|
|
|
إيمان السقاف
|
|
Unsplash
|
|
|
سألني أحد أفراد العائلة إذا ماكنت أكتب كما كنت منذ زمن، وأجبت بأني لازلت أكتب في عدة أيام من الأسبوع، أعيد فيها ترتيب المهام لتكون للكتابة الأولوية فيها، فهنأني على قدرتي على مواصلة الكتابة، واستفسر: كيف أكتب في إيقاع أسبوعي؟ كيف أحافظ على هذا الجدول؟
|
|
|
القيام بمهمة وإدخالها ضمن جدول على نمط الأسبوع عوضاً عن النمط اليومي ليس بالأمر السهل، استغرق مني وقتاً طويلاً لأثبت عليه وأستمر، يبدو للجميع أن تكرار مهمة لأربع مرات في الأسبوع تبدو سهلة، وهي كذلك إذا كان الشخص سيقوم بها في أسبوع واحد فقط ثم ينتهي منها كمشروع مؤقت، ولكن كعادة، فهي ليست بهذه البساطة.
|
|
|
تخضع المهام الأسبوعية الروتينية لعدة تحديات قبل أن يستطيع الشخص تكرارها وجعلها من العادات غير المستنزفة للتركيز والجهد، من هذه التحديات: النسيان، الملل منها أحياناً، استثقال العمل عليها، تتقاطع مع الأحداث المفاجئة والطارئة، وأيضاً زيادة التوتر والقلق، وهذه الأخيرة أنا أفهمها جيداً ومن يفشل في وضع مهام الأسبوع التي لا تكون ممتعة دائما يعرف أن العادة الأسبوعية صعبة ومرهقة.
|
|
Unsplash
|
|
|
جزء كبير من الإرهاق يتمثل في التفكير فيها ووضعها في جدول الأسبوع بين مهام أخرى يتطلب الأمر أن تتفرغ لكل واحدة منها، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعتقدون بأنهم يمرون بفترة انشغال مكثفة في حياتهم تمتد لسنوات، فلا يجدون وقتاً -باعتقادهم- لممارسة هواياتهم، للمناسبات الاجتماعية، تبني نظام صحي أو نشاط ثقافي، يكون من الأسهل أن يتصفحوا شاشات هواتفهم مدة ساعة أو نصف ساعة على الأقل، ولكنهم يجدون صعوبة في إنفاق ربع ساعة من هذا الوقت في تمرين مشي أو في مكالمة صديق أو قريب! يرجع السبب إلى أنهم يرون أنها تزيدهم عبئا وإرهاقاً فوق الذي يتحملونه خلال يومهم الصعب، والأهم أن اتخاذ قرار مثل هذا عدة مرات في الأسبوع ( دون أن يكون ثابتا في الموعد والمدة) يستنزف طاقة رهيبة، فيستسهلون مشاهدة برنامج على التلفاز أو تصفح الجوال بدلاً من القيام بعمل حقيقي يحسن جودة حياتهم و يرفع معدل سعادتهم بشكل تراكمي
|
|
|
ما أتحدث عنه يُعرف علمياً بـ(إرهاق القرار- Decision Fatigue) وأثر التكرار على (المرونة العصبية Neuroplasticity).
|
|
|
في دراسة شهيرة قادها عالم النفس روي بوميستر (Roy Baumeister) حول استنزاف الأنا (Ego Depletion)، وُجد أن قوة الإرادة لا تعد سمة شخصية، هي مورد محدود ينفد بكثرة الاستخدام، وعندما يُستنزف هذا المورد بسبب القرارات المتكررة، يقع الدماغ في حالة شلل القرار أو يختار تلقائياً المسار الأقل مقاومة مثل تصفح الجوال او مشاهدة التلفاز.
|
|
Unsplash
|
|
|
بالتالي فتصفح الهاتف لا يتطلب أي قرار، لأنه تدفق سلبي للمعلومات يصل للمتلقي بمجرد النظر إليه وهو مستلقٍ أو جالس، أما فتح دفتر لتكتب فيه، أو ارتداء حذاء الرياضة للمشي لمدة ربع ساعة، فهو يتطلب قراراً واعياً، تحديداً للوقت، ومقاومة للمشتتات. وهذه العملية الطويلة بالنسبة لدماغ مُنهك، يمثل "عبئاً إرادياً" لا يملك الدماغ طاقة لتمويله!
|
|
|
العادة الأسبوعية (مثل أن تكتب أربع مرات أسبوعياً) تفتح باباً واسعاً للمفاوضات العقلية اليومية؛ في النمط اليومي كل يوم في الساعة السابعة مساءً يحمي الدماغ من التفكير وتصبح المهمة تلقائية، أما في النمط الأسبوعي المرن فيُطرح على الدماغ كل مرة ستكتب فيها نفس السؤال بانتظار الإجابة : (هل أكتب اليوم أم أؤجلها للغد؟) هذا السؤال بحد ذاته هو قرار إضافي يستنزف طاقة عصبية..
|
|
|
وهنا يأتي دور تفعيل المرونة العصبية المرتبطة بتخفيف عدد القرارات و تخفيض الإرهاق تبعاً لذلك.عندما تتخذ قرار الكتابة بالرغم من التعب، وتكرر هذا الفعل أسبوعاً بعد أسبوع، يبدأ الدماغ في بناء مسارات عصبية جديدة محاطة بمادة الميلين (وهي مادة عازلة تزيد من سرعة نقل الإشارات العصبية)، الجهاز العصبي لا يجدد الخلايا الميتة لكنه قادرعلى بناء مسارات عصبية جديدة بمجرد تدريبه بالتكرار والصبر، فتتحول المهمة بعد فترة إلى مهمة سريعة خفيفة يستطيع لا تزيد العبء ولاترفع معدل التوتر أو القلق.
