حديث حول أحلامي المؤجلة - العدد #13

بواسطة م. طارق الموصللي #العدد 13 عرض في المتصفح
لنعتبر عدد اليوم بديلًا عن طريقة التخلص من قفلة الكاتب التقليدية: 🗣 التحدث عنها.

استلهمت فكرة العدد من سابقه، إذ تولّد داخلي دافع عجيب حثّني للاستفاضة (بعد إشارتي للمشاريع المستقبلية والمؤجلة والحالية).

لماذا أتجاهل إلحاح شخصيات رواياتي المؤجلة؟

ما تجهله المذكورة أعلاه أنني حاولت.. 

حاولت الإطلاع على الموضوع..

والحديث مع المهتمين..

والمسؤولين..

لكن استسلامي يعني -من وجهة نظري- أن المشروع لم يختمر داخلي بعد.

السبب الآخر الذي دفعني لتأجيل الموضوع: رؤيتي لكمّ الأعمال التي تناولت مسائل الاستغلال الجنسي.

عمليًا، لا توجد فكرة أصيلة، سميّ موضوعًا، وستجد من فكر به وقدّمه للبشرية عبر الفن. الاختلاف دومًا سيكون في شكل الطرح وطريقة تناوله. ولأصل للفريد منهما، أحتاج لقراءة عشرات -إن لم أقل مئات- الكتب والروايات. وأجدني الآن مُترددًا حيال إعلاني أنني أشهر روائي في عام 2025.

الأمر ليس بهذه السهولة!

الأمر ليس بهذه السهولة!

الخطوط العريضة للفكرة [حتى الآن]

ثلاثة فتيات، بتجارب إساءة جنسية مختلفة، يعشن في بلد تطحنه الحرب.. وتطحنهنّ أيضًا.

الفكرة الثانية: قصة حُب

هناك العديد من قصص الحب التي مرّت في حياتي، سواء عشتها أو سمعت عنها، وأفكر طيلة الوقت في إخراجها من عقلي.

أعتقد أن (الحب) داخل كل مفصل من مفاصل حياتنا، وأكبر دليل على ذلك: أنك ستجد في كل عمل درامي أو أدبي -حتى ولو لم يُصنف كرومانسي- قصة حُب.

وما أود كتابته هو قصة حب واقعية، غالبًا ما ستكون من طرف واحد؛ إذ دائمًا ما يكون أحد الطرفين يفوق الآخر في قوة مشاعره.

كثيرًا ما أفكر بالتفرغ خلال شهر رمضان لكتابة رواية كهذه، تروقني رهافة المشاعر خلال نهاره، وأعتبرها عنصرًا مساعدًا على إبراز أصدق ما في الإنسان.

والشيء بالشيء يُذكر:
يُقال أن قصص الحب الأولى لا تُنسى؛ فأنا لم أنسى قصة الحب التي عشتها قبل نحو 14 عامًا.. كانت في رمضان أيضًا.

كثيرًا ما أحاول التخلص من تلك الأخيرة ومن تأثيرها في عقلي وسلوكي، ربما لأنها كانت ساذجة جدًا، ومع ذلك أفشل.. وتلك فكرة رواية أخرى.

الخطوط العريضة للفكرة [حتى الآن]

زوجان، يعيشان حافتيّ المشاعر (كره مقيت = حُب جارف). تدخل امرأة "مثالية" حياة الزوج، ثم تموت الزوجة في ظروف غامضة، لتبدأ رحلة بحث الزوج عن الحقيقة.

الفكرة الثالثة: عن الأب

ربما تكون الأكثر تعقيدًا من بين جميع أفكاري، فهي مرتبطة بذكريات وقصص شخصية. ولا زال الاقتباس الآتي عالقًا في ذهني مذ قرأته:

لن تجد مَن لم يفكر -ولو مرة- في قتل والده

روائي روسي (نسيت اسمه)

ربما بمقدورك تأطير كل العلاقات، عدا علاقتك بوالدك؛ فهو تارة بطل وتارة منافس وتارة ملاك وتارة شيطان. هل تعلم أنني مررت بفترة ابتعدت فيها عن الدين، كنوع من تحدي السلطة الأبوية؟

أحاول على الدوام استعادة أواصر الصلة

المشكلة من طرفي فقط، إذ نجحت -حتى اللحظة- في إخفاء مشاعر التنافس.

