|
|
|
شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت فضاءً يُصنع فيه الرأي العام ويُقاس ويُتلاعب به في الوقت نفسه، حتى غدا من الصعب التمييز بين التفاعل الحقيقي والزخم المصطنع
|
|
|
في مقال رأي لافت بعنوان «الخلاصة مُزيَّفة» (The Feed Is Fake)، يرى الكاتب لين براون (Lane Brown) أن ما يُعرَض على الإنترنت بوصفه ظواهر «رائجة» — من الأغاني والأفلام والميمات والمؤثّرين وحتى دراما المشاهير — ليس في كثير من الأحيان سوى نتاج حملات تسويق خفيّة منظّمة.
|
|
|
ويستند المقال إلى شهادة جو ليم (Joe Lim)، مؤسس شركة «فلوديفاي» (Floodify)، التي أدارت لعِدّة سنوات عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية على منصّات التواصل الاجتماعي بهدف تضخيم الاهتمام بعملاء يدفعون مقابل ذلك. ويقول ليم إن شركته كانت تنشر يومياً نحو 50 ألف مقطع فيديو على «تيك توك» (TikTok) و«إنستغرام» (Instagram) و«يوتيوب» (YouTube) و«إكس» (X)، بحيث تبدو وكأنها محتوى عفوي صادر عن مستخدمين عاديين.
|
|
|
وأوضح ليم أن الشركة روّجت لأعمال موسيقية تخصّ كبرى شركات الإنتاج، كما عملت مع مشاهير بارزين، وحققت عشرات الملايين من المشاهدات لفنانين مغمورين نسبياً. وأضاف أن هذا النوع من الحملات امتد أيضاً إلى المجال السياسي، مشيراً إلى عرضٍ تلقّاه لإطلاق حملة دعائية خلال انتخابات رئيس بلدية نيويورك إريك آدامز (Eric Adams)، تعتمد على مؤثّرين مولّدين بالذكاء الاصطناعي لمهاجمة منافسه.
|
|
|
ويشير المقال إلى أن هذا النوع من التسويق كان يُفترض أن يظل غير مرئي، إلا أن آلياته بدأت تنكشف أخيراً. ففي مارس (آذار)، أثارت مقابلة علنية أجراها مؤسسا وكالة الترويج الموسيقي «كاوتيك غود بروجيكتس» (Chaotic Good Projects) جدلاً واسعاً بعد اعترافهما باستخدام حسابات وهمية لصناعة الزخم حول الفنانين. ووصف أندرو سبيلمان (Andrew Spelman)، أحد المؤسسين، هذه الممارسة بأنها «محاكاة للاتجاهات»، مردداً شعاراً لافتاً: «كل شيء على الإنترنت مزيّف».
|
|
صورة المقال
|
|
|
وأثارت التصريحات موجة غضب واسعة، خصوصاً بعدما ربط بعض المتابعين نجاح فرقة «غيز» (Geese) وحضورها الطاغي بحملات ترويج اصطناعية، وهو ما دفع مجلة «وايرد» (Wired) إلى وصف صعود الفرقة بأنه «عملية نفسية» (psyop)، بينما ردّت مجلة «بايست» (Paste) بمقال عنوانه: «تهانينا، لقد اكتشفتم التسويق الرقمي».
|
|
|
غير أن المقال يرى أن القضية تتجاوز مجرد الترويج لفرقة موسيقية، لتكشف عن تحوّل أعمق في بنية النقاش العام على الإنترنت. فالتقنيات نفسها تُستخدم اليوم للتأثير على الرأي العام في مجالات الترفيه والسياسة والمنتجات الاستهلاكية وأخبار المشاهير، بحيث بات ممكناً تصنيع الانطباع بأن «الجميع يتحدث عن الموضوع نفسه»، عبر حملات تديرها جهات خفية تمتلك المال والأدوات التقنية.
|
|
|
ويخلص الكاتب إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت فضاءً يُصنع فيه الرأي العام ويُقاس ويُتلاعب به في الوقت نفسه، حتى غدا من الصعب التمييز بين التفاعل الحقيقي والزخم المصطنع. وينقل عن ليم قوله: «الجميع يفعل ذلك الآن، وإذا لم تكن تفعل، فأنت متأخر عن الركب».
|
|
|

نشرة خارج الصندوق البريدية
نشرة دورية تصدر كلّ يوم سبت، يصدرها د. فادي عمروش تتضمن فكرة خارج الصندوق مع اغناءها بالروابط وما بين الكلمات، لتقول وجدتّها
المزيد من نشرة خارج الصندوق البريدية
التعليقات