|
|
|
هكذا تصير العادة سلوك تلقائي لا يستهلك من مخزون القشرة الجبهية الأمامية إلا القليل.
|
|
Unsplash
|
|
|
بعض الخطوات العملية : ١.الخروج من دوامة إرهاق القرار: تثبيت موعد محدد ومدة للنشاط الذي تود القيام به، وفي حال أنك شخص تظهر في حياته الكثير من الأمور المفاجأة بسبب العمل أو الدراسة، جهز الخطة "ب" في حال فشلت في الالتزام بالموعد والمدة، غير التوقيت أو عوضه في يوم آخر، هكذا لن تفكر كل أسبوع ماذا ستفعل ومتى وكيف.
|
|
|
٢.نوايا التنفيذ المحددة:بدلاً من سأكتب ثلاث مرات هذا الأسبوع، تصبح القاعدة: إذا جاء يوم الاثنين والأربعاء والسبت الساعة السابعة مساءً، سأجلس في مكتبي وأكتب فوراً،هذه الصيغة الشرطية تلغي خطوة اتخاذ القرار تماماً وتوفر طاقة الجهاز العصبي.
|
|
|
٣. تقليل مقاومة البداية:لتسهيل الكتابة أو الرياضة، فكر بتجهيز البيئة مسبقاً، اترك الدفتر مفتوحاً والقلم بجانبه، أو ضع حذاء الرياضة عند الباب، تقليل المقاومة يجعل خيار الفعل الحقيقي منافساً لسهولة تصفح الهاتف أو الاستلقاء على الأريكة.
|
|
Unsplash
|
|
|
في النهاية لاتوجد طريقة سحرية، كل مكسب ترجوه يحتاج إلى تدريب لتصل إليه، لذا أفكر دائما بإجابة السؤال "لماذا" لأنه يجدد حماسي و يقوي دافعي، لماذا أكتب؟ لماذا أقرأ؟ كلما كان الدافع والسبب عميقاً كلما هان الطريق.
|
|
|
ما رأيك أن تجرب طريقة تقليل القرارات لتثبيت روتين أو عادة معينة؟
|
|
|
|
◀️📺 تلفزيون مرجع التدوين:ترغب بظهور كتاباتك في تلفزيون المرجع؟اشترك معنا ودع الباقي علينا.
|
|
|
أبو دفعة:
|
|
🔹مدونة "أحمد قربان":
|
|
|
بعض القادة يطلبون الإنجاز فقط،والبعض يصنع فريقًا يحب الإنجاز من تلقاء نفسه! 😲في هذه التدوينة، يشاركنا أحمد أفكارًا تساعد القادة على بناء بيئة عمل صحية ومحفزة، يشعر فيها الفريق بالنمو والأثر الحقيقي والإنجاز 🤩
|
|
|
نصائح للقيادة المهنية ولتحسين ثقافة العمل
|
|
🔹مدونة "حصة":
|
|
|
في تعاملاتنا العامة، هل نحن قضاة؟ هل نحقق العدل في أحكامنا؟ تطرح حصة نماذج ممارسات عدل صغيرة، تحتاج أن نتوقف عندها ونفهمها.“قاضٍ في الجنة”: ممارسات عدلٍ صغيرة
|
|
🔹مدونة "لين":
|
|
|
﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ كتبت لين نصًا جميلًا يدعو للتأمل ✨️. تأملٌ عميق في طبيعة الكلام البشري المتغيّر، وفي الثبات المدهش للقرآن الكريم رغم نزوله في أزمنة وأحوال مختلفة.
|
|
|
تدوينة ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾
|
|
🔹مدونة "معاذ":
|
|
|
يقرّر معاذ أن يعيش اللحظة، لكنه سرعان ما يتساءل: ما معنى هذا المصطلح أصلًا؟يبحث عن المفهوم، ويسأل أصدقاءه عن آرائهم.اقرأ التدوينة لتتعرف على وجهات نظرهم، وشاركنا رأيك أنت أيضًا حول معنى(عيش اللحظة).
|
|
|
أزمة عيش اللحظة.
|
|
|
يمكنك الاشتراك في خدمة مرجع التدوين للنشر التلقائي من خلال رابط المتجر في الأسفل.
|
|
|
|
📚🗞️مكتبة مرجع التدوين:
|
|
|
ماذا لو أخبرناك عن مكان واحد فيه يمكنك أن تجد تدوينات ممتعة مفيدة و تستحق القراءة عن أي موضوع يخطر ببالك؟ نقدم لكم مكتبة مرجع التدوين، حيث تضم كنز من تدوينات وكتابات مثرية لعدد كبير من المدونين المتميزين، بنقرة زر يمكنك البحث والوصول إلى أي موضوع يهمك، وهذه الميزة تمنحك خصوصية تامة بعيداً عن الخوارزميات ومن دون أن يطلع أي أحد على بياناتك.
|
|
|
تصفح مكتبة مرجع التدوين 📚
|
|
▶️ زرنا في متجر مرجع التدوين من هنا:
|
|
|
متجر مرجع التدوين
|
|
|
|
|
كتابة وإعداد: إيمان السقاف إشراف عام: أحمد قربان
|
|
|
|
📩للتواصل والإعلان:
|
|
|
[email protected]
|
|
التعليقات