|
|
|
مهما توسّعت، ومهما ازدادت خبرتي في موضوعٍ معين، لا أبدأ الكتابة والتقديم حتى أُغذِّي أفكاري جيدًا.
|
|
|
لهذا.. عندما تلقيت – ولأول مرة – تعليقًا في أول عدد، وكان طلبًا في الحديث عن المجتمع مقابل الجمهور،
|
|
|
مباشرةً انطلقتُ في البحث والقراءة (وهذا ما يُعرف بحماس البدايات!)
|
|
|
لكن، وفجأة! أُصدم مباشرةً – ومرةً أخرى – بمدى اختلاف تعريفي للمصطلحات، كـ"المجتمع" على سبيل المثال، مقارنةً بالسائد..
|
|
|
-لماذا عليّ أن أنشئ مجموعة في التيليغرام؟
|
|
|
-وهل أنا مضطرة فعلًا لإنشاء سيرفر ديسكورد، بينما أعاني بما يكفي بسبب ضغط المشاريع؟
|
|
|
هل هذا منطقي حتى؟! منذ متى يُشترط النجاح في التسويق أن نمشي في طريق واحد شائع؟
|
|
|
وربما قد يعترض أخي طارق الموصللي على كلامي هذا🏃🏻♀️، فقد قرأتُ له عددًا كاملًا هائلًا بالمعلومات حول أهمية بناء المجتمعات المجانية..
|
|
|
ولا أقول إن هذا غير مجدٍ! إطلاقًا!
|
|
|
بل فقط: أُشير إلى الصعوبات التي يواجهها مديرو المجتمعات، وحجم الوقت الذي يتطلّبه التحكم وتنظيم النشاط!
|
|
|
إذن..
|
|
|
ماهو المجتمع المناسب من وجهة نظر زهـراء؟؟
|
|
|
لتفهم ماأريد قوله: عليك أن تعرف الفرق بين "Community of Belonging" و "Community of Interaction".
|
|
|
النوع الأول من المجتمع هو المبني على غاية "الإنتماء"
|
|
|
أي أن تبني علاقة حقيقية مع المتابعين قائمة على الولاء، الثقة، الاعجاب، والمشاركة بينك وبينهم.
|
|
|
بينما النوع الثاني –وهو الشائع– مبني على غاية "التفاعل"
|
|
|
أي تكوّن علاقات بين جميع المتابعين –وأنت من ضمنهم– بغرض المشاركة وبناء العلاقات.
|
|
|
هل يعني هذا أنني أرفض تمامًا فكرة المجتمع التفاعلي؟
|
|
|
أبدًا!
|
|
|
أنا فقط لا أراه "المعيار الوحيد"، ولا أؤمن أن غياب مجتمع تفاعلي يُسقط فكرتي عن بناء مجتمع حقيقي.
|
|
|
الناس أحيانًا ينجذبون لأنهم يبحثون عن صوت مشابه لصوتهم، عن قضية مشابهة لقضيتهم: "يبحثون عن التأثير الحقيقي بدلًا عن الانتشار!" مثلا..
|
|
|
عن فكرةٍ تمنحهم إحساسًا بالرضى، و بأنهم "ينتمون إلينا حتى قبل أن يقوموا بالتعليق".
|
|
|
وأن يمتلكوا دافعًا حقيقيًا للرد، لأن لديهم إضافة ورغبة وليس تحفيز لحظي ومؤقت!
|
|
|
أنا، مثلًا، لم أُفكّر يومًا أن أُنشئ مجتمعًا بهدف أن يتواصل متابعيني مع بعضهم البعض...
|
|
|
بل كان هدفي، ولا يزال:
|
|
- أن أكون أحد هؤلاء الذين تريد أن تقرأ لهم حتى وإن لم تتفق معهم بالكامل.
- أن أكتب بشفافية كأنني أتكلم معك، لا عنك.
- أن يكون بيني وبين جمهوري "خط علاقة"، وليس فقط "خط إنتاج محتوى".
|
|
|
ولهذا أقول:
|
|
|
المجتمع ليس بالضرورة منصة.
|
|
|
المجتمع ليس جروب واتساب.
|
|
|
المجتمع ليس جدول أنشطة، ولا قوانين تنظيمية.
|
|
|
المجتمع –بالنسبة لي– هو مكان غير مرئي، ينشأ في الشعور، ويكبر في التكرار، ويقوى كلما شعر المتابع أنه مُشارَك وليس مُستَهلَك.
|
|
|
وهذا يأخذني لنقطة محورية، تُهمل غالبًا:
|
|
|
”
المجتمعات القوية لا تُبنى بكثرة التفاعل، بل بثبات الرؤية.
|
|
|
|
|
يمكنك أن تتفاعل يوميًا وترد على الجميع، ومع ذلك لا تخلق أي أثر طويل الأمد.
|
|
|
ويمكنك أن تظهر مرة واحدة كل أسبوع، ولكنك في كل مرة، تترك شيئًا من فكرتك في داخلهم.
|
|
|
هذا هو المجتمع الذي أبحث عنه، وأبنيه دون أن أحتاج لرؤيته،
|
|
|
وأؤمن أنه في يومٍ ما، سيتحدث الناس عنه لا لأنه كان "نشطًا"...
|
|
|
بل لأنه كان صادقًا.
|
|
|
وسؤالي لك، وأختم به هذا العدد:
|
|
|
> ما هو المجتمع الذي تتمنّى أن تكون جزءًا منه؟
|
|
|
وإذا أردتَ أن تبدأ مجتمعك اليوم...
|
|
|
ما الذي ستجعله مختلفًا؟
|
|
|
|
|
وحين تنضج الفكرة القادمة.. سأعود بعدد جديد.
|
|
|
زهراء عشيري | من الفكرة إلى الأثر
|
|
التعليقات