|
|
|
|
|
|
|
|
|
أهلاً بكم في عدد جديد من نشرة القِرطاس والقلم 📖🖋️
|
|
|
لفترة طويلة، صُنّفت "نظرية الإنترنت الميتة" ضمن نظريات المؤامرة. لكنها عادت إلى الواجهة مع الانفجار غير المسبوق للمحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي من صور وفيديو ومقاطع صوتية.. فماذا تقول هذه النظرية؟ وهل تحوي جزءاً من الحقيقة؟
|
|
|
ما هي نظرية موت الإنترنت أو الإنترنت الميتة؟
|
|
|
ظهر مصطلح "الإنترنت الميتة" بصيغته المعاصرة عام 2021، مع انتشار نقاشات تزعم أن جزءاً متزايداً من المحتوى والتفاعل على الإنترنت لم يعد صادراً عن البشر، بل عن روبوتات وحسابات آلية تُستخدم لتوجيه النقاشات والتأثير في الرأي العام.
|
|
|
ورغم أن الجانب المتعلق بوجود جهات منظمة تتحكم بالإنترنت دفع الكثيرين إلى تصنيف الفكرة ضمن نظريات المؤامرة، فإن صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي وانتشار الحسابات الآلية أعادا إحياء النقاش حولها، ولو من زاوية مختلفة، فهل هل ما نراه على الإنترنت اليوم يعكس بالفعل نشاطًا بشريًا حقيقيًا؟
|
|
|
على ماذا يستدل مؤيدو نظرية موت الإنترنت الميتة؟
|
|
- تهميش المدونات وموت الروابط
|
|
|
بعد خروجه من السجن عام 2015، شبّه الصحفي الإيراني "حسين دِرَخشان" عودته إلى الإنترنت بقصة أصحاب الكهف، فقد فوجئ بتراجع عصر التدوين الذهبي الذي عاش بداياته، وبالمقابل صعود منصات التواصل الاجتماعي وهيمنتها.
|
|
|
ويرى مؤيدو النظرية في هذا التحول دليلاً على انحسار الويب المفتوح. ويضيفون إلى ذلك ظاهرة "موت اللينك" (Link Rot)، أي فقدان الروابط الإلكترونية صلاحيتها بمرور الوقت نتيجة حذف المحتوى أو تغيير عناوينه، مما يصعّب الوصول إلى المصادر الأصلية والتحقق منها.
|
|
|
وتتفاقم هذه المشكلة مع انتقال محركات البحث إلى أنماط "البحث الذكي" المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث تراجعت أولوية الروابط التقليدية لصالح إجابات مباشرة تظهر في مقدمة النتائج، ما أدى إلى انخفاض النقرات على المواقع والمصادر الإخبارية.
|
|
- "البشر المزيفون" و "الترند المزيف"
|
|
|
يشير مؤيدو النظرية أيضاً إلى الانتشار المتزايد للحسابات الوهمية والبوتات والتزييف العميق والذباب الإلكتروني، وهي أدوات قادرة على محاكاة النشاط البشري وإغراق المنصات بالتعليقات والتفاعلات والمحتوى المصطنع.
|
|
|
ومع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، أصبح من الصعب في كثير من الحالات التمييز بين المستخدم الحقيقي والحساب الآلي، سواء في النصوص أو الصور أو الفيديوهات.
|
|
|
ومن الأدلة التي يستشهد بها مؤيدو نظرية الإنترنت الميتة تنامي ظاهرة "الترند" المصطنع. نجد مثالاً بارزاً عليها في مقال بعنوان (The Feed Is Fake) للصحفي "لين براون"، نقله إلى العربية ولخّصه د. فادي عمروش.
|
|
|
وتعرض المقالة شهادات من عاملين في مجال التسويق الرقمي تكشف كيف يمكن لشبكات من الحسابات الوهمية والمحتوى المنسق أن تصنع انطباعًا زائفاً بأن موضوعًا أو فناناً أو قضية معينة تحظى باهتمام جماهيري واسع.
|
|
|
ويستدل أصحاب النظرية بهذه الممارسات على أن ما يبدو تفاعلاً شعبياً عفوياً قد يكون في الواقع نتيجة حملات منظمة تديرها جهات تمتلك المال والأدوات التقنية، مما يجعل التمييز بين الرأي العام الحقيقي والزخم المصطنع أكثر صعوبة.
