|
|
|
انتشرت كلمة "slop" لوصف المحتوى الرقمي في 2025 لدرجة أن قاموسين اختاراها لتكون كلمة العام. لكن ما أصل هذه الكلمة وما الذي تعبر عنه اليوم؟ وما أشكالها في المحتوى العربي؟ وما مسؤوليتنا كصناع محتوى ومستهلكين له؟
|
|
|
أهلاً بكم في عدد جديد من نشرة القرطاس والقلم 🧾🖋️
|
|
|
بعد أن فاتني حضور معرض دمشق الدولي للكتاب لأسباب يطول شرحها، قررت أن أصب جام غضبي بالكتابة عن موضوع يشغلني منذ فترة: "هراء" الذكاء الاصطناعي، أو ما يُعرف في لغة الإنترنت اليوم بـ"AI slop"
|
|
|
هل تتذكر كيف شاع استخدام فعل الطبخ في لغة الإنترنت (خاصة بين أفراد جيل Z) للتعبير عن أن أحدهم ينجز عملاً عظيماً؟ فيقال إن فلاناً "يطبخ" cooking.
|
|
|
على نحو مشابه، بدأ مستخدمو الإنترنت في 2025 يصفون المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بكلمة slop والتي يمكن ترجمتها إلى "الهراء" أو "الطين" وأيضاً "خليط من الطعام" أي "خبيصة" بالعامية!
|
|
|
|
|
|
وقد اختار قاموس ماكواري للغة الإنكليزية "AI slop" لتكون كلمة عام 2025، معرفاً إياها بـ"اسم يعبر عن المحتوى منخفض الجودة المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، وغالبًا ما يحتوي على أخطاء وعناصر لم يطلبها المستخدم." كما حازت الكلمة المرتبة الأولى ضمن قائمة قاموس ميريام-ويبستر لكلمات 2025.
|
|
|
وجاء اختيار اللجنة الممثلة لقاموس ماكواري لـ"slop" من بين قائمة من الكلمات المرشحة التي تعكس جميعها تغيرات مجتمعية مؤثرة، منها اقتصاد الانتباه "attention economy" و"Ozempic face" بل حتى إن "six-seven" وجدت طريقها للقائمة القصيرة لكلمات 2025!
|
|
|
وأوضحت اللجنة في إعلانها أننا تجاوزنا المرحلة التي علينا أن تكون فيها "خبراء في البحث عن المعلومات" لنصبح اليوم مطالبين بأن نكون "خبراء في سرعة البديهة" إذا أردنا تجاوز فوضى الذكاء الاصطناعي وعدم التحول إلى مستهلكين لمحتواه الضعيف (AI sloppers) في المستقبل القريب.
|
|
|
في نهاية 2025، تجاوزت نسبة المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي 50% في أكثر التقديرات تفاؤلاً، بينما ذهبت تقديرات أخرى إلى أرقام مخيفة تجاوزت 70% و 90%.
|
|
|
ومهما كانت النسبة الآن فإنها آخذة في الارتفاع، خاصة مع وصول عدد مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 346 مليون مستخدم حول العالم وفقاً لموقع statista.
|
|
|
عدد مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي -المجانية منها والمدفوعة- في تزايد حول العالم، ويعرف أغلب الناس أن هناك شيئاً ما اسمه ذكاء اصطناعي (وإن كانت معرفتهم هذه لا تعني الوعي على الإطلاق).
|
|
|
"مش AI"
|
|
|
بدأت عبارات مثل "إنه ذكاء اصطناعي" تحلُّ محل "إنه فوتوشوب" لرفض أي صورة أو مقطع فيديو في سياق ما. فتشبُُع الفضاء الرقمي بـ"خبيصة" الذكاء الاصطناعي تسبب بإرباك المستخدمين، وأًي محتوى يبدو لهم غير منطقي يدفعهم لاتهامه بأنه AI slop.
|
|
|
أدت ردة الفعل هذه إلى انتشار محتوى مضاد يثبت فيه المبدعون أن محتواهم أصلي 100%. على سبيل المثال، شاركت الرسامة مريم فتحي مقطعاً على فيسبوك تقلب فيه بين رسوماتها التي تشارك بها في تحدي حبراير 2026، بعد تلقيها تعليقات بأن رسوماتها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
|
|
|
وعلى نحو قريب، اضطرت Elanne التي تشارك وصفاتها على يوتيوب إلى مشاركة كواليس تصوير الطبخ والزوايا الصعبة التي تصور منها، لتثبت لعدد من المستخدمين أن محتواها بشري بالكامل.
