|
|
|
إيمان السقاف
|
|
Unsplash
|
|
|
. أجريت اتصالا هاتفياً طويلا قبل مدة، أطمأن على صديقة مغتربة، كنت اتواصل معها بشكل نادر في الأعياد والمناسبات، عن طريق "الواتساب"، حيث لم نكن نتشارك تفاصيل حياتنا. صديقتي كانت متفوقة في دراستها، معدلاتها في المواد العلمية عالية دائماً، ولكن الكتابة لم تكن جزءاً من هويتها، كانت الرياضيات أقرب إلى قلبها من مقرر العربية، تحب الفيزياء أكثر من حصة الفنون، ولا تحب الأنشطة البدنية، كثيراً ما تكرر مازحة: عقلي أنشط من جسدي، وعندما اغتربت مع عائلتها وحصلت على وظيفة هناك، لم يعد للكتابة، الرسم، الأنشطة الحركية مساحة إلزامية في حياتها كما كان الحال في المدرسة، ولكن في تلك المكالمة أخبرتني أنها تمتلك لوحاً (تابلت) للرسم الرقمي!
|
|
|
سألتها بفضول وتعجب: هل ترسمين؟ ضحكت وأخبرتني بأنها تفعل ذلك من فترة لأخرى، من باب الترفيه والتسلية، وتذهب إلى النادي بانتظام، وأنها شاركت السنة الماضية في ماراثون في المدينة التي تعيش فيها!
|
|
|
قالت: بدأ كل هذا منذ سنوات، الغربة أصابتني بالملل، لدي صداقات قليلة جداً، وجميع المشتتات العصرية زادت من ضيقي، شعرت بحاجتي لأن أعيد تعريف المكافأة من مجرد شعور لحظي، إلى دعم نفسي وشعور بالرضا.
|
|
Unsplash
|
|
|
أدركت هذه صديقتي أنها لا يمكن أن تحقق ذلك إلا عن طريق القيام بالمهام الصعبة التي لا تحبها، لطالما كانت الكتابة والرسم والرياضة مهام شاقة وثقيلة على قلبها، ولكنها الآن أدوات لا يمكنها العيش بدونها! خيارات للتنفيس ونشاطات بديلة و صحية للحصول على المكافأة عوضاً عن المكافأة السريعة المتكررة التي تسبب الإدمان والضيق وتؤثر على التركيز والدماغ.
|
|
|
هذه القصة تعكس المفاهيم التي تطرحها الدكتورة آنا ليمبكي في كتابها الشهير (أمة الدوبامين): البهجة في عصر السعرات العالية" (Dopamine Nation).
|
|
|
تتحدث "آنا ليمبكي" في كتابها عن أن العصر الحديث أصبح مصمماً لغمر أدمغتنا بجرعات هائلة وسريعة من الدوبامين (هرمون المكافأة والتحفيز) دون أي جهد يذكر؛ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والتسوق الإلكتروني، والمشتتات الرقمية.
|
|
|
هذا الفيض الدائم من المتعة اللحظية يرفع "مستوى الأساس" للدوبامين في الدماغ فيجعلنا نشعر بالملل المزمن، والضيق، وعدم القدرة على التركيز، وينتهي بنا المطاف في حالة من التبلد الشعوري.
|
|
|
تشرح د. ليمبكي في كتاب امة الدوبامين قاعدة علمية مفادها أن الدماغ يدير "ميزاناً" بين الألم والمتعة، عندما نقوم بأنشطة ممتعة وسريعة، يميل الميزان نحو طرف المتعة وسرعان ما يخلق الدماغ استجابة مضادة لدفع الميزان نحو طرف الألم لتعديل الكفة (وهذا ما يفسر الشعور بالاكتئاب بعد الانغماس في المشتتات).والسر في الألم المتعمد وهنا تؤكد الكاتبة أن السبيل الوحيد لإعادة ضبط هذا الميزان هو لانجذاب الواعي نحو الألم ، أي المهام الصعبة، الشاقة، التي تتطلب جهداً وعرقاً وتفكيرًا. التعرض الإرادي للألم والصعوبة، أدى تدريجياً إلى إعادة ضبط مستقبلات الدوبامين في دماغ صديقتي، فعادت البهجة الطبيعية والقدرة على التركيز إلى حياتها. هذا يعني أن دماغها تعلم كيف يستمد المتعة من الإنجاز والجهد البشري الحقيقي، وليس من الاستهلاك السلبي.
