إيمان السقاف

قبل فترة -في بداية ظهور الذكاء الاصطناعي - نشر ناشط في مجال العمران مقالة لفكرة نقدية تخصصية، اعتمد فيها على التلميح واللغة الضمنية التي يفهمها أصحاب المجال والمهتمون به، كان هذا الأسلوب هو المعروف في الساحة النقدية، بعد أن أكملت القراءة رأيت تعليقاً وتعقيباً على المقال، بدا التعليق انتقادي جدا، بتوجه غير محدد!
كان أقرب لمن فهم فكرة مختلفة تماماً عما كُتب، ثم جاء لينسفها في تعليق طويل يكاد يكون أطول من المقال ذاته لكنه ينتقد فكرة لم أفهمها كقارئة ولم أستطع ربطها بالموضوع الأساسي!!
افترضت مباشرة أن صاحب التعليق شخص خبير بسبب دقة طرحه، وفي تعقيب من الكاتب -فيما بعد- عبر عن موقفه من ذاك المقال؛ كيف تسللت إليه الريبة من بعد التعليق؛ شكك في قدرته على التعبير والكتابة وفيما إذا كان قد أغفل، وأنه لم يفهم المصطلحات التي ذكرها الشخص الذي علق، ولا فهم مجمل الانتقاد، ولا وجهة نظره، واعتقد لوهلة أنه رد على موضوع مختلف، لولا أنه ذكر نفس المسميات التي ذُكرت بطريقة مبنية بناء لغوياً رصيناً محكماً!

وقتها شاركت ما كتبه صاحب التعليق مع بعض الزملاء، تطرقنا للفكرة، ثم شاركتهم موقفي من التعليق اتجاه ما كتب، وهنا أخبرتني إحدى الزميلات أنه مكتوب عبر الذكاء الاصطناعي، وعلى ما يبدو أن صاحب التعليق نسخ الموضوع للذكاء الاصطناعي ليستعرض معرفته دون أن يترجم له المقصد والأهداف المحورية، وهذا ما ذكره صاحب المقال في تعقيبه لاحقاً.
ولأن الذكاء الاصطناعي مجرد آلة تعتمد على المدخلات الجيدة، ارتكب هذا الشخص -صاحب التعليق- خطأ شائعاً، وهو أنه تكاسل عن إيصال الفكرة الضمنية، أو ربما لم يفهمها، وبالتالي لم يفهمها الذكاء الاصطناعي بدوره؛ ولم يفرق بين أسلوبيّ التلميح والتصريح، وهذا ما يحدث عندما نستعين بآلة لتقرأ وتحلل وتنتقد نيابة عنا.
أما الآن صار من السهل علينا كجمهور متلقي لأي محتوى أن نفرق وأن نميز ردود الذكاء الاصطناعي وطريقة كتابته من ردود الأشخاص الحقيقيين!
الذكاء الاصطناعي يُتقن التراكيب اللغوية وقواعد النحو والمصطلحات التخصصية في جميع المجالات، لم لا وهو يمتلك قاعدة بيانات ضخمة يتم تغذيتها وتحديثها باستمرار؟! ولكنه ولحسن الحظ (أعمى سياقياً)، وعندما تُكتب الفكرة بتلميح أو تشبيه يعتمد على ما بين السطور، لا يستطيع النموذج إدراك الشفرة الثقافية أو الضمنية، فيلجأ إلى التأويل الخاطئ، ثم يبني عليه تعليقاً هجومياً أو نقدياً مبنياً على فهم خاطئ من الأساس.

