كلماتٌ قاتلة لا يقولها الكاتب [مسودة محظوظة] - العدد #46

بواسطة دليلة رقاي #العدد 46 عرض في المتصفح
مرحبًا مجددًا وجمعة مباركة💜

صورة فتاة تكتب من موقع أونسبلاش.

صورة فتاة تكتب من موقع أونسبلاش.

فتحت حسابي في هدهد وإذ بالأداة ترحب بي قائلةً: مرحبًا بعودتك عزيزتي. مهلًا هي لم تقل عزيزتي البتةّ، هل توهمتُ ذلك؟ نعم نفعل ذلك كثيرًا في حياتنا، نتوهم الكثير من الأشياء ونعيش على وجودها وهي غائبة من حياتنا تمامًا.

نعيش في وهم بإرادتنا، ونتجاهل الكثير من الحقائق ونتعامل أحيانًا مع الظروف والمواقف وننتظر زوالها دون أن نحرّك ساكنًا. نتمنى الوصول للاحترافية لكننا نتعب من أول محاولة، نسعى للتميّز لكننا نفعل ما يفعله الجميع وننتظر نتائج مختلفة، فكيف ذلك؟

هكذا توهمت وظننت أنّ الحياة ستبقى دائمًا كما هي، لكن الحقيقة أنّ كل يوم يمضي يخبرنا أننا لن نعود كما كنّا أبدًا. في هذه اللحظة أصبح الأمان الذي نعيشه أكثر قيمة وأصبحنا نستشعره، نستشعر قيمة الماء للوضوء وقيمة الكثير من الأشياء... التي لطالما ألفناها وظننا أنها لن تزول. ستزول يومًا... مهما كانت.

حين تواصلت معي الجميلة هند بالأمس من أجل مساحة رديف فكرتُ بالاعتذار، ثم قلتُ إلى متى أؤجل أشيائي التي أحبها لأجل التأقلم وكأنني توهمت مرة أخرى أنّ الوقت سينظم نفسه، وستترتب الحياة كما هي في مخيلتي، تبًا لي وتبًا لهذه الفكرة التي زرعت في وعيي بطريقة ما.

فكرتُ قليلًا ثم وافقتُ وما هي إلا لحظات حتى قرأتُ تعليقًا في مجموعة رديف من أحد الردفاء المميزين، وقد كان يتحدث عن نفس المساحة لكنه قدّم سببًا قاهرًا لاحتمال تغيّبه، وقد كان انقطاع الكهرباء، حينها فكرتُ مرتين في أسبابي الواهية التي أقدّمها لنفسي.

وسرحتُ أفكّر بالأشياء التي نعد بها أنفسنا وهي غير حقيقية. وإن فكرت أنت أيضًا في الأشياء التي وعدت نفسك بفعلها يومًا، ستجد نفسك لم تفعلها غالبًا. 

وأنا هنا اليوم في هذا العدد لأخبرك بشيء يجول في خاطري هذه الأيام، هل ما تفعله الآن هو ما تريده فعله حقًا؟ هل أنت تعيش الحياة بالطريقة التي تريدها لدرجة أنك لن تندم إن غادرت الآن؟ هل أديت كل ما عليك؟ هل تركت شيئًا تُذكر به؟ أم أنك حزمت حقائب أحلامك وأفكارك المميزة لتتوسدها في قبرك؟ بعد عمر طويل بإذن الله.

في لحظة ما تتغيّر الحياة وتشيخ ملامحها في أعيننا، وننضج على حين غفلة حتى تصبح اللحظة والنَفَس أعمق وأجمل مما كانت تبدو عليه. وأنت تقرأ الآن هذه الحروف اسأل نفسك ما الشيء الذي أجّلته أكثر مما ينبغي وعليك فعله أو قوله...

في أعماق كل منا قائمة من الأشياء التي نرغب بفعلها أو قولها لكننا نؤجلها للوقت المناسب، ألم يئن لنا أن نكفر بشيء اسمه الوقت المناسب؟ فهو مجرد خرافة لأنّ كل لحظة نعيشها هي مناسبة فالآن هو الوقت المناسب لكتابة النشرة وليس غدًا صباحًا.

