|
|
|
إيمان السقاف
|
|
|
|
|
|
قبل أن يبدأ العام الدراسي -وبلهجة ساخرة- اعترفت إحدى بنات العائلة -والتي تدرس في المرحلة الثانوية- بمدى اشتياقها لمحادثاتها مع الذكاء الاصطناعي، قريبتي حالها حال الكثيرين من أبناء جيلها، تعتمد على شات جي بي تي في التلخيص والدراسة وأحياناً في مساعدته لحل المسائل والواجبات المدرسية، ولكن لم يكن هذا الاشتياق الذي تعنيه، إنما لاستخدامه بشكل آخر كما تفعل فئات عمرية مختلفة، وهو الاشتياق لـ(الفضفضة ومناقشة المواقف الاجتماعية)، وهذا لا يقتصر على طلاب الثانوية، بل هي ظاهرة منتشرة بين الأقارب والأصدقاء وحتى الموظفين في العمل!
|
|
|
كان في اعترافها نقطة جوهرية مهمة، وهي طريقة شات جي بي تي اللطيفة في الحديث والمدح والدعم المعنوي والعاطفي عندما يفصّل المواقف التي تحدث بينها وبين زميلاتها ، فيحللها ويقترح عليها الحلول أياً كان نوع هذا الموقف، وغالباً ما يقف شات جي بي تي في صفك إذا كانت المدخلات تشير لرغبتك في أن يدعمك بشكل واضح ومهما كانت الحقيقة مختلفة من وجهة نظر شخص آخر،أو طريقة الحل غير مناسبة للتطبيق، فتكون اقتراحاته غير نافعة لغياب إلمامه بطبيعة العلاقة وتاريخها وتفاصيلها التي تخضع لوجهة نظر المستخدم.
|
|
|
ولكن يضل أسلوبه اللطيف الذي يتكرر في المقدمة والخاتمة و بين السطور عنصراً جذاباً، ونوعا من التخدير العاطفي الذي يجعل المستخدم يستهلكه على الدوام، خاصة من قبل فئة اليافعين والمراهقين وهو مؤشر ينذر بفجوة نفسية هشة قد تتربى عليها الأجيال الناشئة التي عاصرت هذه التقنية، دون وجود تدريب حقيقي واختبار للمشاعر التي تنتج من الاحتكاك بالبشر في الواقع، والتي لا تشبه طريقة التعامل مع شات جي بي تي اللطيفة جداً.
|
|
|
|
|
|
النصيحة التي يقدمها شات جي بي تي رغم جمال قالبها تظل نصيحة معزولة عن ديناميكيات الواقع، لأن العلاقات الإنسانية ليست معادلات رياضية تُحل بناءً على مدخلات طرف واحد فقط.
|
|
|
في دراسة نشرتها Journal of Medical Internet Research (JMIR) حول التعاطف الحقيقي البشري، مقابل التعاطف الاصطناعي، تبيّن أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة لغة التعاطف بدرجة عالية جداً تُبهر المستخدم، لكنه يفتقر للقدرة على فهم السياق العاطفي المُعاش، وهذا التباين هو مايجعل الحلول التي يطرحها الذكاء الاصطناعي تنجح فقط على الشاشة ضمن محاورة الشخص معه، وتفشل في الاختبار العملي داخل أروقة المدارس أو مكاتب العمل، لأنها بُنيت على سردية أحادية تفتقر لنبرة الصوت، لغة الجسد، والتاريخ المشترك بين أطراف المشكلة.
|
|
|
وإذا كنت ممن اعتاد على (الفضفضة) بشكل أساسي للذكاء الاصطناعي لسماع ما تريد سماعه فقط، فهذا قد يسبب فقدانك للصلابة النفسية والقدرة على تحمل الرفض، لأن استخدام النماذج التفاعلية للفضفضة اليومية يؤدي إلى الاعتماد المفرط على الاستجابات اللطيفة فقط، وهذا يزيد من العزلة الاجتماعية على المدى الطويل؛ يبدأ المستخدم بالدخول في مقارنة غير عادلة بين واقع البشر المتقلب، المزعج، والمخيب أحياناً (وهي حالات شعورية طبيعية يتعلم الشخص كيفية التعامل معها بعد خوضها وتجربتها)، وبين مثالية الذكاء الاصطناعي وردوده الخالية من الانفعالات والاحتياجات، وبسبب ذلك سيواجه الجيل الناشئ صعوبة بالغة لاحقاً في التعامل مع النقد البناء في بيئات العمل، أو تقبل الرفض في العلاقات شديدة التعقيد، لأن الذكاء الاصطناعي لم يدرّبه قط على قيمة التنازل أو مهارة تقبل وجهة النظر الأخرى، أو الشعور بثبات قيمه والدفاع عنها بتوازن دون عدوانية أمام الآخر.
