بطشٌ و جبر |
| 14 يناير 2026 • بواسطة نافذة • #العدد 56 • عرض في المتصفح |
|
صباحُ اليقين حين ينجلي الباطل ويتقدّم الجبر بلا استئذان ، فلا خوف مع الله ولا ظُلمٌ يدوم ..
|
|
|
|
وأنا عائدة من العمل إلى البيت و في طريقٍ يطول أكثر مما أحتمل كثيراً ما تتسلّل إليّ أفكارٌ لم تكن لتزورني لولا هذا الإمتداد الصامت للطريق. |
|
كانت فكرة اليوم عن عدالة الله ، عن الإنسان الذي يعرف في قرارة نفسه أنه على حق وأنه بريء ، لكنه لا يملك دليلاً ولا حُجّة ولا وثيقةٌ تُنقذه من ظنّ الناس أو من ظلمهم. |
|
إنسانٌ يقف أعزل إلا من يقينه ، مثقلاً بسؤال: |
|
كيف يُؤخذ حقي وأنا لا أملك ما أُثبت به صدقي؟ |
|
هنا تظهر عدالة الله على هيئة بطشٍ لا يشبه بطش البشر ، بطشٌ لا يظلم و لا يتأخر ، لكنه إذا جاء جاء حقّاً. |
|
فالله لا يحتاج إلى أدلّة و لا إلى شهود و لا إلى مرافعات طويلة ، يعلم السرّ قبل أن يُنطق و يعلم الحقيقة كما هي لا كما تُروى. |
|
وقد يُمهل الله لا عجزاً حاشاه .. بل ليبلغ الظلم مداه و ليطمئن الظالم إلى قوّته حتى إذا أخذه .. أخذه أخذ عزيزٍ مقتدر. |
|
ثم بدا لي أن أثر الله لا يكون دائماً موجّهاً للظالم وحده ، بل قد يكون جبراً إلهيّاً لصاحب الحق نفسه. |
|
جبرٌ يرفعه و يقوّيه و يُبدّل ضعفه ثباتاً و صمته هيبة و انكساره مقاماً. |
|
رأيت كيف يُنصف الله المظلوم لا بإذلال خصمه فقط ، بل بتمكين قلبه و بكشف الحق في الوقت الذي يريده الله لا الذي نريده نحن البشر ، فيُخرج صاحب الحق من المحنة أكثر نقاءً و أكثر قوة و كأن الإنصاف لم يكن مجرد استردادٍ لحق بل إعادة خلقٍ للإنسان من جديد. |
|
فاطمئن إن كنت بريئاً ولا تملك إلا الله فهذا كافٍ. |
|
اطمئن لأن الحقّ الذي يعجز البشر عن ردّه يتكفّل الله بردّه. |
|
وربّ جبرٍ إلهيٍّ واحد يُنصفك أكثر مما تفعل ألف كلمة و أبلغ من كل دليل. |
|
إعداد: رحمه أحمد. |
|
١٤ يناير ٢٠٢٦م |
التعليقات