|
|
|
سأفترض أنك تقرأ كلماتي الآن. في الغالب، أنت تتسائل: متى اشتركت في هذه النشرة؟
|
|
|
دعني أُريحك من عناء التفكير وأخبرك أنك لم تشترك فيها عمليًا، إنما هي مَن وجدت طريقها إليك.. يمكنك اعتبارها: رسالة من القدَر.
|
|
|
”
يا لك من محتال ومزعج حتى! أين زرّ إلغاء الاشتراك؟
|
|
|
|
|
أتفهّم شعورك. ولو كنتُ مكانك، لبحثتُ -بدوري- عن زرّ إلغاء الاشتراك. ولكن ماذا لو كنتَ تعرفني؟
|
|
|
|
|
لحظة! هل أعرفك؟
|
|
|
بالطبع، إذ سبق وتبادلنا بعض المراسلات. لكن -من باب التشويق- لن أكشف لك هويتي الآن؛ سأترك للتحريّ الصغير داخلك مهمة اكتشافها.
|
|
|
وسواء عرفتني أم لا، دعني أطلب منك طلبًا بسيطًا: أتمم رسالتي هذه حتى آخرها، فإن لم تعجبك -وأردت إلغاء الاشتراك- فأخبرني ولن ترى وجهي بعدها أبدًا.
|
|
|
اتفقنا؟
|
|
|
لنكن صريحين: يحظى التسويق بسمعة سيئة، أليس كذلك؟
|
|
|
وكما يُقال: لا دخان بلا نار. فالحقيقة أن مجال التسويق يعجّ بالممارسات المشكوك في أخلاقيتها، بل والضارة تمامًا. وبسبب هذه المشاكل، تجنّبت العمل في التسويق طيلة حياتي.
|
|
|
إنما، ماذا لو كنت مخطئًا؟
|
|
|
سعيدٌ الآن بإدراكي وجود طرائق أفضل، واكتشاف كيف قد يكون التسويق قوةً إيجابية.
|
|
|
إذًا، وبما أنك مسوّق تسعى نحو الالتزام بأخلاقيات عملك؛ فلا تكتفي بتقليل الضرر، بل تسعى جاهدًا لتحقيق المنفعة لعملائك، فكلامي اليوم موجّه إليك.
|
|
|
هيّا بنا يا صديقي نستكشف خمس إشكاليات أخلاقية في التسويق، ونتفق على بدائل لها.
|
|
|
|
|
1. الأكاذيب والمعلومات المضللة => كن صادقًا وشفافًا
|
|
|
ربما يكون ذلك الأكثر بداهةً: يُضلل التسويق السيئ الناس، وهذا أبسط تعريف للاحتيال.
|
|
|
من الأمثلة التي تُثير غضبي حقًا استخدام شركات الماسكارا للرموش الاصطناعية في إعلاناتها. في عام 2017 حُظر إعلان شركة ريميل لاستخدامها تركيبات الرموش وتقنيات ما بعد الإنتاج "Post production" لتضخيم التأثير بشكل يتجاوز ما يمكن أن تحققه ماسكارا "الكثافة القصوى" المزعومة في الواقع.
|
|
|
أيّ إعلان مضلل ومعايير جمال غير واقعية للنساء في آن معًا. رائع!
|
|
|
والمنطق يقول: إذا كنت مضطرًا لتزييف الحقائق في سبيل جذب العملاء، فذاك يؤكد أن منتجك ليس بتلك الجودة.
|
|
|
لا أقصد منتجك أنت؛ أعلم أنه رائع حقًا، وبالتالي، قررت أن تكون صادقًا ومباشرًا بشأن فوائده لعملائك. أليس كذلك؟
|
|
|
|
2. التطفل => تحدّث مع المهتمين فحسب.
|
|
|
نتفق جميعًا على كمّ الإزعاج في المكالمات التسويقية غير المرغوب فيها ورسائل البريد الإلكتروني العشوائية. ومع ذلك، ما زلت أرى بعض الشركات تستخدم هذا النمط التسويقي.