|
|
- المحتوى الرديء المولد بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
هل سمعت أحدًا يصف محتوى ما بأنه "Slop"؟ انتشر هذا المصطلح مؤخراً حتى أُضيف إلى بعض القواميس الإنجليزية بمعناه الجديد: "المحتوى منخفض الجودة المُولَّد بالذكاء الاصطناعي".
|
|
|
مع توسع إمكانية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح الجميع قادرين على تصميم الصور والفيديوهات التي يريدونها وبالمجان في أحيان كثيرة. لكن ذلك أدى إلى مشاكل أبرزها عمليات التضليل الإعلامية، والابتزاز عبر صور وفيديوهات مزيفة.
|
|
|
ويمكنك القراءة أكثر حول هذا الموضوع في مقالتي: هل تعبت من هراء الذكاء الاصطناعي؟
|
|
|
لماذا تبدو نظرية موت الإنترنت غير واقعية لآخرين؟
|
|
|
يرى منتقدو نظرية موت الإنترنت أن فكرتها تقوم على مغالطة أساسية، وهي تعميم ظواهر جزئية على الإنترنت ككل. فـ"البوتات" والحسابات المزيفة والمحتوى الرديء هي ظواهر حقيقية ومتنامية، لكنها لا تعني أن الإنترنت فقد طابعه البشري أو أنه استُبدل بالكامل بنشاط آلي.
|
|
|
كما يعتبرون أن النظرية تبالغ في تفسير التحولات الرقمية، إذ تقرأ زيادة المحتوى غير البشري وكأنها دليل على "اختفاء" الإنسان من الشبكة، رغم أن ذلك لا يعكس طبيعة الاستخدام الفعلية. فهذه الظواهر تشير إلى تغير في أدوات النشر والتأثير، لا إلى انهيار بنية الإنترنت نفسها.
|
|
|
كيف يمكننا إنقاذ الإنترنت من الاحتضار؟
|
|
|
لا يرتبط موت الإنترنت بسبب واحد، ولهذا فإن التصدي له يتطلب العمل على مستويات عدة تشمل:
|
|
|
1. كسر "اقتصاد التفاعل"
|
|
|
إن الاعتماد على معايير مثل الإعجابات والمشاهدات يعكس اختلالاً في قياس "القيمة" الرقمية، ويغذي قابلية التلاعب عبر البوتات والحسابات المزيفة، ولهذا فإن تقليل وزن هذه المؤشرات ضروري لصالح معايير جديدة أكثر ارتباطاً بجودة المحتوى والمصداقية.
|
|
|
2. الشفافية والمحاسبة تجاه المحتوى المولّد آلياً
|
|
|
إذا تم تنظيم المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي عبر علامات وقوانين محلية ودولية، فسوف يصبح التمييز بين الإنتاج البشري والصناعي أسهل بكثير، وتقل حوادث الالتباس والسرقة من المصادر، وكذلك تستمر الاستفادة من التكنولوجيا في تعزيز الإنتاجية.
|
|
|
3. الانتقال من المنصات الكبرى إلى المجتمعات الأصغر
|
|
|
تُضعف الخوارزميات والحشود المصطنعة جودة التفاعل داخل المنصات العامة، مما استدعى العودة إلى بناء "المجتمعات المغلقة" مثل النشرات البريدية والمنتديات والمجموعات، فهي بديل أكثر استقراراً لأنها تعيد التفاعل إلى نطاق بشري مباشر يمكن تتبعه والوثوق به.
|
|
|
أخيراً وليس آخراً..
|
|
|
يبدو أن السؤال الحقيقي هنا ليس "هل ماتت الإنترنت؟"، بل: كيف نقرأ التحولات التي تعيد تشكيل العالم الرقمي؟ وهل في حوزتنا ما يكفي من الأدوات للتمييز بين ما هو بشري وما هو مُصطنع؟ أم أننا ندخل مرحلة يصبح فيها هذا التمييز نفسه هو التحدي الأكبر؟
|
|
|
ربما لا توجد إجابة نهائية، لكن المؤكد أن شكل الإنترنت القادم لن يكون كما عرفناه. فهل سنكون مجرد متلقّين لما يُصنع، أم فاعلين في إعادة تشكيله من جديد؟
|
|
|
والآن، وبعد كل هذه النظريات:
|
|
|
هل تعتقدون أن مسألة كهذه مهمة حقاً؟ وكيف ترون شكل الإنترنت الحالي ومستقبلها وموقعكم فيها؟
|
|
|
دمتم بخير
|
|
|
بسمة أطرش
|
|
|
حلب، سوريا
|
|
التعليقات