كيف تنمو البراندات علميًّا: الأساسيات

25 مارس 2023 بواسطة محمد إبراهيم #العدد 4 عرض في المتصفح

في جنوب أستراليا يُعاد تأسيس علم التسويق marketing science من جديد. 

في معهد إيرين بيرج باس Ehrenberg-Bass Insititute يفتخر الناس بكونهم علماء تسويق marketing scientists لا مجرد مجموعة من الأكاديمين، وبأنهم يؤسسون التسويق بناء على قوانين علمية لا تختلف كثيرًا عن قوانين الفيزياء والرياضيات.

يقود تلك الحركة العلمية الدكتور بَيرون شَرب، الرجل الذي قيل في كتابه «كيف تنمو البراندات»: 

إلى أن يطبَّق جميع المسوقين ما في هذا الكتاب، سيظل من يعمل به مستمتعًا بميزة تنافسية على الآخرين.

— مِتش بارنز، المدير التنفيذي السابق لشركة نِلسن Nielsen

بالرغم من أن هذه المجهودات قد بدأت منذ مدة طويلة، إلا أني لازلت لم أقابل أحد قد استكشف كلام هؤلاء الناس وقرأ لهم شيئًا. قد يكون ذلك بسبب أني لا أقابل ناس جديدة أو أننا فعلًا لا نعلم عما يحدث هناك شيئًا.

وأيًّا كان السبب، المهم أني رأيت أن في تلخيص الأفكار التي تعلمتها من هذا المعهد في السنوات الماضية خير كثير. وقررت أن في تقسيمي لتلك الأفكار على مجموعة من المقالات فائدة أكبر من ضخها كلها في مقال واحد. 

في هذا المقال نتناول أساسيات نمو البراندات.

***

أيهما أهم: التوسع أم الولاء؟

هناك بعض الآراء التي تقول إن كسب ولاء العميل يضمن لك منافع كثيرة مثل:

  • عدم الإنفاق على كسب عملاء جدد
  • الاستمتاع بالتسويق بالكلمة الطيبة Word of Mouth Marketing
  • تقليل المجهودات المبذولة

والحساب لا يكذب. مثلًا إذا كان عملاؤك يستخدمون منتجك مرة واحدة في العام وكان إجمالي مبيعاتك ١٠ مليون جنيه. فبمجرد أن تجعلهم يستخدمونك مرتين في العام تكون قد ضاعفت مبيعاتك!

كنت أقرأ في كتاب عن الرياضة منذ مدة أن من مميزات الحساب التجريد. ١٠ × ٢ = ٢٠. هذا هو تجريد الحسبة السابقة. لكن الكتاب ذكر أيضًا أن هذه الميزة قد تؤدي إلى أخطاء جسيمة إذا لم تعتبر السياق وتتأكد من إمكانية إنزال هذا التجريد على أرض الواقع.

وهذا ما نراه في الحسبة السابقة. بالرغم من أنها سهلة جدًّا وتبدو منطقية إلا أنها لا تمت للواقع بصلة. هذا على حد علمي. لم أقرأ لأحد من مؤيدي الولاء على حساب التوسع دراسة حالة واحدة تعتمد على أرقام شركة واقعية استطاعت بالفعل أن تضاعف المردود الذي تحصل عليه من نفس قاعدة الزبائن.

وهنا يأتي لنا بَيرون شَرب بالعديد من الدراسات الإحصائية التي تؤكد على أن التوسع هو العامل الأكثر أهمية في النمو.

والحق أني كنت ممن يرفضون آراء شَرب في البداية بسبب حدته في التعبير. لكني لما قرأت كتابه وتأملت في كلامه والأرقام التي تصحبها وجدت أنه على حق. هذا هو رأيي الآن.

لكن هناك أمر مهم يجب أن ألفت النظر إليه قبل إكمال المقال. نحن الآن نتحدث عما يراه شَرب على أنه علم. الرجل لا ينهيك عن السعي إلى درجة ولاء أعلى. لكنه يقول ببساطة إن العامل الأهم في النمو هو التوسع. وهناك فرق كبير بين التمييز بين أهمية الأشياء وبين أن تنكر أهمية شيء ما بالكلية. لذلك لزم التنويه.

