|
|
|
|
|
|
أمامي نصف ساعة لأكتب هذه التدوينة.. أو عذرًا، أمامي الوقت كله، فقد أبلغني الباريستا للتو أن الكافيه يُغلق الحادية عشرة والنصف، وليس الثانية عشرة كما ظننت. خرجت من الكافيه، وأنا الآن أكتب من على كرسي الحديقة، وظهري منحني أمام اللابتوب وكأنه ينقصه أن يزداد تحدبًا.
|
|
|
منذ فترة طويلة... طويلة لدرجة أنني لا أتذكر متى بدأت. طويلة لدرجة فقدت معها ملامح حياتي قبلها. وأنا أركض في هذه الحياة بلا فرصة لالتقاط أنفاسي. وعندما أقول طويلة، فأنا أعني سنوات بالمعنى الحرفي.
|
|
|
خلال تلك السنوات، توالت عليّ الأمور؛ ما إن أنتهي من أمر حتى أجد نفسي أخوض في أمر آخر، تُساق إليّ دون أن أختار (لا أكتب هذا تشكيًا بل توضيحًا). فما يسعني إلا أن أشد على نفسي وأكمل ركضًا. نعم، ركضًا. لا أهرول ولا أجر قدمي، فأنا لا أهرب. بل كنت أتحمل مسؤولية الجميع عدا نفسي… إلى وقت قريب.
|
|
|
استمريت بالركض حتى خارت قواي. لا جسدي يساعدني ولا ذهني يعينني. نعم، استُهلكت… إلى حدّ أكثر من المسموح. حاولت أن أستعيد نشاطي وأشحَن طاقتي، ونجحت جزئيًا. خصصت لنفسي وقتًا خاصًا: آخر ثلاث ساعات فقط من يوم السبت. نعم، ثلاث ساعات هي كل ما أطلبه من الأسبوع لنفسي.
|
|
|
سابقًا، كنت أركض حرفيًا خلال هذه الساعات. ثم توقفت، لأني اكتشفت أن ذهني أولى بالوقت من جسدي، الذي سأدبّر أمره لاحقًا. لم أتصور أن الثلاث ساعات هذه ستمدّني بجرعة طاقة تكفيني لأسبوع كامل. صرت أنجز كل شيء مسبقًا كي لا يفسد عليّ شيء تلك الساعات. أصبحت أملك جوابًا حقيقيًا حين يسألني أحدهم: "كيفك؟".(إن كنت تريد أن أكرهك واشتمك، فافسد عليّ تلك الساعات من نهاية كل سبت!)
|
|
|
ما الذي لمسته من الثلاث ساعات؟
|
|
|
زاد حضوري: سابقًا، كنت أستغل كل وقت فراغ لتعويض من حولي عن غيابي، وكأنه فرض عليّ، رغم أنني كنت أستمتع بوجودهم. لكنني كنت أنطفئ في منتصف كل جلسة. توقفت عن ذلك، وصرت أخصص أوقاتًا واضحة: الجمعة لعائلتي، والأربعاء لأصدقائي. أظن أنني هنا وصلت لمعادلة جيدة، وحضور حقيقي أكثر.
|
|
|
قل توتري: قضاء وقت جيد مع ذاتي ساعدني أن أحلّل الأسبوع بهدوء، واستوعب أن الأمور كلها تحت السيطرة، وما هو خارجها لا يد لي فيه. فصرت أرى الأشياء بحجمها الحقيقي.
|
|
|
قلّ تسويفي: تخصيص وقت لنفسي ساعدني على التركيز على ما أرغب به أخيرًا، بعدما كنت أركنه خارج أولوياتي. مثل هذه المدونة مثلًا… منذ فترة طويلة وأنا أرغب بها، ولم أنشأها إلا خلال تلك الساعات.
|
|
|
وبس والله… كل ما أتمناه أن تزداد تلك الساعات.
|
|
كرسي الحديقة اللي عبارة عن صبه تقسم الظهر!😅
|
|
التعليقات