ولأنني شخص يؤمن بفعل الأشياء بطريقة تفي بالغرض حتى وإن لم تكن أفضل شيء، وأكفر بالمثالية يسعدني أن أجعلك تقرأ بعض الكلمات التي كانت عالقة في محرر هدهد منذ أكثر من أسبوع...:

[عدتُ وكلي يقينٌ أنك اشتقت لحروفي، أليس كذلك؟ غبتُ شهرًا كاملًا... أليس هذا كثيراً؟ لا يهم إن كان كثيرًا بقدر ما يهم أنني لم أنس أحبتي في هذا الفضاء الرحب.

كلمات لابدّ من قولها

بدايةً وقبل كل شيء، لا أدري ماذا أقول لأحبتنا وإخواننا في قطاع غزة، يعلم الله كم نحبهم ونتألم لمصابهم، فالقضية قضيتنا والأقصى مسرى حبيبنا، ولا تهون علينا غزة ولا فلسطين ولا يهون المسلمون في كل مكان.

كنت فيما سبق أسعى وأبذل جهدي لنصرة القضية من خلال نشر الوعي بأهميتها بالشكل الذي استطيعه، لكن اليوم أرى أنّ أفضل طريقة لنصرة القضية وآداء الواجب هو أن نُحسن حيثُ نحن، بمعنى أن نكون أفضل ونحسّن من أنفسنا ونبذل ونصلح ما ستطعنا إليه سبيلًا.

فالكاتب يبدع ويدافع بقلمه وكلماته، والمصمم بتصاميمه... وأن نستمر فيما نحن عليه، فلا فائدة من مشاهدة ما يحصل وتضييع مصالحنا هنا، ولعلّ من أجمل الصفات التي رأيتها في جميع الفلسطينيين الذين عرفت، هي أنهم مثابرون ويسعون ويبذلون، ورغم الحرب والتدمير

يعودون للتعمير والبناء في كل مرة وبقوة وحماس وكأنّ لا حرب هناك ولا محتل يترصّدهم، هكذا يجب أن نكون نحن أيضًا.

مرحبًا مجددًا...

أجلس الآن في مكان غير الذي اعتدتُ عليه، وأعيش بين أشخاص غير الذين ألفتهم وعشتُ معهم ما يفوق الربع قرن من عمري، سأكون كاذبة إن أخبرتك أنني أكتب بنفس الشغف والحماس الذي اعتدتُ عليه.

قبل يومين وأنا في طريقي لإحدى الزيارات العائلية فتحتُ هاتفي وكتبتُ عنوان نشرة اليوم، ومقدمتها التي لن أنشرها، وقد استوحيت العنوان من كتاب "كلمات قاتلة لا تقولوها أبدًا لجوزيف وكارولين والذي اقتنيته من مكتبتي التي أحب في وهران قبل أيام.

لم أقرأه كله لكنه كتاب جميل يمنحك فرصة لتعيد التفكير في بعض الجمل التي نستخدمها كثيرًا ونقصد عكسها ربما أو لا نقصدها أبدًا. ومن الكلمات التي  علقت في ذهني منه هي تلك الكلمة التي يقولها البعض "لا تظن أنني أحسدك؟" هل سمعت هذه الجملة من أحدهم؟

إن سبق وسمعتها فإن هذا الشخص يحسدك وهو ينفي عن نفسه شيئًا هو يشعر به الآن. فالأمر أشبه بالشخص الذي ينصحك نصيحة غبية ليوقع بك ويقول لك: والله نبغيلك الخير...]

مرحبًا

عد إلى الحاضر الذي كتبتُ فيه هذا العدد، وبعد أن تحررتُ من المسودة سنكمل موضوع العدد لاحقًا إن كان في العمر بقيّة أيها الرائع.

حتى وإن لم يعجبك العدد، لا بأس بذلك فلا يجب أن تكون معجبًا دائمًا. واسمح لنفسك بإبداء استياءك من الأشياء والتدوينات وحتى النشرات، فلا أحد سيلومك إن فعلت ذلك.

سعيدة بأنّ المسودة التعيسة أصبحت محظوظة وحازت على النشر وقراءتك أيها المميز.

دمت آمنًا.

Israa AbdullahBatoolم. طارق الموصللي5 أعجبهم العدد
مشاركة
الحمام الزاجل

الحمام الزاجل

هنا أكتب بشغف وحب وعفوية أكثر، وأشارك معك كل شيء يخص الكتابة والسرد القصصي وتفاصيل أخرى...

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من الحمام الزاجل