|
|
|
يقولون دائمًا إن الأحلام يمكن تحقيقها في أي وقت، وربما هذا صحيح. لكن يجب أن تعرف أن طعم تحقيق الحلم يختلف تماماً حين تكون في العشرين، عنه في الثلاثين، أو الأربعين من عمرك.
|
|
صورة نيويورك...
|
|
|
|
|
|
بين الحين والآخر، كانت تقع عيني على صورة تشبه تلك التي في الأعلى. نافذة تطل على مشهد بانورامي للمدينة، وغالباً ما يظهر فيها شخص يجلس إلى مكتبه غارقاً في دراسته أو عمله. كانت تلك الصورة تبدو لي دائماً مذهلة وجذابة للغاية.
|
|
|
لقد نشأت على مشاهدة مسلسل "Friends" ومن قبله "Beverly Hills 90210"، لكنني لم أفهم أبداً لماذا حين حان وقت الجامعة، لم أفكر في أي شيء سوى الالتحاق بجامعة داخل مصر. لم أبدأ في الالتفات لتلك الصور إلا في مرحلة متأخرة من عمري، ربما في السنوات العشر الأخيرة، وكنت أتمنى دائماً لو كنت مكان ذاك الشخص.
|
|
|
ما كان يحيرني أكثر أنني نشأت في مدينة أبو ظبي، وكان زملائي في المدرسة خليطاً من كافة الجنسيات، الذين تفرقت بهم السبل بعد ذلك في جامعات مختلفة في جميع أنحاء العالم. لكني تركت الدراسة في أبو ظبي والتحقت بمدرسة في القاهرة في السنوات الثلاث الأخيرة من الحياة المدرسية، وربما كان لذلك تأثير كبير عليّ في اختيار جامعة قريبة داخل القاهرة. لم يخطر ببالي أصلاً أنني قد أود الحياة في مدينة أخرى غير القاهرة. ربما لأن إحدى عشرة سنة من الغربة في الطفولة، ثم العودة إلى القاهرة وما تتركه في القلب من انشغال بتفاصيلها، تجعل من الصعب على الإنسان أن يتركها ثانيةً.
|
|
|
في تلك اللحظات التي تمر فيها تلك الصورة أمام عيني، كنت أشعر ببعض الحنق تجاه والدي لأنه لم يدفعني للتفكير في أي خيار يتجاوز جامعة عين شمس آنذاك. لقد حصلت بالفعل على قبول في الجامعة الأمريكية بالقاهرة بخصم يصل إلى 50% من الرسوم بفضل درجاتي العالية، لكنه قال لي حينها: "إذا أردت ذلك، فلن أتمكن من دفع المصاريف ومنحك سيارة حين تبلغ الثامنة عشرة". من ذا الذي يخيّر مراهقاً في السابعة عشرة بين التعليم المرموق والسيارة؟! وبكل غباء، اخترت السيارة.
|
|
|
إن الفكرة من "صورة نيويورك" لم تكن تتعلق بالعيش هناك لكونها نيويورك، أو لمدى جاذبية الفكرة في حد ذاتها. الأمر أعمق من ذلك بكثير. إنها فكرة "الانفتاح" على عالم بحجم نيويورك أو لندن أو أي مدينة كبرى أخرى. أن ترى العالم من منظور مختلف تماماً، بعيداً عن ذاك الأفق الضيق الذي كان يحيط بنا في مصر في ذلك الوقت.
|
|
|
أعتقد أن هذا يفسر إصراري الشديد على أن تدرس ابنتي "سلمى" في الخارج وفي جامعة عريقة. ليس لأن هذا سيضمن لها "وظيفة الأحلام" أو يضاعف فرصها في الربح، لا.. بل لأن هذا هو ما سيجعلها ترى الأمور بمنظور مختلف في وقت مبكر من حياتها. إن إدراك الإنسان لوجود مفاهيم معينة، وخوضه لتجارب حياتية، ومشاهدته لكل ذلك في سنوات شبابه، هو أمر لا يقتصر أثره على جعل الحياة سهلة أو صعبة، بل هو ما يشكّل قراراته، ويمنحه القدرة على الاختيار. اختيار الأشخاص، المسار المهني، الهوايات، وكل شيء. لقد تمكنتُ في النهاية -أو هكذا أعتقد- من اقتناص لمحة من ذلك الانفتاح بينما كنت أكبر، لكن هناك الكثير من التجارب التي لم ألمس سوى قشورها دون أن أحظى بفرصة حقيقية لعيشها.
|
|
|
|
هل تبحث عن نقطة البداية؟
|
|
|
|
|
|
|
|
|
لو كانت هناك رواية واحدة لا أكف عن ترشيحها للآخرين، ليخرجوا من تلك الفترة التي لا يستطيعون فيها البدء في قراءة أي شيء، فهي رواية "كحل وحبهان" لعمر طاهر. وإن لم تكتفِ بصورة مديحة كامل على غلاف الكتاب كحافز ليجعلك تقرأ هذا الكتاب، فدعني أقدم لك سبباً آخر، وهو أن الكتاب بكل تأكيد سيجعلك تحب الأكل أكثر. وإن كانت مديحة كامل والأكل لا يحفزانك، فلا أعرف ماذا أفعل لك يا عزيزي القارئ.
|
|
التعليقات