|
|
|
إيمان السقاف
|
|
|
|
|
|
في أحد صباحات أيلول ومن خلف زجاج النافذة، تأملت فرجينيا فراشة العث وهي ترفرف بجناحيها، وعن ذلك المنظر، كتبت فرجينيا وولف مقالتها المشهورة (موت فراشة العث)، من ذلك الوصف الذي يتجلى عنه اعتيادية المشهد وبساطته، انتقلت فرجينيا إلى الفكرة، شرحتها ووصفت مجرياتها ثم تحدثت في النهاية عن استسلام الفراشة بعد محاولة أخيرة مجهدة للوقوف، لتعلق بعبارتها الخالدة: (الموت أقوى منا جميعاً).
|
|
|
هذا الالتقاط التأملي للفكرة وصياغتها من مشاهد طبيعية -قد تكون يومية يمكن لأي شخص أن يتخيلها- كان الوسيلة التي استخدمتها وولف كما يفعل غيرها من الكُتاب؛ فيبدأون بوصف بصريّ لصمود الحياة ثم يتدرجون وصولاً للخيط الأخير الذي يكشف عن فكرة أكبر، مثل تفسير مأساة كوكبية أو فلسفة عن الفناء والوجود، لا ينبئ عنها مجرد مراقبة حشرة صغيرة على زجاج نافذة لمدة عشر دقائق.
|
|
|
هذا النوع من الكتابة يسمى بالكتابة التأملية أو (المقالة التأملية).
|
|
|
في إقليم دوردونيه (Dordogne) جنوب غرب فرنسا على بُعد نحو 50 كيلومتراً شرق مدينة بوردو، تقع قلعة (مونتين) المزار السياحي المشهور في تلك المنطقة، وضمنها يقع البرج الذي اعتزل فيه ميشيل دي مونتين ، في سن الثامنة والثلاثين، بعد سنوات من العمل القضائي والسياسي الذي أرهقه .
|
|
|
اتخذ مونتين قراراً مفصلياً وقتها، استقال من منصبه، ابتعد عن صخب المجتمع، وسجل على جدار مكتبته باللاتينية أنه تعب من عبودية المحاكم والوظائف العامة، وقرر أن يكرس ما تبقى من عمره للحرية والسكينة والراحة.
|
|
|
وهناك في ذلك البرج وُلد جنس جديد من الأدب: المقالة التأملية (Reflective Writing).
|
|
|
|
|
|
تكمن فرادة ميشيل دي مونتين في أنه لم يخترع (المقالة) كقالب أدبي فحسب، بل اخترع معها طريقة جديدة في تفكير الإنسان في ذاته، لم يكتب عن الملوك ولا عن اللاهوت ولا عن المناصب التي شغلها في القضاء والسياسة والدين بل كتب عن خجل الإنسان، كيفية تعامله مع المرض والمعاناة، كما كتب عن مشاعره لحظة السقوط عن صهوة الحصان، عن الإغماء، الخوف من الموت، حب الحيوانات، ثم من خلالها تفرع لشرح أفكار أعظم وأعمق من حياته وفلسفته وتساؤلاته.
|
|
|
انتقل هذا الفن الأدبيّ إلى الأدب العربي عبر حركات الترجمة والابتعاث إلى أوروبا، ونشؤ الصحافة الأدبية والسياسية، وظهر جلياً في كتاب (وحي القلم للرافعي)، و(فيض الخاطر لأحمد أمين) وكذلك بعضاً من كتابات محمود درويش، المازني،العقاد، وغيرهم.
|
|
|
وعلى نفس النهج كتب العديد من الأدباء مقالات مختلفة، خرجت من قالب الكتابة التقريرية الموضوعية، وصارت محتوىً مستهلك بشدة قادر على سبر أغوار النفس البشرية وتقريب المعنى، وسهولة تلقيه.
|
|
|
يمكنني أن أقرأ كتاباً من عدة مقالات تأملية، ولكن يصعب علي قراءة مقالة قصيرة بسياق مختلف.
|
|
|
الكتابة التأملية هي من أكثر الأساليب التي تشدني للقراءة وتحفزني للكتابة، ومن الجميل أنها صارت رائجة في وقتنا الحاضر، وصارت منتشرة في النشرات البريدية، المدونات، ومنصات الكتابة المختلفة، وفي الأوقات التي لا أجد فيها رغبة في الكتابة عن فكرة، فأقرب مشهد عابر من يومي يمكن أن يكون مفتاحاً لفكرة جديدة تحفزني للكتابة عنها بكل شغف وتركيز.
|
|
|
|
|
|
بمجرد قراءتي عن الكتابة التأملية، صار لدي أداة جديدة تساعدني على الكتابة و تكشف عن المخبأ من أفكاري التي لا أعيها، فكل ما يحيط بالإنسان يمكن أن يكون مفتاحاً لفكرة عظيمة مخبأة تحتاج فقط بعض التأمل و الاستبصار لتخرج للحياة وتصل للناس ، ومرة تلو مرة، يصير الربط بين مشهد بسيط وفكرة ضخمة أسهل على الكاتب، لذا يمكن اعتبار الكتابة التأملية بوابة انتقال وتطوير لعالم الكتابة.
