مرحبا
سؤال بسيط:
ماذا تعملين؟
كتبت فضّة:
«متقاعدة وعندي مشروع منزلي أقدم فيه ورش فنون وحرف يدوية.»
|
تعريف واضح.
مختصر.
وصحيح تمامًا.
لكن كانت هناك مشكلة واحدة:
فضّة التي أعرفها أكبر من هذه الجملة بكثير.
فسألتها في جلستنا هذا الأسبوع:
«فضّة… متقاعدة من ماذا؟»
وبدأت القصة تظهر.
سنوات طويلة من العمل في قطاع المختبرات في مستشفى مبارك في الكويت، وصلت خلالها إلى منصب إداري.
.
لكن هذه ليست كل القصة.
فضّة ابنة حرفي.
والحرفة بالنسبة لها ليست مجرد هواية اكتشفتها بعد التقاعد.
هي حرفية وفنانة، ومثّلت الكويت عالميًا، ولها ارتباط ببيت السدو.
وعندما تقاعدت، لم تقل: انتهى المشوار.
تعلمت.
أخذت دورات.
وجربت.
ثم بدأت تطبق ما تعلمته خطوة بخطوة.
.
حتى خصصت جزءًا من منزلها، وتعبت على كل تفاصيله، وجهزته ليصبح مساحة متكاملة للورش الفنية والحرفية.
ثم اكتشفنا شيئًا آخر أثناء الحديث.
فضّة لا تستخدم المكان فقط لتقديم ورشها.
هناك فنانون آخرون يمكنهم تقديم ورشهم فيه أيضًا.
فتوقفت عند هذه النقطة.
وعدنا إلى تعريف فضّة الأول:
«متقاعدة وعندي مشروع منزلي أقدم فيه ورش فنون وحرف يدوية.»
|
كل كلمة فيه صحيحة.
لكن أين فضّة؟
ساعات ما نكذب على أنفسنا،،… بل نختصرها أكثر من اللازم
هذه واحدة من المشكلات التي أراها كثيرًا عند أصحاب الخبرات.
نسأل أحدهم:
ماذا تعمل؟
يجيب:
«أنا مدرب.»
أو:
«أقدم استشارات.»
أو:
«عندي مشروع صغير.»
أو:
«أقدم ورش و درات.»
المشكلة ليست أن هذه الإجابات خاطئة.
.
المشكلة أنها تصف النشاط، ولا تكشف بالضرورة القيمة.
والأخطر أننا أحيانًا نفعل ذلك باسم التواضع.
لا نريد أن نتفاخر.
لا نريد أن نبدو وكأننا "نبيع أنفسنا".
فنحذف من قصتنا أشياء مهمة حتى تصبح النسخة التي نقدمها للناس أصغر من الحقيقة.
وفي الطرف الآخر، هناك من يفعل العكس.
.
ألقاب كبيرة.
مصطلحات ضخمة.
كلمات تسويقية.
ووعود أكبر من الواقع.
وأنا لا أريد هذا أيضًا.
في جلسة زاوية كتبت أمام العضوات:
أصغّر نفسي ← الحقيقة بحجمها الحقيقي → أضخّم نفسي
هذه هي المنطقة التي نبحث عنها.
لا تجعل نفسك أكبر من حقيقتك.
لكن لا تجعل نفسك أصغر منها أيضًا.
المشكلة الثانية: نحن نصف ما نفعله، وليس لماذا يهم
لنعود إلى فضّة.
يمكنها أن تقول:
«لدي مساحة مجهزة للورش الفنية.»
ممتاز.
لكنني سألت:
وماذا يعني ذلك؟
يعني أن هناك مكانًا جاهزًا يمكن إقامة الورش فيه.
.
وماذا يعني ذلك للفنان؟
ربما يعني أنه لا يحتاج في كل مرة إلى البحث عن مكان، والتفكير في التجهيزات، وتحضير البيئة المناسبة من الصفر.