حين يتحدثون عن تأثير التربية، فهم يقصدون الأب بلا شك. صحيح أن بعض الأمهات متسلطات، ويتركون ندوبًا في أرواح أطفالهنّ. لكن يبقى الأب صاحب التأثير الأكبر.

تخيّل أن جميع ما قدمه كافكا من أعمال سوداوية ناجم عن معاملة والده السيئة له، كل الشكر لمجلة نزوى توفيرها النصّ الكامل لرسالة كافكا إلى والده

الخطوط العريضة للفكرة [حتى الآن]

4 قتلة لآبائهم، يجتمعون داخل زنزانة واحدة، ليروي كل منهم تفاصيل جريمته (دون أي أحكام من البقية).

الفكرة الرابعة: عن السعادة

تؤلمني رؤية البحث عن السعادة، رغم أنها في متناول الجميع.

ما الذي سيجعل الكتاب مميزًا، أنني سأسرد فيه رحلة البحث نفسها، مع ذكر فترات الضياع والتشتت ومحاولة إيجاد السعادة في الأماكن الخطأ.

أسئلة حول فلسفة الحياة - الموت - مفهومي النجاح والفشل.. تحتاج إجاباتها لأكثر من مساحة بسيطة في كورا.

لكن هناك سببان لتأجيل كتاب كهذا:

السبب #1: أنا لا أتمتع بالحكمة الكافية لأبتّ في مسألة عملاقة كـ السعادة. يؤكد لديّ هذا الشعور مشاهدة تلفزيون عسيلي. أعلم أن الرجل يفوقني سنّا، بل هذا ما أحاول تأكيده.

السبب #2: الوفرة في السوق.

وجود آلاف الكُتب يعتبر بوصلة بالنسبة ليّ، فلن أحاول تأليف كتاب، ما لم يكن موضوعه يشغلني، بحيث لا أهتم إذا حقق مبيعات أم لا.

الطريف: لا شيء يشغلني في الوقت الراهن.

لأكون أكثر تحديدًا، لا شيء خارجي يشغل بالي، بل أنا في رحلة بحث عن ذاتي؛ الرحلة الأصعب على الإطلاق.

صعوبتها في تقلباتها أولًا..

في إجابتي على سؤال: ما هي فلسفتك في الحياة؟، تحدثت عن مشواري في اختيار شريكة الحياة..

دارت عجلة الأيام، وحثتني نفسي للبحث عن الاستقرار، فكانت النتيجة تشتتًا في تحديد معايير الزوجة المناسبة؛ فتارةً أريدها منتقبة، وتارةً أريدها قارئة حتى لو كانت سافرة. القاسم المشترك بين التقلبات: أن تهتم بيّ اهتمام أمّ المؤمنين خديجة بالحبيب المصطفى.

وهل التقلّب ما بين (الملتزمة - عاشقة الكتب - الحييّة) إلا دليل تقلّبي أنا شخصيًا؟ 

الخطوط العريضة للفكرة [حتى الآن]

  • السعادة في عيش اللحظة.
  • السعادة في كونك أنت.
  • المال عنصر جوهري لحياةٍ سعيدة، شرط عدم اللهاث خلفه.

الباب السريّ 🚪

أُدرك أنك متشوق لمعرفة أكبر خطأ يرتكبه رواة القصص عند التفكير في مشاكلهم وخلاصاتهم، والذي وعدتك بالحديث عنه.

لنبدأ بتلميحة بسيطة، ماذا ترى في الصورة التالية؟

عدا الخط غير المتناسق طبعًا! 😅

عدا الخط غير المتناسق طبعًا! 😅

بالضبط! خلاصات تبدو كـ"كليشهات" وبديهيات. أشياء سمعناها سابقًا ولن تغيّر حقًا من طريقة تفكيرنا في العالم.

للأسف، معظم رواة القصص يندفعون بشدّة لتقديم (الخلاصة/الحل) دون بناء ما يجعل جمهورهم يهتم بها في المقام الأول؛ ألا وهو: المشكلة/العُقدة.

تدور رواية القصص الرائعة حول تقديم "صراع" بحيث يرتبط به الناس أو يجدون أنه من المثير مناقشته.

دعني اسألك هنا: لما لا زال طرح الاسئلة الفلسفية العظيمة مستمرًا حتى يومنا هذا؟

ج. 👇

كيف تصيغ مشكلة متماسكة؟ هذا ما سأُجيب عليه في العدد القادم.