|
|
|
وربما ستُفاجئ لو علمت أنني لا أتجاهل هذه الرسائل! وإنما أردّ -على بعضها أحيانًا- بسؤال واحد: لماذا تلجأون لهذا الأسلوب؟
|
|
|
تلخيصًا لبعض الإجابات التي وصلتني: ترى تلك الشركات أنه "مُجدٍ". فرغم انخفاض معدل التحويل (CR) لحدٍ تصعُب ملاحظته، لكن يمكن لضخّ الرسائل بكمية هائلة أن يرفع الأرقام الإجمالية. ولكن بأيّ ثمن؟ يظلّ هذا النوع من التسويق مزعجًا، ويضرّ سمعة شركتك ضررًا بالغًا.
|
|
|
”
هل ينطبق ذلك على عروض الخدمات المُرسلَة عبر رسائل لينكدإن؟
|
|
|
|
|
سؤالك في محله. قد تعتبر التواصل -المحترم والموجَّه- عبر البيانات المتاحة للعامة جزءًا من استراتيجية تسويقية حقيقية وأخلاقية.
|
|
|
لكنني -ولا أعلم بعد إن كنت تثق برأيي- ما زلت أفضّل التركيز على التسويق الجاذب Inbound marketing؛ ببساطة أعتقد أن لا شيء يتفوق على التسويق لأشخاص يرغبون فعلًا في التواصل معك.
|
|
|
التسويق الداخلي هو منهجية عمل تجذب العملاء من خلال إنشاء محتوى وتجارب قيّمة مصممة خصيصًا لهم. فبينما يقاطع التسويق الخارجي جمهورك بمحتوى قد لا يرغبون فيه، يُنشئ التسويق الداخلي روابط يبحثون عنها ويحل مشاكلهم القائمة.— هاب سبوت
|
|
|
|
|
|
|
3. استغلال مخاوف الناس => السعي لتلبية احتياجاتهم الحقيقية
|
|
|
يؤسفني قول أنها ليست مجرد إشكالية أخلاقية "عابرة"، بل مُمارسة مُستحسنة عند البعض!
|
|
|
كم مرّة سمعت مَن ينصحك بالتلاعب بمخاوف عملائك عبر خلق مشكلة ثم بيع منتجك كحلٍ لها؟
|
|
|
نحن نتحدث عن جريمة استمرّت لنحو قرن!
|
|
|
ففي عشرينيات القرن الماضي، ركّزت شركات كريم الحلاقة حملاتها الإعلانية على إقناع النساء بأن شعر الإبط -الذي اُعتبر آنذاك غير مهم- هو في الواقع مصدر عار!
|
|
|
واليوم، يُثير المؤثرون -على تطبيق تيك توك- الشكوك حول أشكال الوجه (الطبيعية تمامًا)؛ بهدف الترويج لعيادات الجراحة التجميلية.
|
|
|
لأكون واضحًا معك، لسنا نتحدث هنا عن استخدام المشاعر وعلم النفس، فتلك مفاتيح التسويق الفعّال أصلًا. إنما مقصدي تحديدًا: استغلال مخاوف الناس العميقة -الخوف من الرفض، والعزلة الاجتماعية، وعدم الكفاءة- لإثارة قلقهم بشأن أمور هامشية بهدف بيع المنتج.
|
|
|
لا يضر هذا بالصحة النفسية للعملاء فحسب، بل يعزز النزعة الاستهلاكية أيضًا!
|
|
|
والسؤال هنا: هل نعاني نقصًا في احتياجات الناس الحقيقية؟ على الإطلاق.. بالتالي، حريٌ بك البحث عن مشكلة يعاني منها جمهورك بالفعل، وتعلم أن منتجك حلٌ لها.. الأمر بهذه البساطة.
|
|
|
|
4. تشجيع النزعة الاستهلاكية الجامحة => التركيز على الجودة لا الكمية
|
|
|
أكثر ما أكرهه في التسويق أنه يدفع نحو الاستهلاكية؛ وهي ذات شهية متزايدة للمنتجات الجديدة.
|
|
|
ولأزيدك من الشعر بيتًا، لا يقتصر ضررها على كوكبنا الجميل، بل يمتد لعوالمنا الداخلية.
|
|
|
تسعى النزعة الاستهلاكية إلى إشباع الاحتياجات العاطفية من خلال الاستهلاك المادي. قد تعتقد أنه أمرٌ لا مفر منه. "بالطبع يريد المسوقون أن تشتري الأشياء، بديهي!".
