|
|
|
أهلاً بكم في عدد جديد من نشرة القِرطاس والقلم 🖋️🧾
|
|
|
منذ الأسبوع الماضي، تطاردني صور وأخبار معرض الكتاب في القاهرة حتى مكتبي الصغير في سوريا. فكلما كنت أحاول أخذ استراحة سريعة، كانت صور مشتريات الآخرين وحفلات التوقيع وأحدث المؤلفات العربية والمترجمة ومراجعاتها، كلها لي بالمرصاد.
|
|
|
لطالما كانت مشاهدة معارض الكتب وفعالياتها حول الوطن العربي تعذيباً بالنسبة لي! ما بين الرياض والشارقة والقاهرة وغيرهم، حيث لم تشهد سوريا معرض كتاب بصبغة دولية منذ أكثر من عقد ونصف، ولم تدخل أي كتب جديدة للبلاد من وقتها.
|
|
|
وفي حين يمتلئ السوق السوري بطبعات غير أصلية متدنية الجودة لكتب رائجة "ترند" من الروايات العاطفية والبوليسية والفانتازيا، بالإضافة إلى الكتب الدينية الموجهة للشباب، لن تستطيع إيجاد أي كتب في الفلسفة أو علم علم النفس أو النقد الأدبي أو ترجمات جيدة للأدب العالمي والمعاصر إذا لم تحظ بشهرة تجعلها هدفاً للسوق المحلي.
|
|
|
ومع أن شراء طبعات غير أصلية يضع القارئ تحت مساءلات قانونية وأخلاقية ودينية، لكن العزلة الدولية وتدني الوعي والطمع التجاري كلها جعلت شريحة كبيرة من السوريين يتجاهلون هذه المشكلة، يُضاف إلى ذلك أن المواطن السوري "المستور" ليس قادراً على تخصيص مبلغ يبدأ من 10 دولارات وقد يتجاوز المئة دولاراً لشراء بعض الكتب.
|
|
|
شخصياً، كنت أنفق جزءاً كبيراً من دخلي على الكتب شهرياً عبر طلبها من العاصمة ومحافظات أخرى أو بالاستعانة بالمعارف والأقارب المغتربين. ثم خففت من شراء الكتب الورقية في الأشهر الأخيرة بعد أن اقتنيت جهاز القراءة بالحبر الإلكتروني (وأيضاً بعد أن اُتخمت رفوفي ولم تعد ترضى احتواء للمزيد!)
|
|
|
لكن اليوم، أتطلع -رفقة كثير من أقراني- بمزيج من الخوف والترقب إلى أخبار معرض دمشق الدولي للكتاب 2026، أول معرض كتاب في سوريا منذ سنوات طوال. لكن لماذا تبرز مشاعر الخوف؟
|
|
|
|
|
|
بدأت وزارة الثقافة السورية بالتشويق لمعرض الكتاب منذ نهاية العام الماضي عبر حساب خاص به على منصات التواصل الاجتماعي، وأعلنت مؤخراً عن موعده الذي سيكون ابتداء من الخامس من فبراير وحتى السادس عشر من الشهر نفسه.
|
|
|
ومن التعليقات والنقاشات الدائرة في منصات التواصل الاجتماعي، وجدت الكثيرين يشتكون من الموعد غير الملائم، ذلك أن بداية شهر رمضان ستصادف السابع عشر أو الثامن عشر من فبراير، وسيكون الناس مشغولين بالتحضيرات للشهر الكريم وإنجاز مهمات ضرورية قبله.
|
|
|
وجدتُ تعليقات أخرى من سكان العاصمة تشتكي من موقع المعرض، إذ يبدو أنه يُعد بعيداً نسبياً (وأهل مكة أدرى بشعابها) وتساءل كثيرون حول وجود مواصلات خاصة خلال أيام معرض الكتاب لتسهيل الوصول.