|
|
|
|
|
|
التخوف الحقيقي في مسألة إدمان لطف الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الاستمتاع بالفضفضة؛ إلى اعتزال المجتمع، لأن وجوده كبديل مثالي لطيف يضعنا أمام نتائج بديهية:
|
|
|
١. ينسحب الفرد من تجربة المخاطرة بالتعبير عن النفس أمام إنسان آخر خوفاً من الأحكام أو ردود الأفعال غير المتوقعة، ويستبدلها باللجوء للشاشة.
|
|
|
٢. ينشأ جيل ينمو في بيئة تعزيزية على الدوام بشكل غير طبيعي، وهذا ينبئ بأن هشاشة أفراده النفسية مجرد مسألة وقت لا أكثر.
|
|
|
٣. التعاطف الاصطناعي يظل (مسكناً مؤقتاً) يريح القلب لحظياً، ولكنه لا يبني شخصية قادرة على الصمود في وجه نتائج الاحتكاك الإنساني الطبيعي.
|
|
|
ذكرني هذا الزيف والمديح المفرط بما تراه في وسط عالم الكتابة والتدوين، تلك التعليقات المملؤة بالمديح المنمق، عندما يهرب صاحب التعليق من بذل الجهد الذهني في قراءة التدوينة والتفاعل الصادق معها، أو يخشى أن يكتب رأياً قد يُفهم خطأ أو لا يبدو (ذكياً ومصقولاً) بما يكفي، فينقل النص للذكاء الاصطناعي ويترك الأمر له للمدح والتصفيق عوضاً عن كاتب التعليق!!
|
|
|
في الحالتين، هناك خوف من التفاعل البشري العفوي، واستبداله باستجابة خوارزمية لبقة، يفرح الكاتب بالتعليق للوهلة الأولى (تخدير عاطفي سريع)، لكنه سرعان ما يشعر بـالزيف والفراغ لأن التعليق يخلو من الروح الإنسانية بمجرد التركيز على صيغته وأسلوبه!
|
|
|
هل تستخدم الذكاء الاصطناعي في الفضفضة أوالكتابة نيابة عنك؟ هل تطمئن لأسلوبه الداعم على الدوام؟
|
|
|
|
◀️📺 تلفزيون مرجع التدوين:
|
|
ترغب بظهور كتاباتك في تلفزيون المرجع؟اشترك معنا ودع الباقي علينا.
|
|
|
|
أبو دفعة:
|
|
🔹مدونة "حصة":
|
|
|
العمارة ليست فنًا مرئيًا فقط؛ بل انعكاس أفكارٍ، ورؤى، ومعانٍ..
|
|
|
جمعت حصة نظريات للمهندس عبدالواحد الوكيل حول العمران والحرف اليدوية؛ ستجعلك تعيد النظر إليها من جديد.
|
|
|
لماذا لا تُزخرف مساجدنا؟: عن الجمال والطين وصنعة اليد
|
|
🔹مدونة "لين":
|
|
|
"كان رجل غريب يحمل أبناءها الثلاثة بين يديه، بينما بقيت وحدها"
|
|
|
كيف حدث هذا مع ناديا؟
|
|
|
سرد لين سيجعلك تفهم كل شيء.
|
|
|
في وضح الفن
|
|
|
|
|
🔹مدونة "بدرية":
|
|
|
نسي مسحوق البيكنغ باودر؛ فانهارت الكعكة وانهار معها.
|
|
|
قصة من بدرية عن الأخطاء الصغيرة التي تجعلنا ننفجر فجأة، رغم أننا نعرف في أعماقنا أنها لم تكن السبب الحقيقي.
|
|
|
10 دقائق إضافية
|
|
|
|
|
🔹مدونة "غصن نحو السماء":
|
|
|
كتبت لنا داليا رؤيتها لرواية "نعاس" وكيف أنها مستها بصورةٍ شخصية.
|
|
|
تأملات في رواية نعاس لـ هاروكي موراكامي
|
|
|
|
|
|
يمكنك الاشتراك في خدمة مرجع التدوين للنشر التلقائي من خلال رابط المتجر في الأسفل.
|
|
|
|
📚🗞️مكتبة مرجع التدوين:
|
|
|
ماذا لو أخبرناك عن مكان واحد فيه يمكنك أن تجد تدوينات ممتعة مفيدة و تستحق القراءة عن أي موضوع يخطر ببالك؟ نقدم لكم مكتبة مرجع التدوين، حيث تضم كنز من تدوينات وكتابات مثرية لعدد كبير من المدونين المتميزين ، بنقرة زر يمكنك البحث والوصول إلى أي موضوع يهمك، وهذه الميزة تمنحك خصوصية تامة بعيداً عن الخوارزميات ومن دون أن يطلع أي أحد على بياناتك.
|
|
|
تصفح مكتبة مرجع التدوين 📚
|
|
◀️ زرنا في متجر مرجع التدوين:
|
|
|
متجر مرجع التدوين
|
|
|
|
|
كتابة وإعداد: إيمان السقاف
|
|
|
إشراف عام: أحمد قربان
|
|
|
|
📩 للتواصل والإعلان:
|
|
|
Allarabblogs@gmail.com
|
|
التعليقات