وماذا يعني ذلك؟
.
يعني أنه يستطيع أن يركز أكثر على فنه، وورشته، وتجربة الأشخاص الذين سيحضرون.
لاحظ ماذا حدث.
لم نغيّر ما تفعله فضّة.
غيّرنا فقط الزاوية التي ننظر منها إليه.
«مساحة مجهزة» هي ما لديها.
أما ما الذي تتيحه هذه المساحة للآخرين ، فهذه بداية الحديث عن القيمة.
وهذا ينطبق على عملك أنت أيضًا.
.
لا تتوقف عند:
ماذا أقدم؟
اسأل مرة أخرى:
وماذا يعني ذلك للشخص الذي أقدمه له؟
ثم اسألها مرة ثانية.
وربما ثالثة.
غالبًا ستجد قيمتك الحقيقية بعد إجابتك الأولى، لا فيها.
وهناك اكتشاف آخر حدث مع فضّة
سألتها عن نجاح الورش وعدد الحضور.
ومن الحديث بدأ يظهر سؤال مختلف:
ماذا لو كنا نقيس نجاح المشروع بالمقياس الخطأ؟
.
إذا اعتبرت فضّة أن مشروعها هو فقط:
«ورش تقدمها فضّة»
فمن الطبيعي أن يكون السؤال:
كم شخصًا حضر؟
لكن ماذا لو كان الشيء الذي تبنيه مع الوقت أكبر قليلًا؟
مساحة للفن والحرفة.
مكان يستضيف تجارب.
فنانون يقدمون ورشهم.
علاقات تتشكل.
.
وربما مجتمع صغير ينمو حول المكان.
أنا لا أقول إن هذا يجب أن يكون نموذج مشروع فضّة.
هذا قرار فضّة.
لكن المثير أن محاولة الإجابة عن سؤال بسيط مثل:
«ماذا تعملين؟»
جعلتنا نطرح سؤالًا أكبر:
«ما الذي أبنيه فعلًا؟»
وهنا بالنسبة لي أصبحت الجلسة أهم بكثير من كتابة Elevator Pitch.
جرّب هذا التمرين اليوم
قبل أن تكمل القراءة، أجب بسرعة:
«ماذا تعمل؟»
اكتب الإجابة التي تقولها فعلًا للناس.
لا تحسنها.
لا تجعلها تسويقية.
اكتبها كما تخرج منك عادة.
ثم انظر إليها واسأل نفسك:
هل هذه الجملة تقول الحقيقة عني… أم نسخة مصغرة مني؟
بعدها اسأل:
.
ماذا أفعل؟
ثم:
وماذا يعني ذلك لعميلي؟
ثم مرة أخرى:
وماذا يعني ذلك؟
وأخيرًا:
ما الشيء المهم في خبرتي أو قصتي أو طريقتي الذي حذفته لأنني ظننته تفاخرًا؟
قد لا تحتاج إلى وضعه كله في تعريفك.
وهذه نقطة مهمة.
نحن لا نحاول أن نحشر سيرتنا الذاتية في عشرين ثانية.
نحن نبحث عن القدر الكافي من الحقيقة الذي يجعل الشخص المناسب يفهمنا.
في نهاية الجلسة قلت للعضوات شيئء أريد أن أتركه معك أيضا:
لا تبحث عن الجملة المثالية.
ولا تحاول أن تقول كل شيء.
ولا تحاول أن تبهر الشخص الذي أمامك.
.
قل ما يكفي ليعرف:
من أنت؟
ماذا تصنع للآخرين؟
ولماذا قد يكون ذلك مهمًا له؟
ثم اترك مساحة صغيرة.
مساحة لسؤال واحد فقط:
«مثير… احكِ لي أكثر.»
إذا حدث ذلك، فقد نجح تعريفك.
.
بكل ود،
🌷 هلال
التعليقات