|
|
|
لكن ليس كل سلوك شراء استهلاكيًا.
|
|
|
يتعلق الأمر بحجم الاستهلاك وسرعته، وكذلك بالنية والقيمة المرجوة من الشراء. فلا أعتبر العميل الذي يشتري منتجًا يحبه ويلبي حاجة حقيقية ويحسن حياته شخصًا استهلاكيًا.
|
|
|
حسنًا، أريدك أن تسألني كيف يمكن لعلامتك التجارية تجنب النزعة الاستهلاكية؟
|
|
|
|
|
|
”
هلّا أخبرتني كيف أجنّب علامتي التجارية مصيدة دعم النزعة الاستهلاكية؟
|
|
|
|
|
بكل سرور. باختصار، ركّز على المنتجات عالية الجودة عوض بيع كميات هائلة من المنتجات الرخيصة ذات الجودة المتدنية غير المُستدامة. هذا أولًا.
|
|
|
على الجانب الآخر، حافظ على جودة شريحة سوقك المستهدفة. أي ركّز فقط على الذين يرون منتجك (مثاليًا).
|
|
|
حازت شركة باتاغونيا Patagonia على جوائز عدّة لنجاحها في هذا النهج. فمن منتجاتها عالية الجودة إلى علامتها التجارية القائمة على القيم، وصولاً إلى حملاتها الشهيرة المناهضة لعروض الجمعة السوداء، تُجسّد باتاغونيا مبدأ "Less is more - الأقل هو الأفضل" خير تجسيد.
|
|
|
|
5. الترويج لمنتجات غير مستدامة => تغيير ممارسات الشركة أو رفض الانخراط فيها
|
|
|
تركتُ أكثر نقاطي إثارةً للجدل حتى النهاية. فإليك ما سأقوله.
|
|
|
إذا كان المنتج أو الشركة غير مستدامة، ولم تكن شركتك بصدد تغييره، فأعتقد أن من واجبك -بصفتك مسوّق أخلاقي- الانسحاب (=الاستقالة). ربما كنت تسخر من كلامي الآن؛ فلا يملك كل شخص رفاهية كهذه، بل تُعتبر نوعًا من الامتياز. ولكن إن استطعت فعلها، فأعتقد أنه التصرف الصحيح.
|
|
|
التسويق أداة بالغة التأثير، ومهاراتك أساس نجاح الشركة. وبامتناعك عن العمل، فإنك ترسل إشارة قوية مفادها أن بعض العلامات التجارية غير مقبولة اجتماعيًا.
|
|
|
على سبيل المثال، تُعدّ مبادرة "Clean Creatives" تعهداً من المسوّقين ومسؤولي العلاقات العامة باعتزال العمل مع عملاء صناعة الوقود الأحفوري. وقد ترغب في توسيع نطاق هذا التعهد ليشمل قطاعات أو علامات تجارية أخرى، وفقاً لقيمك الخاصة.
|
|
|
تُعرّف منصة Ahrefs التسويق الأخلاقي بأنه التسويق وفقاً لأخلاقياتك الشخصية.
|
|
|
|
|
|
|
وبهذا نصل إلى نهاية العدد.
|
|
|
ما يعني عودتنا للسؤال الأول: هل تستحق النشرة وقتك؛ فتستمر مشتركًا فيها أم لا؟
|
|
|
أجب بـ"نعم" أو "لا" من فضلك
|
|
|
أثناء كتابة العدد، لفت انتباهي مدى الترابط بين الإشكاليات؛ فتركيزك الشديد على مجالك وشريحة السوق المستهدفة، وتبنيّك منهجية "الجودة على الكمية"، سيعالج العديد من هذه الإشكاليات معًا.
|
|
|
وختامًا: يرتبط جزء كبير من التسويق الأخلاقي باستراتيجية العمل. بعبارة أخرى، لا يمكن لقسم التسويق ببساطة ممارسة التسويق الأخلاقي إذا لم تكن الشركة بأكملها متفقة معه.
|
|
|
فهل تُراك الثائر الجديد على النظام؟
|
|
التعليقات