|
|
Unsplash
|
|
|
بعد هذا فكرت أن أتخذ قرارات تصنع فارقاً في مستوى تركيزي وقدرتي على تعويد نفسي على التحمل: سآخذ إجازة طويلة من الكتابة، أريد أن استرخي، لكن لن أفعل ذلك قبل كتابة ثلاثة مقالات عن موضوع مؤجل. فكرت أن أتابع ثلاث حلقات متتالية من برنامج أحبه، لكن لن أفعل ذلك قبل أنهي ثلاثة آلاف خطوة إضافية قبل المشاهدة. أردت أتناول وجبة مفتوحة في مطعم متميز، أطلب ما لذ وطاب لي ولكن لن أفعل ذلك قبل أن أزور بعض الأهل وأصل الرحم لأني أستثقل هذا المشوار أحياناً و أستسهل أن أتصل فقط.
|
|
|
هكذا يتم إعادة برمجة طريقة المكافأة، ويطور الدماغ استجابة أفضل ويحصل على نتيجة جميلة ومكافأة مميزة. وأنت أيضاً يمكنك أن تجرب، ابحث أن مهمة ثقيلة عليك، وعن مكافأة ترجوها لنفسك، ثم أصنع منها عملية لإعادة ضبط طريقة تفاعلك مع المتعة والدوبامين، أي نشاط يطورك ويرفع من جودة حياتك على المدى الطويل أوالقصير، يمكنه أن يفي بالغرض، جرب ذلك مرة كل أسبوع، نشاطا واحداً فقط تطبق فيه هذه العملية، مع نهاية العام ستجد فرقاً واضحاً، وبعد عدة سنوات ستحصل على نتيجة مذهلة إن شاء الله.
|
|
|
هل حدث ذات مرة أن وجدت الكتابة عبئا عليك وذهبت لتصفح السوشال ميديا بدل أن تكتب؟ ما رأيك أن تجرب هذه الطريقة؟
|
|
Unsplash
|
|
|
|
◀️📺 تلفزيون مرجع التدوين:
|
|
|
”
ترغب بظهور كتاباتك في تلفزيون المرجع؟اشترك معنا ودع الباقي علينا.
|
|
|
|
|
أبو دفعة:
|
|
🔹مدونة "لين":
|
|
|
يبدو أن المرايا صارت مختلفة أيضًا🤔 أي نوعٍ منها لم يرضِ لين تعرّف عليها في تدوينتها الطريفة.
|
|
|
|
|
|
مرآتي يا مرآتي
|
|
🔹مدونة "البتول":
|
|
|
جميعنا نتعلّق بأمرٍ ما، ونرسم له الآمال والتوقعات، حتى نصطدم بالواقع ونشعر بالخيبة تكتب بتول عن الإيمان بطريقةٍ تطبطب على القلب، وتأخذك من مرارة الخسارة إلى سكينة الرضا.
|
|
|
لماذا الإيمان بأن ما فات لم يكن لنا صعبًا؟
|
|
|
|
|
🔹مدونة "يوميات معاذ":
|
|
|
حدث مفاجئ لمعاذ جعله يضطر إلى الاستماع إلى "المذياع"،فاستحضر هذا الاستماع ذكرياته القديمة معه، وسرد لنا مشاعره حين عاد إليه من جديد.
|
|
|
حكايات مع المذياع
|
|
|
|
|
🔹مدونة "بدرية":
|
|
|
الزميل الراحل حين يموت الموظف قبل موعد تقاعده، هل تنتهي خدمته فعلًا؟ اقرأ هذه القصة الساخرة بقلم بدرية.
|
|
|
الزميل الراحل
|
|
|
|
|
|
يمكنك الاشتراك في خدمة مرجع التدوين للنشر التلقائي من خلال رابط المتجر في الأسفل.
|
|
|
|
📚🗞️مكتبة مرجع التدوين:
|
|
|
ماذا لو أخبرناك عن مكان واحد فيه يمكنك أن تجد تدوينات ممتعة مفيدة و تستحق القراءة عن أي موضوع يخطر ببالك؟ نقدم لكم مكتبة مرجع التدوين، حيث تضم كنز من تدوينات وكتابات مثرية لعدد كبير من المدونين المتميزين، بنقرة زر يمكنك البحث والوصول إلى أي موضوع يهمك، وهذه الميزة تمنحك خصوصية تامة بعيداً عن الخوارزميات ومن دون أن يطلع أي أحد على بياناتك.
|
|
|
تصفح مكتبة مرجع التدوين 📚
|
|
▶️ زرنا في متجر مرجع التدوين من هنا:
|
|
|
متجر مرجع التدوين
|
|
|
|
|
كتابة وإعداد: إيمان السقاف إشراف عام: أحمد قربان
|
|
|
|
📩للتواصل والإعلان:
|
|
|
[email protected]
|
|
التعليقات