كيف أنقذت القراءة حياة "إريكا"؟ القراءة بين الرفاهية والعلاج 📚نشرة مرجع التدوين البريدية - العدد #29

بواسطة مرجع التدوين #العدد 29 عرض في المتصفح
"وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني، ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة"عباس محمود العقاد

بينما كنت أتصفح بعض التدوينات، مرّ عليّ عنوان " كيف أنقذت القراءة مع أمي حياتي" وبمجرد أن وقع ناظري على عنوان هذه المقالة، اعتقدت أن الكاتبة ستتحدث عن القراءة كوسيلة لتغذية الفكر وتوسيع المدارك، وعيش الحياة بطريقة أكثر وعياً، وبالتالي فالتعامل مع الصعاب سيخرج بأقل الخسائر النفسية والمادية، إلا أن العنوان لم يكن مجازياً، بل كان حرفياً، فكيف أنقذت القراءة حياة إريكا فريزر؟ 

تحكي "إريكا" عن الفترة الصعبة التي عاشتها منذ طفولتها حتى سن المراهقة، فقد أصيبت بالاكتئاب الشديد وفقدان الشهية، شيئاً فشيئاً حتى قضت أسبوعاً في جناح الطب النفسي للمراهقين في مستشفى ولاية كين، كانت التجربة مروعة كما وصفتها، حتى تم تشخيصها أخيراً "بالاضطراب ثنائي القطب" كانت وقتها في أواخر العشرينات من عمرها، والملفت في الموضوع كيف نجت وتعاملت طفلة صغيرة عانت قرابة العقد من الزمن مع مشاعرها حتى أصبحت شابة؟ وكانت الإجابة هي: عن طريق القراءة!

قبل تشخيص إريكا بمرضها، كانت القراءة أشبه بطوق النجاة في عاصفة رعدية شديدة المطر، بالتأكيد الدعم المحيط من والديها والظروف المتوفرة ولطف الله بها كان أهم الأمور التي ساعدتها على مواصلة الحياة، ولكن تظل القراءة هي المساحة الآمنة والأداة الفعالة التي استطاعت إريكا أن تلتجأ إليها لتنجو من عواقب المرض الذي كانت تعاني منه دون أن تعرف مسمىً واضحاً لما تعاني منه قبل التشخيص، فبالقراءة واجهت إريكا الوحدة واليأس، وكل المشاعر والعواطف التي لم يستطع والداها التعامل معها.

في إحدى الليالي زحفتْ أمي إلى سريري وجلست بجواري ومعها نسختها الجلدية من رواية "مرتفعات ويذرينج"، مكثنا نحن الاثنتين تحت ثلاث أو أربع بطانيات ( كنت أشعر بالبرد دائماً بسبب ضعف الدورة الدموية الناجم عن فقدان الشهية) تحاضنا وتناوبنا في القراءة بصوت عالٍ وهكذا أصبحت القراءة عادة في كل ليلة.

إريكا فريزر 

 "إريكا" لم تكن النموذج الوحيد الذي مرّ عليّ عن فعالية القراءة، فقد حكى د.حسن المزين -أحد المؤثرين على وسائل التواصل- أن والدته كانت تنهي قراءة كتاب كل ثلاثة أيام، لدرجة أنهم صاروا حائرين، كيف من الممكن أن يوفروا لها عناوين كتب جديدة لقراءة معظم الكتب المتوفرة لديهم وفي المكتبات، بدأت قصتها مع القراءة عندما كانت في سن المراهقة، حيث كانت تشكو من الأرق وكانت لا "تنعس" إلا على كتبها المدرسية، فقررت أن تقرأ صفحة من كتاب حتى تستطيع أن تنام، ومع الوقت صارت الصفحة صفحتان فأكثر حتى صارت القراءة عادة متجذرة لديها ساعدتها حتى مع تقدم عمرها على إنهاء المزيد من الكتب!

القراءة أحياناً تكون بديلاً عن أهم مصادر الأمان؛ فيمكن أن ترمم أو تحل محل شخص من المفترض أن وجوده هو من أساسيات البقاء على قيد الحياة، ميسون صابر كتبت قصة مشابهة لقصة "إريكا"، وكانت القراءة هي وسيلة النجاة بالنسبة لها، ففي مقالتها بعنوان "القراءة أنقذت حياتي"، تصف أنها لما كانت طفلة لم تحظَ بطفولة جيدة، نشأت في الثمانينات مع أم تعاني من مرض عقليّ، وكان الأمر معناه كبير ومؤثر بالنسبة لعمرها الصغير، كان لديها الكثير من الوقت بمفردها، لكن الكتب أنقذتها، القراءة أعطتها وسيلة للهروب من هذه الحياة البائسة التي وجدت نفسها وحيدة فيها(كما وصفتها).

على الرغم من أني أردت عبر هذه الأمثلة أن أوضح أهمية القراءة كأداة مُسخرة لحل الكثير من المعضلات، إلا أني لا أتمنى أن يضطر أحدهم أن يمر بتجربة عصيبة حتى يبدأ بالتفكير في عادة القراءة على محمل الجدية، ولكني أؤمن بأنها متنفس ونوع من أنواع التدرب على الحضور والتركيز والتأمل، وفي أوقات كثيرة القراءة هي طريقة للاستمتاع وللترويح عن النفس، ممكن أن تكون عبارة عن عقار لأحدهم أو قطعة من الحلوى لآخر ويمكن أن تكون كل ذلك بالنسبة لشخص ثالث.

إذا كان لديك طريقة، أو تجربة شخصية نفعت معك في تأصيل عملية القراءة كعادة، شاركنا كيف نجحت؟ وكيف كانت النتيجة بعد الالتزام بها؟

كتابة وإعداد: إيمان السقاف.

إشراف عام: أحمد قربان.

***

🗃️ لقراءة الأعداد السابقة من النشرة البريدية: 

هل ستكتب ايام العيد أم ستكتفي بملء كوبك 😌☕
تدوين القرآن، الكتابة التإملية بهدف التدبر والتفكر🌱🌛
لا تدع المزاجية تنال من كتاباتك 😕🥀
***

📩للإعلانات:

[email protected]

تجربة1 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة مرجع التدوين البريدية

نشرة مرجع التدوين البريدية

نشرة أسبوعية تهم المدونين والقرّاء وكل من يود أن يبدأ الكتابة. نشارك بها مواضيع متنوعة عن الكتابة والتدوين، الأفكار والخيال، والتجارب الملهمة لأقلام الكتّاب.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة مرجع التدوين البريدية