|
|
|
إيمان السقاف
|
|
Unsplash
|
|
|
اعتقدت أني بمجرد أن أذهب في رحلة إلى منطقة سياحية ريفية -كنت أذهب إليها كثيراً في طفولتي- ستبدأ الكلمات تنساب مني وسأجد سلاسة في طرح الأفكار وكتابتها؛ حيث الطبيعة، مقابلة أشخاص جدد من سكان المنطقة بثقافة مختلفة، الجو الساحر وقت الشروق والغروب، الهواء النقي، ومهام قليلة محددة مقابل تفرغ أكبر لأنها عطلة لمدة يومين والمفترض أن تكون مريحة وهادئة..
|
|
|
هذه العوامل كلها -مع بعض الحنين لأيام الطفولة- جعلتني أرفع سقف توقعاتي في تأثيرها على تجربتي في الكتابة والتدوين هناك؛ فكرت أنني في أضعف الاحتمالات يمكنني أن أستلهم عدة أفكار، أو سأوثق اللحظات، أو يمكنني استئناف فكرة سابقة لأكملها وسط ظروف مثالية كهذه، لكن كانت عملية الكتابة أصعب شيء حاولت القيام به في هذه رحلة!
|
|
|
جلست ساعة بدون مشتات، في أجواء محفزة وجيدة "من وجهة نظري" مع ذلك امتد جلوسي أمام الصفحة البيضاء ساعة لأكتب في النهاية أقل من المتوقع! محاولة إكمال صفحة كاملة كانت أصعب بكثير مما ظنت، شعرت برغبة شديدة في التوقف، وإمساك هاتفي وتشتيت تركيزي عن هذه المهمة الثقيلة التي توقعت أن تكون خفيفة على نفسي، وعندما شعرت أني بدأت أضيع لحظات الاستجمام في المحاولة والتسويف، استسلمت لفكرة العدول عن الكتابة، وبدأت أقضي هذه العطلة في نشاطات أخرى، تلقائية وأكثر عفوية.
|
|
|
وهذه الحالة التي مررت بها ليست حبسة الكاتب بالتأكيد.
|
|
|
بمراجعة الموقف فما حدث معي تكرر في بيئات مختلفة وأوقات مختلفة، هذا لم يرتبط بالكتابة فحسب، بل بالعديد من الأنشطة والمهام الروتينية التي أقرر أن أقوم بها في بيئات مختلفة عما اعتدت عليه، فتضيع المهمة معظم المرات لأني أجد نفسي عاجزة عن أدائها؛ أجدها ثقيلة وغير قابلة للتنفيذ، وأشعر مقاومة غريبة.
|
|
|
هل كل الناس مثلي؟ لا أعتقد ذلك، ولكن هناك صنف من الناس يمكن أن يتأثروا بأي تغيير بسيط في المكان أو بيئة العمل المعتادة، هؤلاء الناس حساسون، ودرجة الحساسية تختلف بمقدار ونوعية المتغيرات حولهم، فإذا حاولت أن تكتب في مقهى ولم تستطع لأنك غير معتاد على ذلك فأنا أفهمك تماماً، أفهم أن المكان ليس مجرد فراغ مختلف، في المقهى أنت تشعر بحركة الناس حولك ودرجة الإضاءة وتوزيعها، ربما تنشغل بتذوق مشروب لذيذ وقطعة من المخبوزات، نفس الأمر قد يحدث مع رسام قرر أن ينقل أدواته إلى طبيعة خلاّبة حتى يستلهم منها لكنه عجز عن الرسم وقرر العودة لمرسمه!
|
|
Unsplash
|
|
|
هناك أناس لديهم حساسية أشد، حيث يصبحون حساسين اتجاه فعاليتهم في أداء المهام فقط لمجرد زيادة عدد الأفراد في المنزل، كزيارة أحد أقاربهم لساعات! أو وجود عامل الصيانة في فناء المنزل يقوم ببعض الإصلاحات التي لا علاقة لهم بها، مع ذلك يتوقفون عن أداء بعض المهام! وهذا الصنف من البشر يُصنفون بأنهم ذوو معالجة حسية عالية SPS.
|
|
|
أي أنهم يعالجون المدخلات البيئية بشكل أعمق، والتغيير البسيط في المكان يربك نظامهم العصبي مؤقتاً، ويحتاجون لفترة تأقلم طويلة قبل أن يستعيدوا قدرتهم على الإنتاج والتركيز في البيئة الجديدة.
|
|
Unsplash
|
|
|
الأشخاص الحساسون للمحيط من حولهم Context-Sensitiv يتأثرون بمتغيرات قد تبدو بسيطة بل إيجابية للآخرين، لكنها تصنع فارقاً كبيراً في كيفية تفاعلهم مع هذه المتغيرات، وفي حكم الآخرين عليهم.
