
تلك اللحظة، لم يسقط باجيو على الأرض، لم يصرخ، ولم يبكِ. اكتفى بالوقوف ثابتا،
مطأطئ الرأس، ويداه على خصره، في لقطة خلدها التاريخ بلقب:"الرجل الذي مات واقفاً".
لكن ما يجعلك تتوقف للتأمل حقاً ليس الركلة نفسها، بل ما كشفته سيرته الذاتية لاحقا.
منذ أن كان باجيو طفلا صغيرا، كان يرى هذه اللحظة في رأسه آلاف المرات.
كان يتخيل نفسه يقف في نهائي كأس العالم ليسدد ضربة جزاء.
لقد عاش هذا المشهد في عقله قبل أن يحدث في الواقع بعقود.
هنا، تقفز إلى الذاكرة المقولة العميقة لأسطورة الفنون القتالية "بروس لي" حين قال:

"العقل البشري لا يفرق بين ما تقوله لنفسك إن كان حقيقياً أم خيالياً.. هو فقط يستقبل، يصدق، ويبرمج جسدك وواقعك بناءً على ما تغذيه به."
.
تخيل حجم الضغط، والخوف، والحديث الداخلي المرعب الذي كان يغذي به باجيو عقله طوال تلك السنوات حول هذه اللحظة المصيرية.
اضافه من خوفه من عدم الحصول على اعجاب والده.
في هذ اللحظة الحاسمة، لم تخنه قدماه....
بل خانه السيناريو الثقيل الذي كان يكبته في عقله.
عقله صدق الخوف، فنفذه.
.
في عالمنا كمستقلين وأصحاب أعمال، نحن لا نلعب في كأس العالم، لكننا نقف أمام "نقطة الجزاء" الخاصة بنا كل يوم:
* لحظة كتابة السعر في العرض المالي قبل إرساله.
* لحظة إطالق خدمة جديدة للسوق.
* لحظة الرد على عميل يطلب خصماً.
.
ما الشريط الذي يمر في رأسك في تلك اللحظات.....؟
إذا كنت، قبل أن تضغط زر "إرسال" (Send)، تقول لنفسك:"سعري غالي جداً.. سيرفضونني.. هناك من هو أفضل مني.. سأبدو طماعاً"..
فإن عقلك، كما قال بروس لي، لا يعرف أنك تتخيل.
هو يصدق هذا السيناريو فوراً، ويعتبره حقيقة واقعة....
.
ماذا يحدث بعدها؟
تتسارع دقات قلبك، تتعرق يداك، تتراجع، تمسح السعر العادل، وتكتب سعراً رخيصاً، أو تؤجل إرسال العرض بالكامل. أنت هنا تضيع ضربة الجزاء الخاصة بك، لا لأن السوق سيء، بل لأن "حديثك الداخلي"
برمجك على الفشل قبل أن تبدأ.
.
نحن نموت واقفين في مشاريعنا عندما نصدق أصواتنا الداخلية الخائفة.
.
.الخوف من الرفض،الشعور بعدم الاستحقاق، متلازمة المحتال.. كلها أفلام خيالية نعرضها في شاشات عقولنا، حتى يصدقها العقل ويحولها إلى واقع ملموس في حساباتنا البنكية.
.
تمرينك هذا لنهاية الاسبوع تسلى به و اكتشف نفسك اكثر:
راقب حديثك الداخلي هذا الأسبوع.
-
في المرة القادمة التي تقف فيها أمام قرار مهني حاسم، اسأل نفسك:
.
أنت مخرج الفيلم الذي يدور في رأسك.. فتأكد من كتابة نص يليق بقيمتك.
.
بكل ود،
🌷 هلال
تواصل مباشرة -whatsapp
التعليقات