|
|
|
حين تنجح محادثة المبيعات، تعمّ الأفراح والليالي الملاح؛ لا شيء يُعادل إحساس شخص -يدفعه الحماس الصادق تجاه شيء يؤمن به- لتقديم يدّ المساعدة لعميلٍ حائر.
|
|
|
لكن أحيانًا، تتحول محادثات البيع إلى شيء مختلف تمامًا.. فيسود جوّ من التوتر والإحراج، ويجد مسؤول المبيعات نفسه شديد الاندفاع، والعميل أكثر حذراً وشكاً.
|
|
|
ولا أُخفيك، مررت شخصياً بتجربة كهذه.
|
|
|
|
|
|
وجدت برنامجًا تدريبيًا أثار اهتمامي، وشعرت أنه قد يساعدني على تطوير مهاراتي في التدريب والاستشارة. ولذا، ملأت استمارة التسجيل، وحددنا موعد المكالمة.
|
|
|
توقعت الخروج من المحادثة بشعور من الترابط والفائدة، لكن كان الواقع مختلفًا. فبعد دقيقتين من المجاملات الخفيفة، صدمني الرجل بسؤاله:
|
|
|
”
"ما أكبر مصادر انعدام ثقتك بنفسك فيما يتعلق بعملك كمدرب؟"
|
|
|
|
|
هكذا قالها.. حرفيًا!
|
|
|
وبما أنني مطلع قليلاً على أساليب البيع التقليدية، أدركت ما يحاول فعله: أراد دفعي للتركيز على مخاوفي وشكوكي ونقاط ضعفي، بحيث يقدّم برنامجه باعتباره المُنقذ من هذا الألم.
|
|
|
ترددت لثانية.. إذ تفاجأت من جرأته في محاولة دفع الحديث بهذا الاتجاه. وحين لاحظ ترددي، طرح سؤالاً آخر:
|
|
|
”
"ما الذي جعلك مهتماً بالبرنامج؟"
|
|
|
|
|
وقبل أن أجيب، استكمل بدلًا منّي:
|
|
|
”
"هل بسبب الفائدة (أ)؟ أم (ب)؟ أم (ج)؟"
|
|
|
|
|
وهنا ظهرت الوصفة الكلاسيكية كاملة
|
|
|
|
|
|
|
|
- واجعل العميل يشعر بالنقص.
|
|
- ثم قدم منتجك باعتباره الطريق للخلاص.
|
|
|
لم تمضِ سوى دقائق قليلة، ومع ذلك بدأت المكالمة تُضايقني. ربما لأنني كنت أرى التقنيات المستخدمة أمامي بوضوح، فلم أشعر أنني أمام شخص موجود معي الآن، وإنما شخص يحاول تنفيذ خطوات محفوظة (كأنه يعمل على وضعية الطيار الآلي)
|
|
|
بدلاً من بحثه عن تواصل حقيقي، كان صاحبنا يسعى خلف "إتمام البيعة".
|
|
|
وأصدقك القول، كنت لأعذره لو كان مبتدئًا يطبّق ما تعلمه من مدرب مبيعات، لكن المفارقة أنه -الشخص نفسه- يدرّس الآخرين البيع. ولا أُنكر توقّعي منه مستوى وعي أعلى؛ لا يُشعرك البائعون الأذكياء فعلاً أنك طرف في صفقة.
|
|
|
|
تخلّص من عقلية البيع
|
|
|
إذا أردت إجادة البيع، فأرجوك لا تنتهج حفظ السكربتات والتقنيات. فأول خطوة -برأيي- التخلص من عقلية "البيع" نفسها، واستبدالها بعقلية مختلفة: التواصل، يليه إبداء الاهتمام، والاستعداد لتقديم المساعدة.
|
|
|
بعبارة أخرى، ابدأ المحادثة وأنت مهتم فعلاً بالطرف الآخر، لا بنتيجة المكالمة. فلا يكوننّ هدفك أن يشتري.. لا الآن ولا لاحقًا.
|
|
|
هل تجلس منتظرًا اللحظة المناسبة لتفتح موضوع خدمتك أو منتجك؟ يشعر عميلك بهذا، حتى لو لم تقل شيئاً!
|
|
"ماذا أفعل إذًا؟"
|
|
|
ثمّة منهجية بسيطة أحبها في مثل هذه المحادثات: اقضِ 80% من وقت الحديث في محاولة فهم الشخص، استمع إليه، وافهم أين يقف وبماذا يمر، ما الذي يشغل تفكيره، وما الذي يربكه.
|
|
|
”
الحياة أصلاً مليئة بالخوف والشك وعدم اليقين؛ لا أحد يحتاج لمن يفرك الملح فوق الجرح كي يبيعه شيئاً.
|
|
|
|
|
إذا شعر الطرف الآخر بالأمان، سينطلق -من تلقاء نفسه- بالحديث عن المشاكل التي تستطيع مساعدته فيها. وعندما تتحلى أنت بعقلية خدمة حقيقية، ستجد نفسك تقدم بعض النصائح بطبيعة الحال.