|
|
|
الأشخاص الذين يعانون بما يشبه من هذه الحالة، هم أكثر الناس حاجة للتخفيف عن أنفسهم، والوعي بأن جهازهم العصبي يمتلك رادارات دقيقة وحساسة جداً تلتقط تفاصيل المكان بعمق، وهي هبة بالنسبة للكاتب وليس عيباً، بل هي الميزة التي تجعل منه شخصاً قادراً على تذوق الجمال والكتابة عنه لاحقاً، والنظر إلى تفاصيل قد لا يدركها الشخص العادي ولكنها تضيف إلى أعماله عمقاً ومعنى أقوى.
|
|
|
يعتبر الإنسان مجموعة من المشاعر والأحاسيس والأعصاب المعقدة في التركيب وطريقة التفاعل، وليس آلة خارقة يمكنها التحكم في المعطيات والظروف بضغطة زر، وأحد الحلول العجيبة لمثل هذه الحالة: التقبل.
|
|
|
التقبل والتخلي أضاف إلى حياتي الكثير من الرضا، مع التدرج في المحاولة والتدرب عندما يستدعي الأمر لمهمة ضرورية لا تقبل التأجيل في سفر أو في وجود ظروف متغيرة، فلا يمكن للإنسان أن يؤجل حياته أو جميع الفرائض من المهمات لمجرد أنه حساس فقط.
|
|
|
في المرات القادمة عندما أسافر إلى ذات المنطقة الريفية، لن أتوقف عن محاولة الكتابة، ولكن قد أستسلم بكل سهولة إن وجدت مقاومة واضحة ومستمرة، وسأختار حينها أن أسترخي لأمنح نفسي وقتاً كافياً للعبور من بيئة إلى أخرى دون استعجال.
|
|
Unsplash
|
|
|
هل تعاني من حساسية معينة في ممارسة نشاط معين لمجرد تغير الظروف من حولك؟ هل تعرف شخصاً كذلك وكنت تظنه يبالغ؟
|
|
|
|
◀️📺 تلفزيون مرجع التدوين:
|
|
|
”
ترغب بظهور كتاباتك في تلفزيون المرجع؟اشترك معنا ودع الباقي علينا.
|
|
|
|
|
أبو دفعة:
|
|
🔹مدونة "محاولات":
|
|
|
لأجل ماذا قررت سارة أن تتوقف عن القراءة؟ وماذا كان شعورها عندما قررت التوقف؟"أحرص على صنع الذكريات في سفري وربطها بالكتب، وإن لم أستطع فعل ذلك أحزن بشدة، لكنني الآن أفرح، لأنني إن تركت القراءة، فأنا كنت بالتأكيد قضيت وقتًا ممتعًا"
|
|
|
في مديح التوقف عن القراءة
|
|
في مديح التوقف عن القراءة
|
|
🔹مدونة "ظلال":
|
|
|
"أحيانًا يكون الهوس الوقود الوحيد الذي يجعلنا نشعر أننا أحياء حقًا"ما رأيكم بهذا يا أصدقاء؟تعرفوا على رأي عبير أولًا.
|
|
|
في مديح الهوس!
|
|
|
|
|
🔹مدونة "هبة":
|
|
|
يحدث لنا جميعًا أن نقف أمام حدث يغير مجرى حياتنا، ولا نعود بعده كما كنّا.عند ذلك، ستخبرك هبة شيئًا.اقرأ التدوينة.
|
|
|
يوم عاصف
|
|
🔹مدونة "سليم":
|
|
|
أصدقائيهل سمعتم بهذا التطبيق (ATracker)؟ سليم الذي قرر أن يوقف هدر الأوقات؛ يشرح لنا استخدامات التطبيق ومزاياه في إدارة الوقت.
|
|
|
دقائق وثوان.
|
|
|
|
|
|
يمكنك الاشتراك في خدمة مرجع التدوين للنشر التلقائي والاطلاع على المدونات المشتركة فيها من خلال الرابط:
|
|
|
مرجع التدوين | Linktree
|
|
|
|
▶️ تابع مرجع التدوين على:
|
|
|
متجر مرجع التدوين
|
|
|
تابعنا على انستغرام
|
|
◀️ 🎙️بودكاست العدد:
|
|
بودكاست رفوف
|
|
|
عن إيمانيات روحانيات الحج، يتحدث الشيخ خالد إسماعيل في بودكاست رفوف، بما يمكن أن يغير نظرتك لفريضة الحج من أفعال روتينية إلى معان عميقة، أنصح أن تكون هذه الحلقة رفيقتك في هذه الأيام المباركة من ذي الحجة، حديث يملأ القلب والعقل إيماناً وتبصراً بفريضة الحج.
|
|
|
إيمانيات وروحانيات الحج.
|
|
|
متابعة ممتعة ونافعة ✨💡
|
|
|
|
|
كتابة وإعداد: إيمان السقاف
|
|
|
إشراف عام: أحمد قربان
|
|
|
|
📩للتواصل والإعلان:
|
|
|
[email protected]
|
|
التعليقات