
المكسيكي "خورخي كامبوس" ملقب بالفراشة. حيث لا يتجاوز طوله 168 سم (وهو مقاس كارثي لأي حارس مرمى حيث المتعارف عليه 195سم و اكثر).
.
الا انه لم يكتف بكسر قاعدة الطول؛ بل كان يرتدي قمصان فضفاضة جدا بألوان نيون زاهية ومجنونة (كان يصممها بنفسه).
.
والأغرب من ذلك كله؟
لم يكن يقف في المرمى لينتظر الكرة.. كان يخرج من منطقته، يراوغ المهاجمين، وفي بعض المباريات كان يخلع قميص الحراسة، يرتدي قميص الهجوم، ويندفع ليسجل الأهداف.
.
خورخي كامبوس لم يكن مجرد حارس مرمى؛ كان "ظاهرة" أجبرت العالم على التصفيق له.

.
لكن، لو نظرنا لقصته بعدسة التحليل، سنجد درساً عميقاً في "التموضع - Positioning"
والنجاة في أسواق لا نملك فيها المواصفات القياسية.
لو أن كامبوس حاول أن يلعب دور "الحارس التقليدي"، لكان قد فشل فشلاً ذريعاً.
لو وقف على خط المرمى ينتظر الكرات العرضية، لكان المهاجمون العمالقة قد التهموه.
.
لقد أدرك مبكراً أن قواعد اللعبة التقليدية مصممة لكي يخسر هو.
فماذا فعل؟
بدلاً من محاولة "تطويل" نفسه، قرر أن يغير "طريقة اللعب".
استخدم سرعته، وخلفيته كمهاجم، ليصبح "حارساً قشاشا" يقطع الكرات قبل أن تصل لمنطقته. .
واستخدم قمصانه الفضفاضة والملونة لتبدو بنيته الجسدية أضخم مما هي عليه ، وليشتت انتباه المهاجمين.
.
لقد حول "نقاط ضعفه" الواضحة إلى "ميزة تنافسية" غير قابلة للاستنساخ.
خلق لنفسه قالب جديد لم يسبقه إليه أحد.
.
كم مرة كمستقلين وأصحاب أعمال، ننظر إلى السوق ونشعر أننا "قصار القامة"؟
.
نشعر أننا لا نملك الشهادات الكافية، أو الميزانيات الضخمة، أو فريق العمل الكبير الذي تملكه الشركات والمنافسون العمالقة.
.
وفي محاولة منا للنجاة، نرتكب الخطأ القاتل: نحاول ارتداء "البدلة الرسمية" التي يرتدونها.
نحاول التحدث بلغتهم المؤسسية المعقدة، ونقلد طرق تسعيرهم، ونقف على نفس خط المرمى الذي يقفون عليه..
.
ثم نستغرب لماذا نتلقى الأهداف ونخسر العملاء...
عندما تلعب لعبة مصممة للعمالقة بقواعد العمالقة.. ستسحق.
.
أن تكون مستقلا لا يعني أن تكون شركة صغيرة؛ بل يعني أن تكون كائناً مختلفاً تماماً.
مرونتك، سرعتك في اتخاذ القرار، قدرتك على التواصل الشخصي والدافئ مع العميل (بعيداً عن جفاف الشركات)، هذه هي سرعتك وألوانك الخاصة التي تشتت بها المنافسين.
.
توقف عن محاولة إصلاح ما تظن أنه "نقص" فيك لكي تشبه الآخرين. التميز لا يولد من مطابقة المعايير، بل من الشجاعة في إعادة تعريفها.
.
تأملات هذا الأحد.. اسأل نفسك بهدوء:
ما الشيء الذي تعتبره "نقطة ضعف" أو نقصاً في عملك الحالي، ويمكنك لو غيرت زاوية نظرك أن تحوله إلى "ميزتك التنافسية" الأقوى؟
هل تحاول إقناع العملاء بأنك "شركة كبيرة"، أم تمتلك الشجاعة لتقول لهم: "أنا مستقل سريع ومرن، وهذا بالضبط ما تحتاجونه"؟
هل تلعب بقواعد وضعها غيرك لتخسر، أم أنك تصمم قميصك الخاص؟
لا تنتظر الكرة على خط المرمى.. اخرج من الصندوق، واصنع قواعدك.
.
بكل ود،
🌷 هلال
التعليقات