***

معدل ولاء العملاء يتناسب طرديًّا مع قدرة البراند على التوسع

يرينا أصحاب معهد إيرِن بِرج باس ما يؤكد رؤيتهم بأن التوسع هو ما يقود البراند إلى النمو. بل إن معدلات الولاء التي كان يراها البعض أنها قادرة على جلب النمو هي نفسها تُجلب بالتوسع.

التوسع وكسب عملاء جدد من أهم العوامل التي ترفع معدلات الولاء، هذا ما أُثبت بالإحصائيات التي أكّد عليها معاهد كبرى مثل لينكِد إن:

***

البراندات الكبيرة تخسر نسبة أقل من حصتها السوقية

إذا كان تنافس شركتان في سوق ما، شركة أ عندها ألف عميل وشركة ب عندها ٢٠٠ عميل. إذا خسرت كل منها ٥٠ عميل كل عام، فهؤلاء الخمسين يشكلون ٥٪ من حصة شركة أ من السوق بينما يمثلون ٢٥٪ من حصة شركة ب.

كان ذلك من أهم الدروس التي تعلمتها من ذلك المعهد. المهم في تلك المسألة أنها تتناسب مع ما أفهمه عن الاقتصاد الرأسمالي. الحجم scale من أهم العوامل التي تؤثر في كل كبيرة وصغيرة في أي عمل تجاري يُدار بقواعد الرأسمالية.

***

البراند الأكبر ليس الأفضل دائمًا

البراندات تكون كبيرة لأنها قد احترفت صنعة كسب قاعدة عملاء عريضة لا لأنها بالضرورة أفضل من البراندات الأخرى.

هذه من الأمور التي لا أقول إنها قد أفادتني في التسويق فقط، بل في حياتي كذلك. أنا من فئة من الناس تسعى بكل ما أوتيت من عزم إلى أن تتطور وتكون أفضل مما كانت عليه من قبل. في بداية حياتي العملية كنت أرى أن هذا المجهود في نفسه قادر على أن يصل بي إلى ما أريد من نتائج، سواء كانت مادية أو غير مادية. لكن بعد سنين عدة اكتشفت إني كنت على خطأ.

كما يقول العرب: ما هكذا تُورد الإبل!

السعي إلى الأفضلية قد لا يصل بك إلى أي شيء وقد يصل بك إلى كل شيء. المهم أن تفهم أنه في نفسه لا يتسبب في أي شيء. لذلك كن على حذر من اللهث وراء أن تكون الأفضل.

لنعود إلى الحديث عن البراندات ونقول إنك إذا أردت زيادة المبيعات فلا تخلط التوسع بالأفضلية. ركّز على التوسع يأتيك النمو على طبق من ذهب.

***

مجانين البراندات موجودون. لكنهم ليسوا مؤثرين إحصائيًّا

لكل براند ناجح بعض المحبين الذين قد يشترون منه أي شيء. تراهم يترقبون المنتج الجديد لذلك البراند ترقبهم لمولود جديد لهم ويدافعون عن ذلك البراند دفاعهم عن ممتلكاتهم الخاصة.

تلك الفئة موجودة لكنها قليلة جدًّا. وأي طموح في تحويل كل العملاء إلى مجانين لأي براند هي جهل بطبيعة سلوك المستهلكين. فإنك إذا نظرت في إحصائيات استهلاك أي براند ستجد أن الجزء الأكبر هو الذي لا يكترث بشأن البراند ولا يشتري منه كثيرًا.

إذا نظرت إلى الإحصائية التالية على سبيل المثال، والتي تعبر عن استهلاك كوكاكولا في إنجلترا ستجد أنك إذا اشتريت كوكاكولا ٣ مرات في العام فأنت من المستهلكين لكوكاكولا بكثرة. هذا يعني أن أغلب مبيعات الشركة تأتي من الناس الذين يستهلكونها مرة أو مرتين في العام. بالطبع هناك أناس يشترون كوكاكولا ١٢ مرة في العام أو يزيد. لكنهم، كما ترى، ليسوا مؤثرين إحصائيًّا statistically insignificant.

في المقال القادم سنتحدث عن القوانين العلمية لنمو البراندات. وهي قوانين تساعدك على فهم أسباب نمو البراندات من حولك ويمكنك الاعتماد عليها في وضع استراتيجية البراند الخاصة بك لتحقق أعلى معدل ممكن للنمو.

Sarah azab1 أعجبهم العدد
مشاركة
مدونة محمد إبراهيم

مدونة محمد إبراهيم

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من مدونة محمد إبراهيم