الفوّال؛ مشهد من الحياة

بواسطة مودة #العدد 21 عرض في المتصفح

يتميز الفول بأنه الوجبة الشعبية التي تتصدر المائدة السعودية، وحتى لو تطورت مطاعم تقديم الفول تظل المطاعم الشعبية ملاذك الأقرب لقلبك. بركة في الطعم والقيمة.

التميس؛ القرص الذهبي

أتذكر اللحظة الأولى التي تعرفت فيها على التميس وأنا في عمر الخامسة أو السادسة ذاهبين في نزهه بسيارة سفينة نوح "كابريس" وأنا أقف في المنتصف وأُشير لوالدي على ذلك الشاب الذي يحمل خبزا على يده “يبا أبي غبيزات الي يشيلونها كذا" مشيره لوالدي كيف يحملها الشاب، كان المشهد فاتنا بالنسبة لي أن تحمل قرصا ذهبيا بيد واحدة مجاورة لكتفك وتمشي متبخترا.

أما مشهد الكرتونه التي تُقص بعفوية لتخفف من الحرارة فهو ما نفتقده اليوم بعد أن أصبحت توضع في أكياس ورقية يتبوخ بداخله الخبز ويَفقد قرمشته.

التميس ذاكرة حنان الأب

يُعد التميس أكثر الذكريات قربا مع والدي فهد حفظه الله، وجدي عبّدالله رحمة الله عليه يستثنيك بقضمة تميس ساخنة قبل أن تصل إلى البيت. 

أتذكر ألذ تميس تذوقته في مكة؛ كنت أذهب في زيارات خاصة مع جدي عبدالله للحرم وبعد أن نصلي صلاة الفجر يأخذني لمحل التميس لصديقه الضابط المتقاعد "تمنيت أن أتذكر اسمه" يُحضّر ألذ تميس بالبصل، لم أشهد تميسا مثله في اللذة.

الفوال؛ الجوع يوحدنا

تتلاشى الطبقية في مشهدين: الطواف حول الكعبة والفوال، يقف الجميع في اصطفاف واهتمام لتناول الفطور الرسمي سواءً كنت وحيدا أو العائلة أو مع الأصدقاء.

في السابق كان. مشهد الفوال من السيارة يشوقني لاكتشاف هذا الزحام حتى أنني ذهبت في أولى أيام قيادة السيارة للفوال لأشهد هذه الحالة الشعورية، رغم أنها ليست بأفضل تجربة لنا كنساء أن نتزاحم وندخل بثقة ونطلب مانشتهي.

أتذكر أول مرة أتناول الفول في مطعم بقسم للعوائل في جدة فوال القرموشي، كان شعورا مميزا أن تتذوق الفول طازجا وساخنا ليس كما يصلنا للمنزل وقد تكتلت الطبقة الأولى، لكنها لم تتكرر تلك الزيارة، وأصبحنا نتناول الإفطار في مطاعم عالمية تحولت فيها الشكشوكة والبيض لأومليت بالترفل وساوردو مع بوتش ايق، والفول أصبح يأتي بفخاريات وبمكونات لاتشبه موائدنا.

فوال الأفراح؛ مزار الأفراح والأتراح

أول مرة زرت فيها المطعم كان فرع الوشم وسط الرياض، كان الفرع للرجال فقط وكنت أذهب إليه مع مجموعات رسمية ضمن وفد أو ضيوف من خارج الرياض. واكتشفت بعدها فرع الشمال، حيث صُممت مساحة إضافية للعوائل الذي أوجد بعد أن تلاشت فكرة التقسيم بين الأفراد والعوائل، وهذا مايجعل للمكان خصوصيته، أصبحت من مرتادي المطعم أذهب إليه لوحدي أو مع أختي أو صديقاتي وكثيرا ما أختاره كمزار رسمي للزوار من خارج المملكة.

يحرك مشاعري مشهد العوائل في المطعم، ذلك الأب الذي يتناول الإفطار مع ابنته الصغيرة لوحدهما، مشهد الزوجين يتناولان التميس بعفوية، أما العوائل الممتدة التي اعتادت تناول الوجبات جماعة فتجدهم يتقاسمون طاولتين بجميع أجناسهم وطبقاتهم، حتى أن المطعم طور تجربته وأصبحت الطلبات تُطلب من الجهاز الذاتي عند المدخل، فخفت الأصوات التي تتشاور وتتهاوش، وتركزت طاقم العمل على الخدمة وتحضير الطعام بسرعة.

اليمني نموذج للكرم

إذا كان يخدمك يمني فأنت كمن تزور بيته، لن يكتفي بالطبق الذي طلبته بل سيزيد لك صحن جرة وتميس إضافي على ضيافته، يُسعده أن يراك منغمسا في صحنك وقد "لحسته" وابتسامة الرضا على وجهك.

سواء كنت تشتهي الفول في نهاية الأسبوع أو قبل دوامك أو بعد تمرينك الرياضي أو في موعد غرامي، أو على سحور رمضان يتربع فوال الأفراح كخيار مفضل تتناول فيه وجبة هنية طازجة.

Dr.Emad AbbasShekha alm2 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة مودة البريدية

نشرة مودة البريدية

هذه نشرة شخصية أكتبها للأصدقاء حول تأملات تلامس سعينا للحياة الطيبة، وأطرح التساؤلات التي تزعجني أو تلهمني للتفكر بها، أنشر أسبوعيا

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة مودة البريدية