|
|
|
كل عام وأنتم بخير، متأخرة قليلاً لكنها من القلببين العيد، وبعض الانشغالات، والحياة التي قررت أن تذكرني أنها لا تقرأ جداولي الزمنية، وجدت نفسي أؤجل هذا العدد مرة بعد أخرى.المضحك في الأمر، أن هذه النشرة التي تقرأونها الآن كانت جاهزة ومكتوبة قبل انقطاعي، لكنني عندما قرأتها قبل الإرسال، قررت أن أكون أول من يطبق نصيحتها.. فتوقفت! أخذت إجازة، عشت أجواء العيد، وابتعدت عن الشاشات والركض المستمر. لذا، قررت أن أتوقف عن مطاردة الموعد المثالي، وأرسلها كما هي، لتعتبروا غيابي الماضي هو تطبيق عملي حي لما سنتحدث عنه اليوم.فنجان قهوة، نفس عميق، ولنبدأ.
|
|
|
متى يتوقف العدّاء الأولمبي؟
|
|
|
في العدد الماضي، اتفقنا أن نهدم جبل السلبية، ونكسر قيود الماضي لننطلق كعداء أولمبي يسعى نحو ميدالية ذهبية.
|
|
|
لكن
|
|
|
يبدو أن الكثير منا واجه مشكلة جديدة؛ بدأنا الركض، ونسينا أين يقع خط النهاية!
|
|
|
هربنا من فخ:
|
|
|
هل أنا فعلًا كويس بما فيه الكفاية؟
|
|
|
لنقع في فخ أسوأ:
|
|
|
إذا لم أُنجز طوال الوقت، فأنا لا أستحق.
|
|
واقع يعيشه الأغلب
|
|
|
تخيل معي هذا السيناريو الذي يعيشه أغلبنا: تأخذ إجازة أخيراً لترتاح، فتجد نفسك جالساً على الأريكة، تشرب قهوتك، وبدلاً من الاستمتاع باللحظة، يبدأ ذهنك بجلدك لأنك لا تفعل شيئاً منتجاً.
|
|
|
يعاملك معاملة باتمان، ماذا بك؛ انهض بسرعة؛ أنت لم تنقذ العالم اليوم، ولم تنهِ أي مهمة متأخرة.
|
|
|
وكأنه مناط بك وحري بمقامك أن تكون منتجا وذا نفع طيلة الوقت > > عجبتني مناط بك وحري ^^
|
|
|
لقد أصبحنا نقيس قيمتنا الإنسانية بطول قائمة المهام (To-Do List) التي نشطب عليها، حيث إذا شطبت 10 مهام فأنت شخص عظيم، وإذا لم تشطب شيئاً تشعر وكأنك عبء على الكوكب! وإنك تخذل الجميع.
|
|
|
لا، وفي فترة سابقة، كانت الناس تتهافت على القيام بعدة مهارات بنفس الوقت، حتى خبتت واندحضت تلك الأمور لاحقا مع ظهور هبة وتريند جديد ( من كان متواجدا في تلك الحقبة سيتذكر كم الثريدات المهول من الزملاء الأكبر والسابقين AKA قدوات جماعة وداعا لـ (مهنة) لأن الذكالي* سيأخذ مكانهم
|
|
سؤال جوهري
|
|
|
عذرا على الانحرافة، لكن أظن أنكم تعودتم على أسلوبي في التنقلات، كرب أسرة في الثمانينات أو التسعينيات وهو ينحرف فجأة ليدخل أحد المحطات ليكسر روتين الرحلة (أخفوا ابتسامتكم أيها الثلاثينيون 😅)
|
|
|
احم احم
|
|
|
هنا يبرز سؤال جوهري يحتاج إلى وقفة صادقة: هل نحن نركض حقاً نحو طموحاتنا؟ أم نركض هرباً من الجلوس مع أنفسنا؟
|
|
|
في كثير من الأحيان، نستخدم العمل المستمر كـ مُخدّر؛ نملأ جدولنا بالمشاريع والمهام والاجتماعات، فقط لكي لا نترك دقيقة صمت واحدة نضطر فيها لمواجهة أفكارنا أو أسئلة الحياة الصعبة. الإنجاز في هذه الحالة لم يعد شغفاً، بل أصبح محاولة أنيقة جداً للهروب.
|
|
|
تعلمت من خلال كتابة المحتوى قاعدة لا تتغير: المسافات الفارغة بين الكلمات هي التي تجعل النص مقروءاً وله معنى.
|
|
|
لو تلاصقت الحروف باستمرار لضاعت الفكرة وانعدم الإلهام، وحياتنا تعمل بنفس الآلية تماماً؛ التوقف، الصمت، والهدوء هي المسافات الفارغة التي تعطي لنجاحاتنا طعماً وقيمة.
|
|
|
التوقف ليس فشلاً. والراحة ليست ترفاً أو مضيعة للوقت، بل هي المساحة الوحيدة التي يولد منها الإلهام وتتجدد فيها طاقتك.
|
|
|
والمفارقة أن أغلب الأفكار الجيدة التي مرّت علي لم تأتِ أثناء الركض.
|
|
|
لم تأتِ وأنا ألاحق موعدًا نهائيًا، أو أتنقل بين عشر مهام في الوقت نفسه.
|
|
|
جاءت أثناء المشي، أو في رحلة طويلة، أو وأنا أحدق في فنجان قهوة دون هدف واضح؛ وكأن العقل يحتاج أحيانًا إلى مساحة فارغة ليعيد ترتيب رفوفه بنفسه.
|
|
|
همسة ما بعد النهاية، لي ولكم:
|
|
|
التوقف لالتقاط الأنفاس ليس انسحاباً من السباق، بل هو احترام للمضمار ولجسدك الذي يركض عليه؛ فاسمح لنفسك بالراحة دون شعور بالذنب، وترقب العدد القادم.
|
|
|
وصح، ترا عادي تنسحب من شغلة وتريح بشغلة ثانية؛ أنا شخصيا انسحبت من كتابة المحتوى والتفت للنشرات أغير جو.
|
|
|
هامش.
|
|
|
الذكالي: هو ما يطلقه البعض مؤخرا على الذكاء الاصطناعي، بهدف الاختصار.
|
|
التعليقات