أداة سحرية من الـ 📦

إن كنت من مواليد التسعينات، فلا شكّ أن عيناك لمعتا حين رأيت صفحة (هواة التعارف) في مجلة ماجد الشهيرة؛ أردت تكوين صديق بالمراسلة، واختبار شعور انتظار رسالة من أحدهم على أحرّ من الجمر.
وفجأة، دخل الانترنت منزلك، ليؤجل رغبتك في ظل وجود برامج المراسلة الآنية (ياهو! ماسنجر على سبيل المثال).

ربما حان الوقت لإشباع رغبتك تلك

SLOWLY: التطبيق الذي يجلب تجربة صديق المراسلة التقليدية إلى هاتفك الذكي، حيث يجمعك مع الأشخاص بناءً على تفضيلاتك ولغاتك، مما يتيح لك تكوين صداقات مع أشخاص من جميع أنحاء العالم.

وكما يُشير اسمه؛ يعتمد وقت المراسلات على المسافة؛ لتتمكن من التعرف على شخص ما مع الوقت (لا بين عشية وضحاها).

📳 التطبيق متوفر للهواتف العاملة بنظامي الأندرويد و الآيفون

"كيف ستجدني هناك؟"

ببساطة، بعد تسجيلك للحساب:

LK25VX

LK25VX

LK25VX

من خارج الـ 📦

كان أسبوعًا مُشتتًا، فلم أجد خيرًا من القراءة لاستجماع نفسي []

لم يتزعزع إيماني يومًا بكون المصممين وكتّاب المحتوى (متنافسين)؛ بدءًا من فكرة /صورة بألف كلمة/ وانتهاءً بأجورهم التي تفوق أجورنا! 
ومع ذلك، لا أعتبر نفسي متناقضًا لو اعترفت بأن نشرة هدى أسامة البريدية من أمتع النشرات في عالم التصميم الجرافيكي. أحببت هداياها الشهرية، وكذلك حرصها على تقديم أكبر قدر ممكن من الفائدة ضمن مساحة النشرة البسيطة. للتحسين: تحتاج النشرة لبعض التنظيم والتنسيق.

نستكمل رحلتنا في عالم التصميم مع المبدع محمد البوسعيدي، الذي اكتفى بعدد يتيم من نشرته عالم العمل الحر عن البدايات البرّاقة. فهل أجد منكم شخصًا رشيدًا يشجعه على الاستمرار؟ (إذ لن يُصغي إليّ، أم نسيتم أننا متنافسَين؟)

ونبقى مع عالم النشرات البريدية الساحر، لكن هذه المرة سنتعمق قليلًا في العلاقات الإنسانية.

كأخ كبير لم يحظى بفرصة لتوطيد علاقته بمن يصغره سنًا، جذبتني نشرة الأُخت الكبيرة | للأُخت الكبيرة للراقيتين سارة ومنيرة، بلغتها البسيطة والقريبة من القلب. ولألّا تفوتني أيٌ من أعدادها، قررت أن أكون أول مُتابعي حسابها على تويتر:

وكيف يطيب الحديث عن العلاقات الإنسانية دون ذِكر علاقة المرء بنفسه؟ هذا ما تستعرضه -بشجاعة منقطعة النظير- الكاتبة سارة الشمّري عبر حديثها عن ارتباطها بقصائد إيمان مرسال، فتقول: 

في 2017 في لندن، حين أوشكت على إنهاء متطلّبات الحصول على درجة الماجستير في الأدب العربي وقعتُ في اكتئاب جفّف كلّ ولعٍ عندي إزاء الحياة؛ توقفتُ عن القراءة وقد كانت الممارسة الوحيدة التي أهزم بها الوقت. اتصلت بأخي في القاهرة، وأفضيتُ إليه «أنا أنهار، أقضي نهاراتي في السرير، وألتحم مساءً بحلكة الليل، أصير قطعةً منه. عُمَر! عليك أن تذهب لدار شرقيات وتأخذ لي أعمال إيمان مرسال، وغير الموجود عند الدار منها، تبحث عنه حتى تجده. عليك أن ترسل لي النصوص في غضون يومين!». من حسن حظّي أنْ تعاملَ أخي مع طلبي بجديّة بالغة، ضحكت أنا منها حين وصلت الكتب إلى باب شقّتي في هولبورن قبل انقضاء الأسبوع. كانت نصوص إيمان هي ما استطعت قراءته فقط آنذاك. أنتهي منها فأعيد قراءتها مجدّدًا، وهكذا لأسابيع.