الذكاء الاصطناعي خادمك لا سيدك:
حالياً يعتبر أذكى استثمار في الوقت والمهارات هو تعلم الاستخدام الذكي والاحترافي للذكاء الاصطناعي، وإدراك حقيقة أنه خادمٌ ممتاز لكنه سيدٌ سيء ؛ ما يعني أن استخدامه كمُساعد يرفع عنك عبء المهام الروتينية، ولكن لا يمكن استبداله بك ككاتب ظل (Ghostwriter) يكتب باسمك، على العكس تماماً، يمكن أن يجعلك أضحوكة بمجرد النسخ واللصق، فيظهرك بمظهر غير لائق يفقدك مصداقيته.
أسرع طريقة لفقدان صوتك وبصمتك:
بمجرد الاعتياد على تفويض الذكاء الاصطناعي سيفقد الكاتب صوته الفريد (The Unique Voice) الذي يُميزه عن غيره وسيصير خاضعاً له لأن سيحدث ضمورا ذهنياً لدى الكاتب -كما بينا في العدد للسابق- وهكذا لن يستطيع الكاتب أن يرتجل في الكتابة وفقاً لمهارته وخبرته المتراكمة لأنه سيفقدها مع الوقت بمجرد التفويض التام له.
ستقع في فخ الهبد والمعلومات المغلوطة دون أن تدري، فحتى الدراسات والمصادر التي سيزودك بها ستحتاج لمراجعة وتدقيق من بعده، وإلا فأنت تخدع نفسك قبل أن تخدع الجمهور، وهناك مقولة شائعة: الذكاء الاصطناعي يجعل الذكي أذكى والغبي أغبى، والذكي هو الشخص الذي يعرف كيف ومتى يقتبس أو ويثق بمخرجات الذكاء الاصطناعي قبل أن ينسخها ويلصقها
السؤال الأهم الآن، كيف نستخدمه بذكاء دون خوف أو تبعية؟
العصف الذهني:
اطرح عليه أسئلة نقدية لتنشيط عملية العصف الذهني لديك، بدلاً من من أن يعطيك إجابات جاهزة، أيضا يمكنك سؤاله عن حلول مبتكرة او مواضيع تكتب عنها في مجال معين.
التدقيق والأرشفة:
استخدمه للبحث عن موضوع تعرفه ليختصر عليك الوصول للمعلومة بسهولة، وتنظيف النصوص من الأخطاء الإملائية المتكررة، أو تنشيط المراجع وتحديثها.
قاعدة الـ 80/20:
دائماً دع الآلة تتكفل بـ 20% فقط من الترتيب والتحضير الهيكلي، وتكفّل أنت بـ 80% من جوهر الموضوع ، هذه الطريقة ستحافظ على اسلوبك، وستحافظ على الصياغات الإبداعية، والأساليب اللغوية البلاغية.

الوعي الذي وصلنا إليه اليوم يحتم علينا الحفاظ على الثروة والملكات الفكرية البشرية، في البدايات انطلت علينا الحيلة لأن التقنية كانت جديدة ورصانتها مفاجِئة، لكن اليوم، بات القارئ والكاتب يملكان حسّاً نقدياً يفرّق بين النص الذي كُتب بروح وفكرٍ وشعور وبين النص الذي وُلّد بضغطة زر.
هل تستخدم الذكاء الاصطناعي في الكتابة؟ ما هو موقفك من كتابات الذكاء الاصطناعي ؟
◀️📺 تلفزيون مرجع التدوين:
ترغب بظهور كتاباتك في تلفزيون المرجع؟اشترك معنا ودع الباقي علينا.
|
أبو دفعة:
🔹مدونة "كالنبتة":
"لم نكتشف جيلاً هشاً، بل إننا صنعناه"كيف؟
وما علاقة زحف المفاهيم بذلك؟
مقال مترجم، وتعليقات من موقع (كالنبتة) حوله..
هل تكسرنا العِصِيّ أم الكلمات؟
🔹مدونة "غصن نحو السماء":
تصف لنا داليا حياتها كأم خلف الكواليس. مُحاولةً أن تترك المساحة لابنتها لعيش اللحظة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
حياة خلف الكواليس

🔹مدونة "معاذ":
يشاركنا معاذ معاناته النادرة مع ثبات ساعات نومه التي لا تتجاوز خمس ساعات منذ نعومة أظفاره.
هل تشاركه مثل هذه المعاناة؟
عيني التي تكره النوم…

🔹مدونة "فوزية":
أصدقائي الكُتاب:
حدث وأن انطفأ وهج الكتابة لديكم، تركتم الأقلام، وأغلقتم الدفاتر؟
سترشدكم فوزية إلى طريق العودة، ومسالك البدء من جديد.
الحنين للكتابة
يمكنك الاشتراك في خدمة مرجع التدوين للنشر التلقائي من خلال رابط المتجر في الأسفل.
📚🗞️مكتبة مرجع التدوين:
ماذا لو أخبرناك عن مكان واحد فيه يمكنك أن تجد تدوينات ممتعة مفيدة و تستحق القراءة عن أي موضوع يخطر ببالك؟ نقدم لكم مكتبة مرجع التدوين، حيث تضم كنز من تدوينات وكتابات مثرية لعدد كبير من المدونين المتميزين ، بنقرة زر يمكنك البحث والوصول إلى أي موضوع يهمك، وهذه الميزة تمنحك خصوصية تامة بعيداً عن الخوارزميات ومن دون أن يطلع أي أحد على بياناتك.
◀️ زرنا في متجر مرجع التدوين:
كتابة وإعداد: إيمان السقاف
إشراف عام: أحمد قربان
📩 للتواصل والإعلان:
[email protected]
التعليقات