نــشــرة فــهــرس تــشــريــعــي - الــعــدد (19) | الــمــقــصــلــة الــتــشــريــعــيــة |
| 30 مارس 2026 • بواسطة منيرة راشد المرشد وَعبير محمد الأحمري • #العدد 19 • عرض في المتصفح |
|
|
|
|
تعريف | |
|
تُعرّف المقصلة التشريعية أو ما يسمى في الأوساط المحلية بالمراجعة التنظيمية الشاملة بوصفها منهجية مؤسسية حاسمة تهدف إلى الجرد الشامل والسريع للتشريعات السارية (أنظمة، لوائح، تعاميم، واشتراطات) لمعالجة التضخم التشريعي، وإلغاء الأحكام التي انتفى مسوّغ بقائها. |
|
وترتكز هذه المنهجية على مبدأ فعّال يعتمد على افتراض انتفاء الحاجة؛ فبدلًا من أن تتكبد السلطة التشريعية عناء دراسة كل نص لإلغائه، يُفترض سلفًا عدم الحاجة لجميع النصوص التنظيمية المستهدفة بالمراجعة، ويُنقل عبء التسويغ إلى الجهات الحكومية المُصدِرة لها. بحيث يُطلب منها إثبات ضرورتها، ومشروعيتها، وكفاءتها الاقتصادية خلال إطار زمني محدد. |
|
لـمـاذا وَكـيـفَ وَمَـتـى؟ | |
|
تبرز الحاجة الماسة إلى هذه الأداة لمعالجة ظاهرة التراكم التي تنشأ نتيجة تكدس التعاميم والقرارات والاشتراطات المزدوجة عبر السنين، مما يؤدي إلى تضخم تشريعي، ورفع تكاليف الامتثال، وتثبيط الاستثمار. |
|
وتُنفذ هذه المنهجية عادةً عبر ثلاث مراحل رئيسة: |
|
1. الحصر (الجرد): توثيق شامل لجميع التشريعات وما ينبثق عنها من لوائح وقرارات وتعميمات واشتراطات نافذة المطبقة على قطاع معين. |
|
2. التقييم والفرز: إخضاع النصوص المحصورة لمعايير تقييم صارمة تشمل: مدى موافقتها للأنظمة الأساسية، ومدى ملاءمة تكلفتها للعائد منها في السوق. |
|
3. الاعتماد (التصفية): إصدار قرار إما بـ (الإبقاء، أو التعديل، أو الإلغاء التلقائي) للنصوص التي لم تجتز التقييم. |
|
التطبيق في السياق السعودي | |
|
تُعدّ المراجعات التي يقودها المركز السعودي للتنافسية والأعمال - سابقًا المركز الوطني للتنافسية "تيسير"- تطبيقًا عمليًا لجوهر هذه المنهجية في البيئة التنظيمية السعودية. فقد أجرى المركز مراجعات شاملة لآلاف الاشتراطات الحكومية (كالرخص البلدية، وتصاريح الدفاع المدني، والقيود الاستثمارية)، مطالبًا الجهات بتسويغ استمرارها. وقد أسفر هذا النهج عن إلغاء وتعديل ودمج مئات الاشتراطات التي لم يثبت جدواها الاقتصادي، في مسعى مستمر لمعالجة التحديات وتيسير بيئة الأعمال. |
|
وفي سياق متصل، لا يقتصر تطبيق مفهوم المقصلة التشريعية على التشريعات القديمة فحسب، حيث يمتد ليسبق إصدار التشريعات الجديدة؛ بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (713)، تلتزم الجهات بإعداد دراسة توضح الاحتياج التشريعي وتشخيص الوضع الراهن. يتطلب هذا الإجراء حصرًا وجردًا للنصوص والتعاميم السابقة ذات الصلة، مما يؤدي بشكل ضمني ومبكر إلى إعمال مقصلة تشريعية تُصفّي اللوائح والتعاميم والقرارات المتناثرة قبل إقرار التشريع الجديد. |
|
ويتجلى أثر هذا المفهوم بوضوح في نهج المنظّم السعودي عند إصدار الأنظمة الشمولية الكبرى (كنظام الشركات ونظام المعاملات المدنية)؛ حيث تتضمن الأحكام الختامية نصوصًا قاطعة بإلغاء كل ما يتعارض مع النظام الجديد من أحكام سابقة، مما يعمل كأداة تصفية تضمن استقرار المراكز القانونية وتمنع تداخل النصوص المتقادمة مع التوجهات الحديثة. |
|
|
1) سكوت جاكوبس (Scott Jacobs)، ورقة عمل بعنوان "إصلاح تنظيمي فعال ومستدام: المقصلة التنظيمية" (Effective and Sustainable Regulatory Reform: The Regulatory Guillotine)، 2006. (انقر هنا) |
|
2) البنك الدولي (World Bank)، مقال تطبيقي بعنوان "المقصلة التي تُساعد الناس" (The Guillotine That Helps People)، 2011. (انقر هنا) |
|
3) مجموعة البنك الدولي (World Bank Group)، عرض تقديمي بعنوان "البرلمانات وجودة التشريعات" (Parliaments and Regulatory Quality)، مايو 2023. (انقر هنا) |
التعليقات