|
|
|
المشكلة التي تلقت أكبر قدر من الشكوى -وأضم صوتي إلى أصوات المشتكين- هي أن المعرض لم يشارك حتى الآن قائمة دور النشر المشاركة. في حين أن أي معرض كتاب في أي مكان يشارك قبل أسابيع قائمة الدور والموزعين المشاركين ومواقع أقسامهم في أرض المعرض.
|
|
|
على مستوى محلي، بدأتْ بعض دور النشر الصغيرة تعلن عن مشاركتها بالمعرض بترجمات لأعمال من الأدب ذي الملكية العامة "أي بلا حقوق نشر"، وأعلن أفراد مشاركتهم بوصفهم ممثلين عن فئة معينة "مثل الكتب المستعملة".
|
|
|
لكن إذا توجهت إلى صفحات دور النشر العربية بحثاً عن منشور أو رد حول مشاركتهم في معرض دمشق، تجدهم ما يزالون مشغولين بمعرض القاهرة الجميل. وما أخشاه في هذه الحالة أن يستفرد بنا تجار الكتب أو "الوكلاء" ويوفروا لنا كتباً جديدة لكن بأسعار غير ملائمة. وبالتالي لا يؤدي معرض الكتاب غرضه بتوفير الكتب للجميع، وتستمر "رأسمالية" القراءة في سوريا!
|
|
|
للأسف أن وزارة الثقافة أو الفريق الإعلامي المسؤول عن المعرض لم يقدموا لنا حتى الآن أية معلومة مفيدة، واكتفوا بافتتاح موقع إلكتروني للمعرض بواجهة بسيطة غير مكتملة، ما يزال قسم الأخبار فيها فارغاً والأقسام الوحيدة المتاحة للتفاعل هي التسجيل للتطوع أو الرعاية.
|
|
|
وعلى الرغم من أن المعرض سيبدأ بعد أسبوع من اليوم، ما تزال الصفحة تشوِّق لـ"شخصية المعرض" و"ضيوف الشرف" وحفلات التوقيع وغيرها من الأنشطة الثقافية بشكل عام دون تحديد أي شخصية أو جهة على الإطلاق.
|
|
|
لهذا، وبناءً على المؤشرات الحالية، إليكم توقعاتي لمجريات الأمور:
|
|
|
فيما يخص الموقع الإلكتروني، يبدو أن القائمين يخططون لتوظيفه كـ"معرض أعمال"، أي أنهم لن يباشروا بالنشر الفعال عليه حتى انتهاء المعرض بالفعل. لذا لن يكون ذا فائدة كبيرة لنا الآن.
|
|
|
أما عن كيفية معرفة المشاركين بالمعرض، فيبدو أنهم سيتركون الأمور لنا، سواء عبر الاستفسار المباشر من دور النشر أو انتظار تقييمات الزوار في الأيام الأولى.
|
|
|
وأتصور أن تركز حفلات التوقيع على استضافة الأدباء المبعدين سابقاً والذين كانت كتبهم ممنوعة خلال سيطرة النظام البائد. لهذا أتوقع حضور شخصيات مثل الكاتب العراقي أحمد خيري العمري والكاتب الأردني أيمن العتوم. أو صانعي المحتوى الثقافي مثل بشر نجار "الجهبذ" وغيرهم..
|
|
|
فقط لنأمل ألا يجلب لهم القراء السوريون نسخهم غير الأصلية لحفلات التوقيع ويحرجونا أمام الشعوب العربية! 😅
|
|
|
شخصياً لم أحسم قراري حول زيارة المعرض، فهو مرتبط بعوامل عدة مثل الدور المشاركة والأسعار ورفقة السفر. لكن إذا استطعت زيارته، فترقبوا مراجعتي في عدد آخر!
|
|
|
دمتم بخير
|
|
|
بسمة أطرش
|
|
|
حلب، سوريا
|
|
التعليقات