لقد تصالحنا! |
| 29 ديسمبر 2025 • بواسطة مريم الهاجري • #العدد 94 • عرض في المتصفح |
|
ليست المشكلة أننا في خلاف.. إنما أننا لم ندرك ذلك!
|
|
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. |
|
في خضم السعي الحثيث في طلب االرزق، وفي دروب الحياة ومنعطفاتها، أصبح كل منا ينشد الراحة النفسية التي تنتج عن الاستقرار الداخلي والخالرجي للإنسان. هذا الاستقرار يورث الطمأنينة، وراحة البال، ووضوح الرؤية، وصفاء التفكير، وسلامة الهدف؛ وهذه كلها إنما هي انعكاس حقيقي لتصالح المرء مع ذاته. |
|
ولأهمية الموضوع ابتدأته بعدد قصير جدًا الأسبوع الماضي، وجاءتني بضعة إجابات على سؤال العدد، بعضها متصالح مع نفسه، وبعضها يتصالح معها بشروط! وهذا يعني أنه لا يعرف معنى التصالح مع النفس أو تقبل الذات للأسف! |
لقطة شاشة لإجابات العدد الماضي عبر أداة Tally |
|
لقد كانت الانطباعات والأراء متباينة كما هي الحال البشرية، لذلك.. جاء دوري لأُدلي بدلوي في موضوع هو من أهم المواضيع التي ترتبط بجزئيات حياتنا؛ ولها تأثير كبير في تصرفاتنا وما يحدث لنا، وفي ردود أفعالنا. |
|
أعجبني جدًا ما ذكره د. سعدالله المحمدي حين قال: |
|
"وقبول الذات - يا أحبتي - يبدأ بالاعتراف بنقاط الضعف والقصور، والنظر إليها بوعيٍ وفَهم، ثم السير في طريق الإصلاح والتغيير بخطوات هادئة ومتتابعة، التي ستُشكِّل في نهاية المطاف رحلةً قوية الأثر، راسخة العلامة، عظيمة الفائدة إن شاء الله تعالى." |
علامات التصالح مع الذات: |
|
1. الرضا بقضاء الله وقدره، ومن ذلك الواقع الذي تعيشه بما فيه هيئتك وشكلك، عرقك وجنسك وجنسيتك، ظروفك وقَدَرُك وكل عيوبك.. وتقبل ذلك، وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وتقبل ما تعجز عنه. |
|
2. المتصالح مع نفسه يدحر التفكير السلبي بسوء قدره -استغفر الله- بالتأمل في نعم الله المحيطة به، والتي لولاها لعاش جحيمًا لا يُحتمل، يذكر تلك النعم دائمًا، ويشكر الله عليها، فتنقله إلى مرحلة رضا وهدوء، وسلام نفسي عظيم. |
|
3. المتصالح مع نفسه يجد ويبصر أدق التفاصيل التي تجعله يعيش الأفضل والأسعد في الحالين المتاحين له. |
|
4. المتصالح مع نفسه ذو حوار داخلي إيجابي.. مستبشر دائمًا لنفسه وللآخرين، وينشر البشر. متفائل وينشر التفاؤل، يُدرك الخطر لكنه لا يتطيّر به. |
|
5. المتصالح مع نفسه يتقبلها كما هي، ويدرك أن تقييم الآخرين له ليس كتابًا منزلًا من السماء، ولا معيارًا يجب عليه الالتزام به، ويعلم أن هذا التقييم إنما يخضع لعدة عوامل لديهم، ربما أخرجته عن كونه صوابًا مطلقًا. المتصالح مع نفسه غير معني بنظرة الآخرين له، بل يهتم لنظرته هو. |
|
6. المتصالح مع نفسه يعقد العزم، ويتخذ القرارات؛ ولا يتردد إلا في أُطرٍ ضيقة ولها أسبابها. |
كيف يمكنك أن تكون متصالحًا مع نفسك؟ |
|
1. تقبل الذات بكل عيوبها، وأن لا يكون جلدها عادة، لأننا لسنا معصومين، بل بشر يخطئون ثم يتوبون. فإذا كان الله يغفر ويتجاوز ويقبل التوبة عن عباده، أفلا نتقبل نحن العبيد أنفسنا؟ |
|
2. أفكارنا تؤثر بشكل مباشر على مشاعرنا وسلوكنا، لذلك لنفكر بإيجابية ما استطعنا. |
|
3. معالجة الأفكار السلبية عن الذات فور حدوثها، وعدم الاسترسال معها لمنعها من السيطرة علينا. |
|
4. استكشاف جوانب القوة والخير في شخصياتنا وإمكانياتنا، وكذلك استكشاف الجمال والخير فيما حولنا، وكما قيل: "ما تركز عليه ينمو ويكبر من نفس النوع" فليكن تفكيرنا إيجابيًا ينفعنا، لا سلبيًا يحبطنا ويضرنا. |
|
5. تقبل الماضي، والتوقف عن اللوم المستمر للذات، فما مضى لا يمكن إرجاعه، ولتتوجه الأنظار للمستقبل، كيف نجعله سعيدًا ومفيدًا. |
|
6. أحيانًا تكون الشكوى عادة أكثر من كونها شعورًا! فإذا اعتادها المرء أصبحت من أنماط حياته، وكثير التشكّي، غير متصالح مع ذاته لأنه يرفضها، أو يرفض واقعه؛ والأجدر أن يتعامل مع ما يزعجه بأحد أمرين: |
|
إما إصلاحه وتحويله إلى ما يستفاد منه، أو تقبله عند عدم القدرة على ذلك، وهو ما ينتج عنه عدم الاكتراث بضرره وديمومة الشكوى منه. |
|
7. تقبل الآخرين بمزاياهم وعيوبهم، فهم ليسوا نسخًا من شخصياتنا ولا من أي شخص، وليسوا من تصاميمنا، بل لهم شخصياتهم المستقلة التي تخطئ وتصيب، فلا نربط أنفسنا بهم، ولا نربطهم بنا. ونتقبل أنهم منفصلون عنا. |
|
هذا ما اخترته لكم عن موضوع هو ركيزة في فهم أنفسنا، أرجو أن أكون قد وفقت. |
| نافذتكم على عـمـــق |
|
في النافذة لن يصلني سوى آراؤكم.. لا أعرف بياناتكم، ولا تصلني أصلًا. إلا أنني أتعرف عليكم أكثر. |
|
أهم مراجع العدد: |
|
التصالح مع النفس. د. سعد الله المحمدي |
|
التصالح مع النفس. سارة عثمان |
|
التصالح مع الذات: تعلم كيف تتأقلم مع حاضرك وتحدد مشاكل الماضي. إعداد الأخصائية: مي الدسيماني |
|
التصالح مع النفس، وأثر ذلك في توليد السلام الداخلي والخارجي. د. عوض بن حمد الحسني |
| تجدني هـنـــا |
| لطلب الخدمات |
التعليقات