|
|
|
مؤخراً قرأت مقالة تأملية ممتعة لداليا (في مدونتها غصن نحو السماء)، كانت بعنوان ( بين الشجر والجبل أجد نفسي )، كيف أن تأمل هذين العنصرين -من الطبيعة التي خلقها الله عز وجل- يعيد إليها عنصر الثبات في حياتها عندما تخرج عن المسار أو تتشتت، هذه الفكرة الفلسفية جعلتني أسقط الكثير منها على حياتي، وشعرت لوهلة أن داليا لا تتحدث عن نفسها فقط، بل تحدثت عني، و لفتت نظري لعناصر الثبات في حياتي حينما يمر بي بعض الشتات! وهنا يكمن سحر وجمال المقالة التأملية!
|
|
|
|
|
|
المقالة التأملية فنٌ لا يجيده أي كاتب، ممتعة جذابة، ترتكز على قدرة الكاتب ومهارته في الوصف والتسلسل والاستدراج الممتع، وتحمل في طياتها معانٍ عظيمة ومنفردة، لأنها تنبع من ذات الإنسان للإنسان، ومن عقله لعقله، يتشارك الكاتب بشريته عبرها مع قرائه، يناقش الحياة والمخاوف والحيرة، لذا فإن أردت أن تتقوى في هذا الجانب من الكتابة، فأول خطوة أن تقرأ كثيراً في الأدب التأملي، ثم تحاول أن تبحث حولك عما يستحق أن يكون موضوعك التالي.
|
|
|
هل تتذكر مقالة تأملية كشفت لك عن زاوية جديدة في الحياة؟ ما رأيك بهذا النوع من الكتابة؟
|
|
|
|
◀️📺 تلفزيون مرجع التدوين:
|
|
ترغب بظهور كتاباتك في تلفزيون المرجع؟اشترك معنا ودع الباقي علينا..
|
|
|
|
أبو دفعة
|
|
🔹مدونة"مريم":
|
|
|
تشاركنا مريم طريقتها البسيطة في حفظ السور، مستعينةً بالمعنى واتجاه الحوار، وتروي لنا موقفًا طريفًا اكتشفت فيه طريقة أخرى لضبطها..
|
|
|
أوّل تسميع من شادن
|
|
|
|
|
🔹مدونة "كالنبتة":
|
|
|
"تكمن قوة المجاز في قدرته على تغيير الطريقة التي نفهم بها تجاربنا ونتفاعل معها"
|
|
|
ما الذي يعنيه المجاز؟
|
|
|
وهل يقتصر على الأساليب الأدبية فقط؟
|
|
|
تترجم كالنبتة مقالًا يشرح قوة المجاز مدعمًا بالأمثلة.
|
|
|
قوة المجاز اللغوي وكيف تستخدمه لتعيد صياغة قصة حياتك
|
|
🔹مدونة "معاذ":
|
|
|
يشاركنا معاذ معاناته النادرة مع ثبات ساعات نومه التي لا تتجاوز خمس ساعات منذ نعومة أظفاره.
|
|
|
إن كنت تشاركه هذه المعاناة، فاكتب لنا في التعليقات.
|
|
|
عيني التي تكره النوم…
|
|
|
|
|
🔹 مدونة "لين":
|
|
|
"صار الناس يرسلون المقاطع بدل الكتب. يسأل أحدهم عن مجلدٍ قديم، فيجيبه آخر برابط ملخص"
|
|
|
مشهد حزين، لكنه واقع.
|
|
|
تكتب لين : الحبيسة
|
|
|
|
|
|
يمكنك الاشتراك في خدمة مرجع التدوين للنشر التلقائي من خلال رابط المتجر في الأسفل.
|
|
|
|
📚🗞️مكتبة مرجع التدوين:
|
|
|
ماذا لو أخبرناك عن مكان واحد فيه يمكنك أن تجد تدوينات ممتعة مفيدة وتستحق القراءة عن أي موضوع يخطر ببالك؟
|
|
|
نقدم لكم مكتبة مرجع التدوين، حيث تضم كنزاً من تدوينات وكتابات مثرية لعدد كبير من المدونين المتميزين!
|
|
|
بنقرة زر يمكنك البحث والوصول إلى أي موضوع يهمك، وهذه الميزة تمنحك خصوصية تامة بعيداً عن الخوارزميات ومن دون أن يطّلع أي أحد على بياناتك.
|
|
|
تصفح مكتبة مرجع التدوين 📚
|
|
◀️ زُرنا في متجر مرجع التدوين:
|
|
|
متجر مرجع التدوين
|
|
|
|
|
كتابة وإعداد: إيمان السقاف
|
|
|
إشراف عام: أحمد قربان
|
|
|
|
📩 للتواصل والإعلان:
|
|
|
Allarabblogs@gmail.com
|
|
التعليقات