هنيئًا لعالم التدوين ظهور موهبة جديدة: نجود عاجي. أحببت ترجمتها الوِحدة في العلاقات، آلان دو بوتون، وربما لحالة الغربة الداخلية التي أحياها دورًا.

أحد أحلامي العظيمة، والتي أتمنى تحقيقها قبل الانتقال إلى الرفيق الأعلى: تقديم سيناريو لمسلسل تلفزيوني ناجح. وكدت أحقق حلمي -أو هذا ما ظننته- عندما أرسل والدي نسخة من روايتي "سياحة إجبارية" لصديقه المخرج (باسل الخطيب). لكننا لم نتلقى ردّ [أو ربما تلقى والدي ردًا سلبيًا، ولم يُرد أن يثبطني.. فأخفاه عنيّ].
على العموم، تجدد ذاك الأمل داخلي بعد قراءة مقالة أ. زينة شهلا عن الدراما السورية. واقتبس منه:

لا تتوقف مراعاة الحالة الراهنة لمواقع التصوير المتاحة في سوريا على الإخراج والتصوير فحسب، بل تبدأ من مرحلة كتابة النص، إذ لا بد أن يفكر كتاب السيناريو في ما هو متوافر وقابل للتطبيق بشكل واقعي منذ البداية، فلا يلجؤون إلى خطوط درامية في أماكن صعب الوصول إليها، وهو ما يشير إليه الكاتب والسيناريست علي وجيه، خلال لقاء مع رصيف22، ويضيف أنه خلال مرحلة الكتابة، كثيراً ما يستعين برأي المخرج لمعرفة إمكانية استخدام موقع ما، خاصةً بالنسبة إلى المشاهد والحكايات التي يصفها بأنها "غير مألوفة".

[تنويه: المقال لا يدعو للتفاؤل حقًا]

بعدها قرأت -لنفس الكاتبة- مقالًا يتحدث عن رحلة فتيات "تحت الثلاثين" مع سرطان الثدي. واستوقفني جزء من شهادة إحداهن: 

الأسبوع الأول كان صادماً جداً لروان، خاصةً أنها تعيش في دمشق، بعيداً عن أهلها، ثم مرّت بحالة من عدم التصديق. "حرفياً، لم أستطع أن آخذ المرض على محمل الجد. لم أخَفْ، لكنني كنت أفكر: لماذا أنا، وفي هذا العمر الصغير، ومن دون أي مؤشر؟

بالضبط! معظم من تعرفت إلى قصصهم/قصصهن في عمرٍ صغير، عانوا من مرحلة الإنكار تلك. وبعد الاستفاقة من (الإنكار) تأتي المعاناة الحقيقية: توفير عقاقير العلاج الكيماوي بأي ثمن [التي لا زلت أرزح تحت الدَين بسببها!]

وتتسائل الروائية ليلى المطوع بما يُفكر الرجل أثناء العلاقة الحميمية، فأُجيبها ببساطة: ينشغل المذكور -في مجمل حياته- بذَكره وذِكره؛ يحاول إثبات رجولته عبر العمل الشاق ومحاولة تحقيق حياة الثراء منطلقًا من مبدأ مقيت يقول: لا يعيب الرجل سوى جيبه. فإن عاد للمنزل، تجده يحاول فرض سيطرته على أطفاله بتعليماته وتوجيهاته، وفي السرير بـ"فحولته".
تلك هي القاعدة، ولكل قاعدة استثناء.

باقة ورد 💐

يبدو أن أقسام هذه النشرة آخذة في التمدد، كما لو كانت كونًا! 💫 ولكن أجد نفسي مأخوذًا بالحديث النبوي الشريف «لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ» (رواه أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان والطيالسي، وهو حديث صحيح صححه العلامة الألباني)

لذا، أرجو أن تقبل منيّ -قارئي العزيز- باقة وردٍ عملاقة🌺 🌸 🌼 🌻، عرفانًا على متابعتي.

ولتشجيعي على الاستمرار، أخصّ العزيز (حازم) بهذه النبتة النادرة🎍. 

في العدد القادم، سأتحدث عن كيف كلفتني ترجمة مقطع فيديو -مدته أقل من 3 دقائق- ليلة بأكملها.

ألقاكم قريبًا..


شارك العدد
أيقونة البريد الإلكتروني البريد الإلكتروني أيقونة تويتر تويتر أيقونة فيسبوك فيسبوك
الكتابة داخل صندوق!

الكتابة داخل صندوق!

بواسطة م. طارق الموصللي

عن الكتابة وطقوسها غير المحكية