|
|
|
ستبدأ بصياغة ما فهمته منه لتتأكد أنك استوعبته جيداً، وربما تساعده على رؤية الأسباب العميقة وراء المشكلة التي يشتكي منها، أو تشاركه منظوراً من خبرتك.
|
|
|
|
|
|
التواصل.. الإصغاء.. الفهم.. الاحتواء.. المساعدة. تلك ليست تقنيات بيع بقدر ما تُعتبر مهارات اكتساب صديق.
|
|
|
باختصار، كن صديقًا خلال 80% من المحادثة، وفي آخر 20% فقط، أي قبل نهاية اللقاء ببضع دقائق، يمكنك طرح سؤال بسيط مثل:
|
|
|
"يبدو أن وقتنا أوشك على الانتهاء... هل لديك أي أسئلة حول طريقة عملي؟" أو: "هل هناك ما تود معرفته عن البرنامج؟"
|
|
|
أو أي صيغة تشبه شخصيتك.
|
|
|
ثم انتظر.
|
|
|
فإذا كان مهتماً فعلاً، سيبدأ بطرح الأسئلة. وعندها أجب ببساطة (ستكون إجاباتك من منطلق المساعدة لا محاولة الإقناع).
|
|
|
|
|
|
|
|
ملاحظة مهمة ❦
|
|
|
بنينا كل ما سبق على افتراض أن الشخص طلب المكالمة لأنه مهتم بما تقدمه، أما إذا لم يكن يعرف خدماتك أصلًا، أو لم تتأكد -بعد- من اهتمامه، فالأفضل أن تقضي 100% من وقت المكالمة في توطيد العلاقة فحسب.
|
|
|
عطفًا على ما ذكرناه في العدد السابق، كن صديقاً.. ولا شيء آخر. فقط عندما يبادر الآخر بالسعي نحوك، يصبح تخصيصك جزءاً من وقتكما للحديث عن عملك (منطقياً).
|
|
|
وهنا قد تسأل:
|
|
"حسناً... كيف أدفع العملاء للمبادرة أصلاً؟"
|
|
|
إذا اكتشفتَ هويتي، فستعلم أن إجابتي المفضّلة: صناعة المحتوى.. والأصيل تحديدًا.
|
|
|
[لهذا أتحدث عنه مطوّلًا]
|
|
|
ابنِ سمعتك عبر ما تنشره، ودع الناس تثق بك قبل أن تتحدث معهم. وحينها، ستجد العملاء المناسبين يأتون إليك بأنفسهم.
|
|
|
❦
|
|
دعني أختم بالقصة التي بدأت بها العدد.
|
|
|
مع اقتراب نهاية تلك المكالمة المحرجة، وبعدما أمضى "ذاك المخضرم" وقته يتباهى بتفوق منهجيته، وببرنامجه الممتد لثمانية أسابيع، وعن كونه "لا يكلف سوى 3.000$ ... رغم أن كثيرين يقولون إن عليّ رفع السعر"... قالها بالحرف!
|
|
|
أخبرته أنني مضطر للمغادرة. فاستدرك: "نقطة أخيرة فقط..."
|
|
|
ثم أعاد الحديث إلى نقطة ذكرتها عرضًا في بداية المكالمة، وهي أنني أتقاضى أقل من كثير من العاملين في مجالي. ثم عقّب بنبرة توحي بوجود مشكلة خطيرة:
|
|
|
”
"أعتقد أننا أمام شيء يستحق الاستكشاف هنا؛ ربما يمكننا تخصيص مكالمتنا القادمة للغوص في هذه الإشكالية"
|
|
|
|
|
لكن بالنسبة لي، لم تكن هناك (إشكالية) أصلًا. فأنا مرتاح لما أتقاضاه، ولم أطلب مساعدته في هذا الأمر.
|
|
|
ومع ذلك، علمت أنه يستخدم واحدة من أشهر حيل البيع: ازرع بعض الشك أو القلق داخل الشخص، واترك حلقة مفقودة، حتى
|
|
|
يعود لاحقاً بحثاً عن الإجابة.
|
|
|
كان بإمكان هذا المدرب أن يكسب صديقاً.. أو داعماً.. أو ربما عميلاً.
|
|
|
لكن عوض ذلك، منحني فكرة العدد. ولهذا أنا ممتن له بطريقة ما.
|
|
|
|
خلاصة القول
|
|
|
راقب هذه الأساليب عندما يستخدمها الآخرون معك، ولا تنتهجها عندما تعمل مع الناس. وإنما اجعل محادثات البيع تدور حول التواصل والاهتمام.
|
|
|
وإن شعرت أن قاعدة الـ 80/20 نفسها بدأت تتحول إلى تقنية جديدة تحفظها وتكررها...فانسها بالكامل.
|
|
|
وتذكر شيئاً واحداً: كن صديقاً صدوقًا.
|
|
مع وصولنا إلى نهاية العدد.
|
|
|
سأسألك مجددًا: هل تستحق النشرة وقتك؛ فتستمر مشتركًا فيها أم لا؟
|
|
|
أجب بـ (نعم) أم (لا) من فضلك
|
|
التعليقات