|
|
|
متلازمة "ليس مجرد… بل"
|
|
|
في بيئة تطالبنا جميعاً بأن نكون صنَّاع محتوى غزيري الإنتاج، يستعين كثير من المستخدمين بالذكاء الاصطناعي في كتابة منشوراتهم أو "تحسينها" وهذا أدى إلى شيوع أساليب كتابة ركيكية، يصادفك منها يومياً 5 منشورات على الأقل ما بين لينكد إن وفيسبوك.. وحتى في نصوص بعض الفيديوهات.
|
|
|
ومن الأساليب المفضلة للنماذج اللغوية عند الكتابة بالعربية: استخدام الأفعال المبنية للمجهول، والنقاط الثلاث (...) ونفي الجملة بأسلوب مثل "هذه ليست مجرد سيارة… إنها تجربة متكاملة" فإذا طلبت منه كتابتها بالعامية، فإما أن يستخدم العامية المصرية "مش سيارة بس.." أو بالشامية "مو بس سيارة…"
|
|
|
وهذه الكارثة ليست خفية على الخبراء، حيث نوه لها مؤخراً الأستاذ ياسر سليمة في منشور على منصة لينكد إن، وتدلُّ التعليقات على منشوره على أن الخدعة لم تعد تنطلِ على أحد، وأن الكتابة بالذكاء الاصطناعي "ليست مجرد" طريقة لاختصار الوقت والجهد "بل" أسرع وسيلة لتخسر اهتمام جمهورك!
|
|
|
|
|
|
أين موقعنا نحن العرب في كل هذا؟
|
|
|
عندما كنت أحضر لرسالة الماجستير في النقد العربي الحديث، استوقفني تعليق لا أذكر مصدره الآن من أحد النقاد، يقول فيما معناه بأن المناهج النقدية الغربية تتأخر في الوصول إلى الأوساط الأكاديمية العربية لدرجة أن العمل بها في بلدها الأصلي يكون قد توقف وانتقل النقاد إلى أطروحات جديدة. ومع ذلك نبقى مفتونين بها كعادتنا مع كل اختراع غربي جديد، أو كما يقول إخوتنا المصريون "عقدة الخواجة".
|
|
|
اليوم، ترتفع أصوات عدة خارج الدول العربية محذرة من آثار الذكاء الاصطناعي على البيئة والتحيز الإعلامي والتعليم (من الحضانة حتى الدراسات العليا). بينما ما زال أغلب المستخدمين العرب في مرحلة الانبهار. أحدث مثال على ذلك هو "تريند" (طلبت من ChatGPT أن يرسمني بناءً على ما يعرفه عني) وما يكشف عنه من اختراق صريح لخصوصيات المستخدمين مقابل صورة منخفضة الجودة!
|
|
|
لست ضد استخدام الذكاء الاصطناعي بالكامل، فحتى أنا أستعين به في تصميم صور النشرة مثلاً (استخدم أداة imageFX من جوجل)، وعند مراجعة قواعد صعبة في اللغتين الإنكليزية واليابانية، واعترف بأنه ممتاز في تحليل البيانات والبحث عن منتجات بشروط خاصة. لكني لا أثق به لدرجة مشاركة معلومات شخصية أو العمل على نص باللغة العربية أو بسياق معقد (يكون شرحه للذكاء الاصطناعي متعباً أكثر من العمل عليه بمفردي!).
|
|
|
من الضروري أن نعمل في المرحلة القادمة على بناء وعي المستخدمين العرب بالذكاء الاصطناعي، فلا نصوره أداة عجيبة قادرة على فعل أي شيء، ولا "نشيطنه" أو نسيء استخدامه في الغش أو التنمر. ستكون الخصوصية العملة الأصعب في الأعوام القادمة، وكذلك الإبداع والوعي أو "محو الأمية الإعلامية"، لكن هذا مصطلح يستحق عدداً آخر بالكامل.
|
|
|
أتمنى لكم يوماً خالياً من فيديوهات الخضار الناطقة
|
|
|
بسمة أطرش
|
|
|
حلب، سوريا
|
|
التعليقات