لأنك مهما رتبت حياتك سيأتي شيء لم تحسب حسابه. ومهما حاولت أن تضع خططاً للغد، سيظل هناك جزء مجهول.
أدركت أن الأمان في النهاية هو شعور داخلي أستمده من الله، وثقة بأنني مهما واجهت من متغيرات سأكون بخير، وأنني أستطيع أن أحتوي نفسي في لحظات التوتر وأقول لها: قد يتغير الوضع، وقد أخاف، وقد أحتاج لبعض الوقت حتى أتأقلم... لكنها ليست نهاية العالم.
التعليقات