|
|
|
أعتذر عن نشرة الأسبوع الماضي... ولكن تأخذنا الدنيا طبقًا لأولوياتها, فتغلبنا أحيانًا، وأحيانًا أخرى ننتصر
|
|
ما الذي يشغل قلبك وعقلك من المجال العام؟
|
|
|
الكثير من الأشياء تشغل أجزاءً من قلوبنا وعقولنا. العائلة، الوظيفة، المهن المستقبلية، الهوايات، الأحباء، والقائمة تطول. هذه كلها أمور شخصية، وليس هذا ما أقصده هنا. ما أعنيه هو الناس، الأحداث، الرياضة، وكل ما ليس لديك اتصال شخصي به ولكنك لا تزال تهتم لأمره. على سبيل المثال، فريق كرة القدم المفضل لديك، أو سباقات الفورمولا 1 (F1). إنها تلك العناصر الموجودة في الحياة والتي لا نملك القدرة على التأثير فيها، وليس لديها أي إمكانية للتأثير على حياتنا أيضًا، ومع ذلك نتفاعل معها ربما من أجل المتعة فقط. هذا هو ما أقصده في ذهني بالمجال العام.
|
|
|
كمية المساحة التي ستسمح بها داخل قلبك وعقلك لتشغلها تلك العناصر هي أمر يعود إليك. لكن عليك أن تتأكد من أنك تفكر في هذا الأمر حقًا. فكل شيء في هذه المساحة مصمم بهدف الاستحواذ على وقتك، هذا هو الهدف والغاية. إنها ليست أشياء أو تجارب سيئة، لكنها تميل إلى عدم تقديم شيء سوى الترفيه، وهو أمر ليس سيئًا، بل هو مطلوب في الواقع. ولكن إلى أي مدى نحن مستعدون للتعمق؟
|
|
|
دعني أخبرك عن تجربتي مع كرة القدم على مدار العشرين عامًا الماضية. إذا كنت تعيش في مصر، فمن المحتمل أن تكون قد جُرفت بطريقة أو بأخرى في حمى كرة القدم. فالناس يأخذون الأمر بجدية تامة، وربما يفعلون ذلك في العديد من البلدان الأخرى أيضًا. وبطبيعة الحال، كشاب مراهق في القاهرة ومشجع للنادي الأهلي، كانت مصر في أوائل عشرينياتي هي الظاهرة الكروية في القارة الأفريقية. لقد فزنا بـ 3 كؤوس أفريقية متتالية في أعوام 2006 و2008 و2010. هذا هو الجيل الأفضل من المصريين الذين لعبوا كرة القدم للمنتخب الوطني المصري إذا سألتني. كنت أذهب إلى الاستاد، وأشاهد كل مباراة في المقهى مع الأصدقاء. لم أكن مشجعًا متعصبًا، لكني كنت مشجعًا ملتزمًا.
|
|
|
ثم جاءت ثورة يناير 2011 وحدث شيء لم أستطع تفسيره في البداية. بعد بضع سنوات، أدركت أنني ربما كنت أتوق إلى مسار لأوجه من خلاله حبي لمصر، وكانت كرة القدم هي المسار الوحيد المتاح، فمضيت فيه. ولكن بدءًا من يناير 2011، تراجعت كرة القدم خطوة إلى الوراء بالنسبة لي. ثم في الأول من فبراير 2012، وقعت مجزرة ضخمة في مباراة للنادي الأهلي في "بورسعيد" حيث لقى 74 من مشجعي الأهلي حتفهم، مع وجود الكثير من نظريات المؤامرة حول ما حدث وما لم يحدث. وكانت النتيجة أن 74 من الشباب والفتية، في غالبيتهم، فقدوا حياتهم لمجرد أنهم كانوا يشجعون فريقهم. إنها نتيجة غير معقولة بأي مقياس. تراجعت كرة القدم بضع خطوات أخرى إلى الوراء من قلبي وعقلي.
|
|
|
وفي السنوات التي تلت ذلك، ظلت كرة القدم في منطقة رمادية. لم أكن أبدًا منغمسًا فيها تمامًا ولا خارجها تمامًا. كنت أستمتع بمشاهدة محمد صلاح، لكنني لم أكن أتأثر حقًا إذا خسر فريقه أو فاز. شجعت عندما لعب المنتخب المصري في كأس العالم، وهو أمر كنت قد رأيته لآخر مرة عندما كنت في السابعة من عمري، ولكن عندما خسرنا بشكل مخيب، لم يهزني الأمر كثيرًا.
|
|
|
وظل هذا الوضع على ما هو عليه حتى السابع من أكتوبر 2023 والأحداث التي تلته. عندها غادرت كرة القدم والعديد من الأمور الأخرى من المجال العام قلبي تمامًا. بعضها لا يزال باقياً في أجزاء من عقلي. فلا زال يساورني الفضول لمعرفة من فاز ومن خسر، وسأشاهد مصر وهي تلعب في كأس العالم الذي سيقام الشهر المقبل. إن المساحة المتاحة بداخلي لما يمكنني استيعابه مما يحدث حولي محدودة، ولم أكن لأتحمل في داخلي أن أحمل اهتمامًا وارتباطًا وهناك أناس أبرياء يتعرضون للتطهير العرقي، وفي نفس الوقت تزدحم تلك المساحة بكرة القدم أو الفورمولا 1 أو أي شيء آخر.
|
|
|
هذا ليس بيانًا للاستعلاء أو ادعاءً مني بالتفوق الأخلاقي. أنا لا أتحدث عن هذا الأمر مع أي شخص أبدًا، ولكنكم هنا لستم ككل الأشخاص. هل هناك أشخاص قادرون على استيعاب كلا الأمرين في قلوبهم؟ ربما نعم. ولكن الحقيقة هي أننا نملك طاقة استيعابية محدودة كبشر، وهناك شيء سيأخذ من الشيء الآخر حتمًا. إن إخلاصك، واهتمامك، وكل ما يخرج من قلبك هو أثمن ما تملك فأنفقه بحذر.
|
|
|
|
كيف نختار ماذا نقرأ؟
|
|
|
عندي فضول لأعرف كيف تختارون الكتب التي ستقرؤونها؟ منذ أن بدأت في صناعة محتوى مرتبط بالكتب، يتكرر هذا السؤال كثيرًا. فلو كان هناك موقع يقدم مجموعات من الكتب المرشحة، مع شرح لأسباب ترشيحها بحيث تكون مرتبطة بموضوع محدد، هل ستجدون في هذا الموقع ما يدعو لاستخدامه؟ يمكنكم أن تشاركوني آرائكم عبر البريد الإلكتروني أو بأي من وسائل التواصل الاجتماعي التي تفضلونها.
|
|
التعليقات